عادل المفيريج 🇸🇦 - 🇫🇷
عادل المفيريج 🇸🇦 - 🇫🇷

@FrancoSaoudien

16 تغريدة 22 قراءة Jun 07, 2020
*نسيت وش يسمونها بالعربي*
من خلال تجربتي البسيطة في العاصمة الفرنسية باريس وسماحها لي بلقاء أهم الموظفين وصناع القرار في جهات كثيرة من بلدنا الغالي
حظيت بشرف لقاء الكثير من الشبان والفتيات المليئين بالطاقة والمتقدين بالحماس
يحاولون ملياً إثبات جدارتهم وكفاءتهم في العمل
ولاحظت أن الكثير من بينهم يحملون صفة مشتركة أثارت حفيظتي،ألا وهي الابتعاد عن اللغة العربية!
حتى خيل لي لهنيهة أن شرط التوظيف لدى هذه الجهات أوحد لا ثاني له؛ أن تستبدل لغتك العربية باللغة الانجليزية،وتظهر ضلاعتك بها حتى تقاطع حديثك غير مرة لتقول:
"اممم نسيت وش يسمونها بالعربي"!
عندما نجتمع سوياً لنحضّر للتغطية الإعلامية، فإن الاجتماع يكون بالإنجليزية، بالرغم من أن الطاولة يخلو وفاضها من غير السعوديون والسعوديات، فهم من الرياض وثادق وحصاة قحطان وجدة والدوادمي، بل رأيت من يتجنبون الحديث بالعربية فيما بينهم
فما الذي يجري ؟
هل هناك أمر لم أستطع فهمه، سوى أن ما نشهده حالياً هو انسلاخ حقيقي من لغتنا وثقافتنا.
وكيف لنا أن نجعل من هؤلاء مسوقين لثقافتنا، ونقدمهم في الصفوف الأمامية وتصرفاتهم تعكس عدم فخرهم واعتزازهم بثقافتهم؟
ما الذي يحدث؟ هل باتت موضة التوظيف الحالية ؟
هل تخطت حاجتنا للانجلوسكسونيون لتصل
إلى خارج دوائر الترجمة ، التدقيق اللغوي، أو العلاقات الدولية أو إدارة المحتوى باللغة الإنجليزية لنزرعهم في مجمل أقسام هذه الجهات الحكومية أو الشبه حكومية أو الخاصة وحتى المؤسسات الخيرية؟
اسمحوا لي أن أشير هنا إلى أن الفرنسيين يعدون من أسوأ الشعوب تحدثاً للإنجليزية، ونستذكر في أذهاننا عندما نسمع فرنسياً يهرطق بالانجليزية شخصية المحقق الفرنسي في فلم Pink Panther وهو يكرر دون جدوى وراء أستاذته التي خارت قواها وأحبطت لتعينه على نطق جملة «أريد شراء شطيرة برجر»
وكذلك الحال في فرنسا، أصبح التحدث بالإنجليزية أو الإلمام بأساسياتها شرطاً مهماً للوظيفة في كثير من الجهات، تلك التي لها تعاملات دولية أو مقابلة الجمهور من السياح أو المستثمرين الأجانب.
وبالرغم من ذلك، لا تجد الاجتماعات في الشركات أو الجهات الحكومية الفرنسية تدار بلغة أخرى
ونسمع كثيراً عن اعتزاز الفرنسيين بلغتهم، بل تعد فرنسا واحدة من الدول التي تسعى حثيثاً إلى تصدير ثقافتها الغنية إلى الخارج
والمراكز التابعة لسفاراتها لتعليم الثقافة واللغة الفرنسية خير برهان على نجاحها في ذلك.
لا شك بأن تعلم اللغات يتيح لمتعلمها التعرف على ثقافات جديدة، وتبادل المعرفة إلخ..
وقديماً،كان للمترجمين الحظوة والمكانة الرفيعة
يقول فيكتور هوجو "إن المترجم هو الجسر الذي يربط بين الشعوب"
لإسهامه على مر العصور في نقل العلوم في المجالات كافة إلى بلدانهم ومنها إلى الشعوب الأخرى
ونلفت النظر هنا إلى مثل أفريقي يشجع على تعلم اللغات يقول :
"من يتحدث بلسانٍ واحد هو بالفعل شخص واحد، ومن يتحدث بلسانين فهو بمنزلة شخصين، أما من يتحدث بثلاث ألسن فكأنما حاز على كل شيء "
وقال المصطفى صلوات الله وسلامه عليه في حديث لا أعلم عن صحته " من تعلم لغة قومٍ أمن مكرهم"
وفي عصرنا هذا ، يعطى للمتمكن منها الأولوية في التعيينات الوظيفية، بل أن الإنجليزية هي شرط أساسي في مجمل الإعلانات الوظيفية، وعدد لا يستهان به من الشباب يعدونها عائقاً وسبباً رئيساً في عدم حصولهم على الوظيفة.
وما دفعني لكتابة ما أسميها بالفضفضة هو حتماً اعتزازي بلغتي الأم وحزني عليها
محبطٌ أرى ما كنا نراه برستيجاً وتباهياً في وقت ما، أصبح أمراً أساسيًا في تعاملاتنا في أغلب القطاعات الحكومية و الخاصة
وباتت اللغة الأجنبية هي التي
نجتمع عليها
ونقرر بها
وترسم ملامح خطاباتنا وتعاملاتنا
وتغص بها صناديق الوارد
في بلدٍ أكرمها الله بلغة القرآن
ولا ينقص لغتنا الثراء والجمال والقدرة
لا تشوبها شائبة بحق
ولا تعاني من أية قصور تمنعنا من التعامل بها بكل فخر واعتزاز في المجالات كافة
وخير ما أختم به كلمة الرجل الغيور على لغة الضاد صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل
وأقول :
(حريٌ بنا أن نراجع ما نحن فيه وما نحن مقدمون عليه لكي لا نضيع لغتنا وهويتنا وثقافتنا الجميلة)
شكراً لكم ..
تكرماً منك رتبها @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...