د. باسم اللحياني
د. باسم اللحياني

@BasemVAN

16 تغريدة 31 قراءة Jun 07, 2020
1⃣ خرجوا من المدينة وقد أخذوا أهبة السفر، امرأتان وغلام على بعيـرين، لم تكن زيارتهم إلى المدينة إلا كما يكون بين الأقارب وذوي الأرحام، فلما تم القصد وانقضى الأرب رجعوا إلى مكة، كانت الشدائد والآلام تتعاقب على الغلام كما تتعاقب مراحل الطريق، مات أبوه قبل أن يولد، وها هو يفقد أمه
2⃣ ذلكم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يرافق أمه آمنة بنت وهب وحاضنته أم أيمن بركة بنت ثعلبة رضي الله عنها، فلما كانوا بالأبواء ماتت أمه، فعادت به أم أيمن رضي الله عنها إلى مكة ليكفله جده عبد المطلب، وهو ابن ست سنين
3⃣ كانت أم أيمن رضي الله عنها مولاة حبشية لعبد الله بن عبد المطلب، وكانت تحب النبي صلى الله عليه وسلم حباً شديداً، وتعتني به غاية الاعتناء، وكان صلى الله عليه وسلم يُحسِن إليها، ولما كبِر صلى الله عليه وسلم أعتقها وزوجها زيد بن حارثة رضي الله عنه، فأنجبت منه أسامة رضي الله عنه
4⃣ وكانت أم أيمن رضي الله عنها تشاهد تلك الآلام تتوالى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَقْدُ الأبِ ثم الأم ثم الجد، فتتألم لألمه وتحزن لحزنه صلى الله عليه وسلم، هاجرت من مكة إلى المدينة، وظلت قرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان صلى الله عليه وسلم يزورها ولا ينقطع عنها
5⃣ وقد كانت بنتٌ صغيرةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم قد حضرتها الوفاة فأخذها فجعلها بين يديه ثم احتضنها وهي تحتضر حتى خرجت روحها وهو يبكي صلى الله عليه وسلم، فبكت أم أيمن رضي الله عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا تبكي) فقالت: مالي لا أبكي ورسول الله يبكي
6⃣ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لست أبكي ولكنها رحمةٌ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن بخير على كل حال تنزع نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله عز وجل)
7⃣ ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها، فلما انتهيا إليها بكت، فقالا لها: ما يُبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم
8⃣ فقالت: ما أبكي ألّا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتْهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها.
توفيت أم أيمن رضي الله عنها بعد ذلك بخمسة أشهر رضي الله عنها وأرضاها.
9⃣ ولئن كانت أم أيمن رضي الله عنها قد شهدت يُـتْم النبي صلى الله عليه وسلم، فقد شهدت كذلك حفظَ الله ورعايتَه لنبيه صلى الله عليه وسلم، وهي النعمة التي يمتن الله بها على نبيه صلى الله عليه وسلم ويذكره بها في سورة الضحى، وذلك أن الوحي أبطأ على رسول الله‘ في مكة بعد أن تتابع نزوله
🔟 فقال المشركون: قد وُدِّع محمد، فأنزل الله (والضحى واليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى) ففرح النبي صلى الله عليه وسلم، وكبر فرحاً بنزولها، حيث يقسم الله في فاتحة السورة بالضحى الذي هو جزء من النهار، ثم يقسم بالليل، وفي ذلك مقابلة بين النور والظلمة، ومناسبة بين القسم وجواب القسم
1⃣1⃣ إذ كان القسم على نفي ترك الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، وأن الوحي مستمر ليضيء بنوره ظلمة الجهل، ويبدد سواد الكفر والشرك، كما يضيء النهار الأرض، ويبدد بنوره ظلمة الليل
2⃣1⃣ ومما يُذكر في قوله تعالى: (ما ودعك ربك وما قلى) أن لفظ (ودع) يُشعِر بالوفاء والود، ولفظ (قلى) يُشعِر بالبغض، فاقترنت كاف الخطاب بالأول، وجُرد منها الثاني، وفي مخاطبة الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بذلك غاية اللطف والأنس والحب
3⃣1⃣ كان نزول سورة الضحى بشارة للنبي صلى الله عليه وسلم، لنزول الوحي بعد انقطاعه، ولتتابع البشارات في ثنايا السورة، فكما رعاه الله منذ ولادته صلى الله عليه وسلم إلى أن أتم نعمته عليه بنزول الوحي
4⃣1⃣ فإن البشارة الكبرى والمنة العظمى هي قوله تعالى (وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى)
5⃣1⃣ ثم يمتن الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بإيوائه حين نشأ يتيماً، ويذكره بنعمته عليه صلى الله عليه وسلم (ألم يجدك يتيماً فآوى) فقد رعاه وآواه ربه حتى أصبح يتيمُ الأمس سيدَ اليوم وصفيَّ الله وخليلَه
6⃣1⃣ تتابعت عناية الله به صلى الله عليه وسلم في مراحل عمره حتى اعتلا مراقيَ الشرف وسموَ الصفات وعُليا مراتبِ الأخلاق، ليهيأه لأمر الرسالة، وذاك هو الذي رأته أم أيمن رضي الله عنها من أول الأمر إلى منتهاه

جاري تحميل الاقتراحات...