معاذ إحسان العتيبي
معاذ إحسان العتيبي

@Moath_Ihsan

26 تغريدة 181 قراءة Jun 06, 2020
السلام عليكم رحمة الله وبركاته
هذا " ثريدٌ " مختصرٌ لطيفٌ عن أمي وأمّكِ الجليلة بل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها ... حبيبة رسول الله وسيدة النساء أجمعين ..
عشتُ في سيرتها : ستة أشهر ليلاً بنهارٍ .. وكتبتُ في سيرتها مؤلَّفين ..
- إليكِ تحديدًا .. تابعِي معي واسمعي :
من زوجها؟
هو سيدُ الخلقِ ، خليلُ ربّ العالمين ، وخاتم الأنبياء والمرسلين ، كانَ يحبّها ويبجّلها ويكثِر - لعظيم منزلتها - من ذكرِها .. محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ...
وهي زوجته في الدنيا والآخرة كما ذكّر بذلك عمار بن ياسر في زمن الفتنة .
إكرامًا منه لها:
- كان يتألمُ لألمها..قال لها مرةً وهي تشتكي (بل أنا وارأساه).
- كان يتّبع رضاها . إذ كان يسرّب إليها البناتِ ليلعبنَ معها .
- كان يقرؤها السلام من جبريل.
لقد أعلى رسول الله قدرًا * لعائشَ، فاستقرّ لها الكيان
وعن جبريل أقرأها سلامًا * فقل لي كيفَ ينفلت العنان؟
القرآن وعائشة ..
* نزلَ بفضل فقدِها العقدَ .. آيات "التيمم" فآضتْ آياتٌ تتلى وشريعةٌ ربانية تخفيفية استدعى أسيد بن حضير أن قال (ما هي بأوّل بركتكم آل أبي بكر)!
* نزل تبرئةً لها من حديث الإفك عشرُ آياتٍ .. فهي سلوةٌ لها وتبرئةٌ نطق به الله ثم الناس إلى يوم الدين .. فهذه أمّنا !
أمهات المؤمنين وعائشة ..
عرفنْ منزلتها وحبّ رسول الله .. فتنازلت سودة بيومها إليها .. وقالت زينبُ في حادثة الإفك (والله ما علمت عنها إلا خيراً) ..
يكفيها والله أن رسول الله لما استبطئ في مرضِ الموتِ أذن نساء النبي أن يمرّض في بيتها ..
فلله درّها . ما أعظم سيرتها ومسيرتها.
أسرتها وما أدراك ما أسرتها !
قفي معي قليلاً إذ ( ليس في الصحابة من أسلم أبوه وأمه وأولاده وأدركوا النبي وأدركه أيضًا بنو أولاده إلا بيت أبي بكر من جهة
الرجال والنساء ) .
فلتهنأ هذه الكريمةُ أن تكونَ من أسرةٍ :
- أبوها ( أبو بكرٍ الصديق ) أفضل الصحابة وأول خليفة بعد رسول الله.
- أمها : " أم رومان " أسلمت وبايعت وهاجرتْ وجهّزت بنتها لرسول الله ثم ماتت ونزل رسول الله في قبرها.
- إخوانها:
عبد الرحمن (الشقيق الوحيد) من أشجع قريس وأرماهم بسهم.
ومحمد أمير مصر وعبد الله صاحب الهجرةِ وأسماء أختها العزيزة "ذات النطاقين" وزوجة الزبير بن العوام وأختها أم كلثوم.
.
.
- كانت عائشة رضي الله عنها صادقةً ذكيةً فقيهة عارفةً، زاهدةً ورعةً كثيرًا ما تمتثلُ قول لبيد:
ذهبَ الذين يعاش في أكنافهم * وبقيتُ في خلف كجلدِ الأجرب
- كانت ذات عزٍ وكرمٍ وإيثار ، بهيّة الطلعة .. وضّاءة الجبين
يا أمنا، أنتِ أنتِ ذروة الكرمِ
وأنتِ أوفى نساء العُرْب والعجمِ
هل تعلمي يا أختي!
