﮼الصحفي،عمر
﮼الصحفي،عمر

@jouromr

12 تغريدة 3 قراءة Jun 05, 2020
"رحلة البحث عن الچمه"
عقدان من الزمن مرا حين كنت أنا وصديق الطفولة "محمد حامد" ننتظر موسم "الچمه" لنذهب سويًا للبحث عنه.
كانت أمي تخشى علي من العثرات أو الضياع في "الچول" أو أن تعترض طريقي الكلاب السائبة.. وما زلتُ أذكر امتعاضي من قلق أمي المبالغ فيه..
وكلماتها: شنسوي بالچمه؟ اگعد لا تروح.. اطلع انته وصديقك بس لا تروحون بعيد ويظل بالي عليك.. وغيرها من هواجس الأمهات التي تعرفون.
فجأة وصرنه بنص الچول وبدأت المنافسة في البحث عن "الكمأ" مع الحرص على ألا نتباعد كثيرًا :
أنا"بصوت عالٍ": لك محمد لگيت چمايه
يأتيني محمد راكضًا
وإذا به يحفر معي ولا نجد شيئا..!
نواصل البحث ويتأخر الوقت ونعود أدراجنا خائبين والحصيلة "صفر".!
في اليوم التالي جلسنا أنا ومحمد وحسين أمام بيتنا وبدأنا بالنصب والاحتيال على صديقنا "حسين" تارة بالغمزات وتارة بإثارة حفيظته
كنا نخبره بأننا عثرنا على "الچمه" وهو يصدقنا من دون تردد
يذهب حسين ونبقى أنا ومحمد نواصل الضحك ونتفق على الخروج غدا لنواصل عملية البحث مجددًا وهذه المرة عن "الفطر والچمه" معًا .. وسعنا دائرة طموحاتنا😃
يطل الصباح ويجيئني محمد ابايسكله القديم ونخرج لأداء المهمة.
بعد ساعتين وجدنا حسين في الطريق يحمل كيسا مليء بالكمأ والفطر..!
وكأن السحر انقلب على الساحر . يبدأ حسين بمناكفتتا ونحن في شدة حَمَقنا..!
يتركنا وهو في طريق العودة وصوت قهقهته تعلو على مسامعنا ونحن مشدوهان من حسن حظه وسوء حظنا.!
بين بيتنا والچول مسافة لا تزيد عن ١٢ كيلومترًا.. وهنا يقلق محمد ويقول "خلي نرجع"
وآني ما أريد أرجع وماكو بيدي ولا چمايه والغيرة تكاد تأكلني وصديقي المغفل لا يكترث وهمه العودة خوفا من الكلاب السائبة😁
كان الطريق طويلا، والسماء صافية والجو بديع جدًا ورذاذ المطر يغسل وجهانا الطفوليان.
نصل منطقتنا وملابسنا ملطخة بالطين ويدانا متسخة من "الحفر" وكأن حوبة حسين لازمتنا في حظنا.
وصلنا.. ندخل في جامع قيد الإنشاء نبحث عن الماء لنستطيع الدخول.. كان لا بدّ من ذلك وإلا تعرضنا للعقاب.
غسلنا أيدينا ونظفناها قدر المستطاع وكلٌ دخل بيته
تراني "أمي" وأنا أدخل وتسويلي تچييك كامل ع النظافة بعدها تسمحلي أو لا بالدخول
وتبدأ الأسئلة واللوم ها وين الچمه؟ شگلنه شحچينه بس تحبون توصخون نفسكم وتجون وووو من الكلام المحبط.!
أنا: أصعد إلى الطابق الثاني حيث غرفتي هناك استريح قليلا وأذهب إلى السطح أتفقد الحمامات التي اربيها
في وقت الظهيرة أسقيها الماء وأطعمها الحنطة وأتفقد بيضها وصغارها.. ثم أنزل وأذهب إلى القطعة الخلفية التابعة لبيتنا
أتفقد دجاجات "أمي" الهوايه😁
أنذاك كل الجيران مانوا يربون الدجاج وكأنها ظاهرة في المنطقة ونشاط مرموق في المسارح ودور الأوبرا
الدجاج بعضه ينقر والبعض مُسالم.. وياما نگرتني دجاجه وجعلت دموعي تسيل من قوة نقرتها.
يحل وقت العصر ويحين وقت ركوب بايسكلي ال BMX الفاخر وأخرج "أفرفر" واسوي حركات وابطنش بي والصغار يلاحقونني ويطلبون مني "فرّة" وبصراحة مرات أوافق ومرات لا
ياااه ما أجمل تلك الأيام كان بايسكلي العزيز يأخذني من منطقة لأخرى إلى أن أصل حي الزراعة حيثُ بيت بيبيتي "جدتي" رحمها الله
أدخل بيتها وعندما تراني تقبلني وتعطيني الحلاوة وأحيانًا ١٠٠ دينار اشتري بها ما يحلو لي من الدكان.
جميلة تلك الأيام ببساطتها وزهدها.. تعتريني رغبة عارمة بأن يعود الزمن إلى الوراء وأنا على دراجتي الهوائية في سامراء أجوب شوارعها وأزقتها والتقي أصدقاء الطفولة😔
ومعًا نعيد ذكرياتنا التي لا تُنسى..
لكنها الحياة تمضي يا أصدقائي.. نكبر.. وتكبر معنا همومنا بأشكالها وألوانها

جاري تحميل الاقتراحات...