اود احدثكم عن رحلة إجلائي من الغربة لأحضان الوطن. ❤️ حديث اعدكم لن تجدوا له شبيه.
كنت ارى كل من سبقوني يكتبون تجاربهم وتوقعت انها كانت بحثاً عن رتويت او شهرة، اعتذر لكم. لم اتوقع ان اجدني هنا اكتب تجربتي، برغبة عارمة تجتاحني لإيصال صوتي لأُخبر الكل ان نكون ممتنين على ما رزقنا الله من خير وطن.
حين بدأت الأزمة، لم يخيفني اغلاق المحلات ولا الاعداد المتزايدة لاني اعرف وعيي وحرصي على نفسي فعزلت نفسي مالايقل عن شهرين ادرس من داخل منزلي في بريطانيا. وحين بدأت رحلات الإجلاء اكثر ما اخافني هو ان اضطر للعودة والامور الأكاديمية غير واضحة لي وأن تتأثر سير دراستي.
استخرت الله فقررت ان لا اعود والغيت تسجيلي. وبقيت فترة من الوقت واتبع تحديثات دائرة الهجرة لتجديد الفيزا من داخل البلد ولكن للأسف بعد ضيق الوقت اتضح انها لا تشملني وان بقائي ضرر لي.
لحظة استلامي ايميل رسمي من الجامعة يخبرني انه لا يمكن ان ادرس من داخل البلد وان القوانين لا تنطبق علي لتجديدها من داخل البلد، شعرت ان الابواب اغلقت بوجهي. حادثت نفسي بصوت مسموع " يا الله، لو كنت اخترت رحلة الاجلاء كان الان عندي خطة اخرى ". وما ادراني ان الله قد سمع ندائي.
خلال نصف ساعة وصلت رسالة الاجلاء لمرافقي ولي كان شعور حقيقةً لا يوصف. انقذني الله بها من شقاء الغربة لأمان وطني. تحول خوفي من عودتي لخوف من بقائي وان تتأخر رحلتي، خلال اسبوع متواصل قمت بتوضيب كل ما في منزلي وحقائبي وبقيت ابتهل لله ان تسير الامور على مايرام واعود لوطني.
والله لم يزاح هذا الشعور الا حين تم شحن الشنط وعرفت هنا انه لم تنقطع بي السبل. كيف اصف تجربتي؟
في مطار لندن ساعات الانتظار وقوفاً بلا مقاعد في طوابير متباعدين بدون تكييف بدون ماء وبدون دورات مياه ما مايقارب ثلاث ساعات. بعدها بدأ تفويج الافراد والأسر على عدد ثلاثة اسر او خمس افراد. ويتم توجيهنا اين نذهب وحتى قص التذكرة ثم بعد ذلك محظوظ انت ان وجدت من يدلك على بوابتك!
وذلك بسبب قلة الموظفين او استطعت ان تتبع من سبقوك! هذا ولا انسى شعور الخوف والقلق من فوات الطائرة في مطار كبير متشابه مثل المتاهة..
بعد الوصول بسلامة لطائرة وطني بمجرد ان اقبلت لباب الطائرة سعدت بلطف الاستقبال وحفاوة الترحيب التي عهدتها ولم اجدها خارج وطني، حفاوة ادمعت عيناي وزادت حنيني واشتياقي.
بدأت مظاهر الحب والاهتمام تتابع، حرصاً علينا وعلى الوطن اكرمونا بكمامات ومعقمات ووجبات خفيفة مع ماء وعصير بارد يروي عطشنا وساندوتش يصمت جوعنا، متبع بأوراق للتأكد من حالتنا الصحية. كانت رحلة اخف وقعاً على قلبي من هطول المطر، ومجرد أن وصلنا كان المطار مكتظ بالموظفين
متباعدين وباهتمام جلي للحماية من الفيروس، بدء تفويجنا بشكل منظم ومرورنا من خلال اجهزة قياس حرارة تكنولوجية متطورة لم يسبق لي ان رأيتها في حياتي. ثم مرورنا بأجهزة معقمات للمارة وبعد ذلك مختصين الصحة مع الكمامات والقفازات الواقية.
وكلاً منهم بترحيبه ولطفه يلقي على مسامعك كلمات تلطف بقلبك عن ما مررت به. وثم يمر بك مسؤولين من قبل وطننا الحبيب يسألون عن هل لديك سكن أم نضعك في سكن مدفوع التكلفة وفرته الدولة، مع اشخاص مخصصين لحمل حقائبك مجاناً يوجهوك إلى باص مخصص للنقل بدون أي تكاليف.