-أنه ما أشكل على أصحاب رسول الله حديث قط فسُئلت عائشة إلا وجدوا عندها منه علماً .
-أنها روت أكثر من 2210 حديثًا عن رسول الله! حتى قال ابن حجر (ربع الشريعة منقول عنها).
-أنها عالمة بالنسبِ والطبّ والأدب .. فلا تجد أفصح منها .. حتى روت عن لبيد أكثر من ألف بيت.
تلاميذها : ابن عمر وابن عباس والزهري ومسروق وابن أبي مليكة وعمرة بنت عبد الرحمن ..
ولا تسأل -لجليل علمها- كثرة استدراكها على الصحابة .. مما دعى الزركشي أن يصنّف في ذلك كتاباً !
وكانتْ أمنا في العلم بحراً * تحل لسائليها المشكلاتِ
وعلًّمها النبي أجل علمٍ * فكانتْ من أجل العالماتِ
.. ومع كل ما سبق فقد كانت " الزوجة المثالية " ..
تعتني برسول الله أشدّ العناية : ترجلُه وتلاطفه وتسامرُه وتغار عليه وتذبّ عنه ذبًا شديدًا .. ألم تسمعْ سلام يهود مرة فقالت (وعليكم السام)!
-
عنْ عَبدِ اللهِ بنِ عُميرٍ قَال: أَمَا إِنّه لاَ يَحْزنُ عَلَيها إِلاّ مَنْ كَانتْ
أُمه.
نعم هذه أم المؤمنين .. تزوجها بكرًا، ونزل الوحي في لحافها، وتوفي بيتها وبين سحرها ونحرها ..
أقمتِ للمصطفى بالحبِّ أروقةً * وكنتِ للدعوة الغرّاءِ شطآنا
وفي أسى موتِهِ قد كنتِ أقربهم * ريقاً ومثوًى وأحضاناً ووجداناً
واختار داركِ مشكاةً لمرقدِهِ * إلى مدى حشرِ أولانا وأُخرانا
وكم من جبانٍ دنيءٍ ينقمُ عليها لهذه المكانةِ ..
فإذا لم تكن من رؤوس أولياءِ الله تعالى؛ فأشهدُ لله تعالى وأشهدُ بين يدي الله تعالى أنَّه لا يوجد على الأرضِ وليٌّ لَّله سبحانه وتعالى.
- ستبقى جبلاً شامخاً تتكسر فيه أقلام الحاقدين:
كناطح صخرة ليوهنها فما وهاها وأوهى قرنه الوعل!
🍀🍀🍀
أكْرِمْ بِعَائِشة الرِّضَا مِنْ حُرةٍ *** بِكْرٍ مُطَهِّرة الإِزَارِ حَصَانِ
هي زَوْجُ خَيْرِ الأَنْبياءِ وَبِكرِهِ *** وعَرُوسِهِ مِنْ جُمْلةِ النِّسْوَانِ
هي عُرْسُهُ هِي أنْسُهُ هِي إِلفُهُ *** هِيَ حِبُّه صِدْقاً بِلا أدْهَانِ
🍀🍀🍀
(غيرتها الشديدة)
- كانت تغارَ على زوجها رسول الله -وحقّ لها ذلك- ولها مواقف في ذلك .. لكنّ الله لطفَ بها ..
قال الإمام الذهبي –رحمه الله-: وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا خَفَّفَ أَمْرَ الغَيْرَةِ عَلَيْهَا حُبُّ النَّبِيِّ لَهَا، وَمَيْلُهُ إِلَيْهَا، فَرَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا.
- كانت تغضب فيترضاها، ويتعرَّف على ذلكَ من ردِّها:
قال لِها رَسُولُ اللَّهِ «إِذَا كُنْتِ عَنى رَاضِيَةً فَإِنكِ تَقُولِينَ لاَ وَرَب مُحمد وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى قُلْت لاَ وَرَبِّ إبِْرَاهِيمَ ».
قَالَتْ قلت: أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رسُولَ اللَّهِ مَا أَهْجر إِلا اسْمَكَ.
فالويل الويل .. لمن يغمز بها ..
