عبدالله الجمعة
عبدالله الجمعة

@AAlJumah

15 تغريدة 315 قراءة Jun 05, 2020
#ثريد
هل يحق للسود القيام بعمليات نهب لأموال البيض كتعويض عن جهود آبائهم الذين بنوا أمريكا مجاناً؟
توضيح:
* لفظة "أسود" برأيي غير عنصرية، وهي وصف أدق من "أسمر" أو "أمريكي أفريقي"
* أكتبُ عن فئة معينة، مع الاعتراف بوجود بيض قاموا بالنهب، ووجود غالب من السود ممن لم يقوموا بذلك.
من الصعب الحُكم أن فرداً من هؤلاء كان في نيته قبض أُجرة أسلافه وهم يقتحم متجراً ليسرق منه، أو أنه يعتقد في قرارة نفسه بعدالة موقفه أمام القضاء، إلا أن العقل الجمعي للسود في القارتين الأمريكيتين لا يزال يعاني وطأة الصفقة التاريخية التي نالوا بها حريتهم المنقوصة
لا ينكر أحد أن العبودية لعبت دوراً هاماً في إثراء البيض في القارة الجديدة، بل كانت ركناً أساسياً اعتمدت عليه اقتصادات الدول هناك، خاصة الولايات المتحدة والبرازيل، حتى نهاية القرن التاسع عشر، عندما تضاءلت الحاجة للعبيد بسبب اختراع الآلة وقيام الثورة الصناعية
فتحرير العبيد هناك لم يكن دافعه في الحقيقة صحوة في الضمير أو طفرة في الأخلاق الإنسانية، بقدر ما كان ضرورة اقتصادية قامت مع اكتشاف الأراضي الجديدة والحاجة لاستزراعها والتعدين فيها، وانتفت هذه الضرورة مع اختراع الآلة، التي كانت أكثر إنتاجية من العبيد وأقل ثمناً
انحلّت سلاسل العبودية عن رقاب السود وتنفسوا هواء الحرية أخيراً...
إلّا أنه لم تمر سنوات طويلة حتى أدركوا أن حالهم لم يتبدل كثيراً: حُجب عنهم التعليم الجيد، والوظائف المحترمة، بل ومُنعوا من الاختلاط بالبيض أو حتى الحلم بذلك.
أدركوا أنه حُكم عليهم بعبودية من نوع آخر!
أدرك السود أنهم لم يكونوا سوى أدوات ومعاول بيد البيض، استخدموها حتى وجدوا ما هو أنفع منها ثم رموها بعيداً
علموا أن "الحرية" لوحدها لم تكن ثمناً عادلاً لعبوديتهم الطويلة،وأن المقابل العادل لأعمالهم المجانية كان دمجهم في المجتمع، وتمكينهم من حقوقهم في تلك الدول التي بنوها بسواعدهم
إلا أن البيض رفضوا دمج السود في مجتمعهم، واستمروا بسياسات الفصل العِرقي، ومارسوا عليهم سياسات نفي وإقصاء وتجهيل نجحت في إبقاء السود في أسفل السلم الاجتماعي في كافة الدول الأمريكية
هذا النفي من المجتمع أخذ أبعاداً أكثر قسوة في بعض تلك الدول. الأرجنتينيون البيض -مثلاً- أجبروا السود الذين تم تحريرهم على قتال جيوش الباراغواي دون تدريب وتسليح جيد، مما أدى إلى هلاك كثير منهم خلال سنوات الحرب
أدى كذلك منع السود الأرجنتينيون من الحصول على لقاحات الحمى الصفراء والكوليرا إلى موت معظم ما تبقى منهم، فانخفضت نسبة السود في البلاد من نحو ٣٠٪ في القرن التاسع عشر حتى وصلت اليوم إلى ٠،٣٪ فقط !
ورغم أن الحال في الولايات المتحدة كان أقل قساوة، ورغم استطاعة السود عبر السنوات انتزاع بعض حقوقهم هنا وهناك، إلّا أن الفصل العِرقي كان ناجحاً بالدرجة التي لم يكن ليستنكره الأكاديميون في الجامعات والعلماء في ناسا، وهم يمارسونه في قاعات محاضراتهم ومراكز أبحاثهم!
وحتى اليوم، بعد نحو ١٥٠ سنة من "تحرير" السود في أمريكا، يعجز معظمهم عن قطع الجسر نحو مجتمع البيض الأكثر تعليمًا وأمنًا واستقرارًا، بسبب تواضع الفرص وضعف التهيئة وعدم استعداد البيض لتقبّلهم.
في الواقع، كثير من السود الأمريكيون الذين حققوا نجاحات داخل عالم البيض ليسوا من تلك الفئة التي وصلت أمريكا كعبيد، بل هم من فئة معاصرة هاجرت من أفريقيا حديثًا، ووصلت إلى أمريكا وهي متعلمة وغنية أصلاً، مثل الرئيس باراك أوباما، الذي كان والده من عائلة كينية ثرية وتعلّم في هارفارد
برأيي أن هذا الفصل العِرقي سيضل قائماً، وسيستمر بتقويض السِلم الاجتماعي في الولايات المتحدة والبرازيل على وجه الخصوص، مادام البيض يتعاملون مع القضية بعقلية "نحن أصحاب الأرض، نحن سببنا المشكلة، وسنحلها بطريقتنا" دون إشراك معتبر للسود وتقديم "تنازلات" حقيقية لهم
ولا أدل على وجود هذه العقلية من شيوع المصطلح الغريب "الأمريكيون الأفريقيون"، والذي يستخدمه البيض كتعبير مؤدب (باعتقادهم) دون وجود مقابله "الأمريكيون الأوروبيون" وكأنهم يقرّون من خلاله بإيمانهم بأحقيتهم بالأرض وأنهم هم "الأصليون"، رغم أنهم وصلوا إلى أمريكا مع السود في ذات القارب!
على أية حال، هذه قراءة خاصة وسريعة لحال مجتمعات السود الفقيرة كما رأيتها في الولايات المتحدة ودول أمريكا الجنوبية، وهي من قبيل تلك المآسي الإنسانية التي تتعاظم كلما تأخر إيجاد الحلول لها !

جاري تحميل الاقتراحات...