وبدأ التفويج للباصات وكانت رحلتي فقط لاتقل عن ستة باصات هذا ما استطاعت عيني ان تراه من الصف! ولم تملأ ولكن طبقت اشد معايير الحرص على التباعد والحماية.
يا الله! كل هذا الكم من الرفاهية مهول.
يا الله! كل هذا الكم من الرفاهية مهول.
لم تنتهي رحلتي هنا ولا انبهاري، اكاد احلف اني حتى الان لا استطيع استيعاب او توقع مقدار المبالغ الهائلة التي تم ضخها لاعادة المواطنين والحرص على سلامتهم. وصلت لأحد الفنادق العالمية وضعت في جناح 13 يوماً مع كامل الوجبات وكل ما تشتهيه نفسي ممكن اجده بمكالمة هاتفية.
خلال هذه الفترة مررت باختبارين مسحة طبية، وقيل لي سعرها من اصدقاء لكن لست على ثقة من صحة الرقم، مع ذلك واثقة تماماً انه مكلف جداً، وايضاً لم اتكلف هللة واحدة عليه للاطمئنان على صحتي وارجح انه خارج وطني اكيدة انا اني لن اجد اختبارين مجاناً وقد اكون على قائمة انتظار للحصول عليه...
بعد نهاية عزلي، اتت وسيلة نقل موفرة من قبل وطني وقفت امام باب محجري الصحي ونقلتني للمطار، وبكل يسر وسهولة تم نقلي لمدينتي برحلة اخرى مجانية لمطار مدينتي الذي وجدت بع مرة اخرى ترحيب وحفاوة تجبر الخاطر، اختلفت المدن والمطارات ولم تختلف عظمة وطني وجهود ابنائه.
وصلت الثامنة مساءاً في وقت حظر تجول ورغم اني احمل ورقة تصرح لي المرور الا ان بقلبي خشية ان لا اجد مواصلات، واذا بي اتفاجأ بشخص يتحمد لي على سلامتي ويرحب بي ويسالني "هل لديكم وسيلة نقل ام ننقلكم بباص مخصص لكم من قبل وزارة النقل"؟.
هل اخبركم هل عن مدى سعادتي وفرحتي ام عن اساريري الي تهللت؟. اخبرته بأني لا املك وسيلة نقل واذا به يوجهني للباص وصلت لأجد امامي باص حديث مزود بكافة وسائل الراحة وبداخله عدد لايتجاوز العشرة، وخلال وقت قصير انتهت رحلتي امام باب منزلي بسلام.
وصلت ولازلت حتى اليوم غارقة في افكاري، المقدار المهول من المبالغ التي تضخها الدولة لكل هذه الاجراءات، هل انتم تعلمون؟ هل يوفى هذا العطاء العظيم حقه وتقديره ويقابل بالاهتمام والحرص. هل نحن فعلاً اعتدنا كل هذه النعم فأصبحنا لانقدرها؟
لم يلبث قلبي حتى بدأ ولازال يبتهل لله ان تنتهي هذه الازمة بلا تأثير سلبي على عز بلادي فوالله لم ولن يقدم وطناً اخر لمواطنيه مثل ماقدمت هذه البلد الطيبة لنا.
عذراً بريطانياً، لم يكن صادقاً من قال بريطانيا العظمى
فإن وطني قد سخّر اسطوله وكل طاقاته لحماية مواطنيه،
حين بقية الدول اغلقت عياداتها ومستشفياتها بوجه مواطنيها،
يحق لي القول اني من السعودية العظمى ❤️.
فإن وطني قد سخّر اسطوله وكل طاقاته لحماية مواطنيه،
حين بقية الدول اغلقت عياداتها ومستشفياتها بوجه مواطنيها،
يحق لي القول اني من السعودية العظمى ❤️.
@threadreaderapp unroll please.
رتبها لو سمحت @Rattibha
رسالة اخيرة لأي شخص يشوف تغريداتي ، ارجوكم احرصوا على التخلص من الكمام والقفاز بالنفايات، التزموا بالتباعد ، التزموا بحماية احبتكم والمواطنين والوطن، لاتعتادوا النعمة فتصبحوا لها جاحدين وفاقدين.
جاري تحميل الاقتراحات...