«ولو فَلَيتَ القرآن كله وفتشتَ عمَّا أوعد به من العصاة ل
م تر اللَّه تعالى قد غلظ في شيء تغليظه في إِفك عائشة رضوان الله عليها،
ولا أنزل من الآيات القوارع المشحونة بالوعيدالشديد والعتاب البليغ والزجر العنيف،
واستعظام ما ركب من ذلك) الزمخشري.
ودنا الأجل ..
فمات النبي صلى الله عليه و سلم ولها نحو ثمانية عشر عامًا، وقد حفظت عنه شيئا كثيرًا، وعاشت بعده قريبا من خمسينَ سنة، وَأَقَامَتْ فِي صُحبَتِهِ ثَمَانِيَةَ أَعْوَام وَخَمْسة أَشهُرٍ.
وماتت ..
ماتت ليلة الثلاثاء من شهر رمضان المبارك من (27 مضين) سنة 57 من الهجرة.
ولها من العمر (66 عامًا) مباركاتٍ وقيل (63عامًا) ، ثم دفنت بالبقيع ليلاً كما أوصتْ بذلكَ، وصلى عليها أبو هريرة ونزل معها في قبرها خمسة من أقاربها ..
وخرّ ابن عباس ساجدًا لما نمي إليه خبر وفاتها ، فقيل له: أتسجد هذه الساعة؟ فقيل له، فقال قال رسول الله: إذا رأيتم آية فاسجدوا.
و أخيراً يا أمَّنا العفيفة:
عَليكِ منَّا سَلامُ اللَّهِ نَرْفَعُهُ *** بِنفْحَةِ المِسْكِ بيْنَ السِّدر والسَلمِ
لا بَارَكَ اللَّهُ فِي الدُّنيَا إذَا وَهَنَتْ *** مِنَّا العَزَائِمُ أوْ لَمْ نُوفِ للقممِ
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأزواجه وصحبه أجمعين.
مؤلّفٌ موسع عن سيرتها رضي الله عنها
( اللؤلؤ البريق في سيرة بنت الصديق )
alukah.net
مؤلف مختصر (والغلاف محفز للقراءة) :
( المؤانسة في سيرة أم المؤمنين عائشة)
feqhbook.com
تصحيحٌ علمي من فضيلة الشيخ موسى العازمي حول وفاة أم رومان @Mr3azmi نفع الله به .
للأسف .. بالتزامن مع هذا التعريف والتذكير بمنزلة أم المؤمنين، خرج هاشتاق #لبنان__ينتفض وصدح بعض أهل الفُجر في بيروت: شتمًا وسبًا على عائشة رضي الله عنها.
وواللهِ إن التراب الذي مشت به أم المؤمنين أشرف وأطهر وأنقى من وجوههم وعقولهم.
وإليك بعض ما تقرّر عند العلماء فيمن ينال منها:
قَالَ هِشامُ بْنُ عَمارٍ:
سَمِعْت مَالكًِا يَقُولُ: مَنْ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ وعمر أدُِّبَ، وَمَنْ سَب عَائشةَ قُتلَِ؛ لأن الله يقول ( يعَظُِكُمُ ٱللَُّه أن تعودوا لمثله أبدا إِن كُنتم مؤمنينَ)
فمَنْ سَبَّ عَائشَةَ فَقدْ خَالَفَ الْقُرْآنَ،
وَمَنْ خَالَفَ الْقُرْآنَ قُتلَ اه .
..
..
قال الإمام ابن القيم في زاد المعاد: واتفقت الأمة على كفر
قاذفها اه.
.
.
وقال شرف الدين الحجاوي: ومن قذف عائشة رضي الله عنها بما
برأها الله منه كَفَر بلا خلاف اه .
.
.
قال الإمام شرف الدين النووي :
براءةُ عائشة رضي الله عنها من الإفك براءةٌ قطعيةٌ بنص القرآن العزيز فلو تشكك فيها إنسان والعياذ
بالله صار كافراً مرتداً بإجماع المسلمين اه.
فاللهم جازِ كل من يتعرض لها بشيءٍ في الدنيا والآخرة ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، والحمد لله على سلامة الدين.

جاري تحميل الاقتراحات...