في يوليو 1919 تلقى الملك الراحل عبد العزيز آل سعود، المنهمك بتأسيس المملكة العربية #السعودية ،دعوة من ملك بريطانيا جورج الخامس، ليزور لندن مع آخرين من ملوك ورؤساء ومشاهير دعتهم بريطانيا للاحتفال بمرور أول عام على انتصارها بالحرب العالمية الأولى ١
لكن الملك وجد أن الرحلة ستكون طويلة وشاقة كونها تشمل فرنسا وبلجيكا بالاضافة لبريطانيا، كما أن توحيد المملكة وبناء كيانها وتثبيت الحكم يتطلب تواجده اليومي، إضافة لوجود سبب يذكرنا بأيامنا هذه خلال أزمة كورونا، فقد انتشرت في العام 1918 جائحة "الأنفلونزا الإسبانية" في معظم العالم ٢
واصابت نصف مليار إنسان، منهم بين 35 و90 مليون ضحية، ووصلت بانتشارها إلى منطقة نجد، فكان من ضحاياها الابن الأكبر للملك عبد العزيز وساعده الأيمن وقائد جيشه الأمير تركي، إضافة لابنه الآخر الأمير فهد، وأيضا زوجة الملك وأم ابنيه محمد وخالد، وهي الأميرة الجوهرة بنت مساعد بن جلوي ٣
لذلك كلف الملك ابنه الأمير فيصل لينوب عنه في زيارة لندن، وكان في بداية سن المراهقة، حيث يبلغ ال١٣ عامًا فقط.
غادر الأمير فيصل، ميناء المملكة الأول على ساحل الخليج العربي، وهو "العقير" الشهير، فوصل الى البحرين، وفي مينائها كانت تنتظره البارجة "لورانس" التابعة للبحرية البريطانية ٤
وبرفقته كان الأمير أحمد بن عبد الله بن ثنيان آل سعود، مستشار الملك، والذي يُعتبر أول وزير خارجية لإمارة نجد، وتضمن الوفد التاجر عبد الله القصيبي، إضافة إلى حرس وبعض الخدم، ومرافق شرف بريطاني، هو الميجور همفري لومان المنتدب ليكون على البارجة ٥
التي صعد إليها أيضا الشيخ أحمد الجابر الصباح، الذي أصبح أميراً للكويت فيما بعد، فغادر الجميع إلى الهند، وأمضى فيصل والوفد أياما عدة بفندق "تاج محل" في بومباي، ثم عبر قناة السويس إلى بريطانيا، فوصلها في 13 أكتوبر 1919 مرتديا ملابسه العربية وبجنبه سيف وفي خصره خنجر ٦
واستقبل الملك جورج الخامس الأمير فيصل في قصر باكنغهام، فبدأ بدخوله بثيابه العربية وعلى خصره سيفه المذهب، وتسلم منه رسالة من الملك عبد العزيز، مرفقة بهدية عبارة عن سيفين مذهبين ومطعّمين بحبيبات اللؤلؤ ٧
وفي طريق العودة زار الأمير فيصل فرنسا وبلجيكا وتجول في البلدين 4 أشهر
وبعد سنوات أصبح ملكا من 1964 حتى إغتياله في 1975 وتمت مبايعة خلفه الملك خالد
لكن تلك الرحلة كان لها طعمها الخاص، فقد كانت الأولى له إلى الخارج، بل أول زيارة "رسمية" يقوم بها فرد من الأسرة السعودية إلى أوروبا ٨
الجدير بالذكر أنه العام الماضي تم إنتاج فيلم سينمائي درامي تاريخي بعنوان " ولد ملكاً " يتحدث عن تلك الزيارة التاريخية باخراج رائع ينقل المشاهد ليعيش تفاصيل تلك الرحلة وتفاصيلها ،، أنصح بمشاهدته ٩