15 تغريدة 49 قراءة Jun 06, 2020
سأكتب لكم قصتي، أقرب قصة في رواية حياتي إلى قلبي ..
فلا شيء أكثر جمالاً من يدٍ تصنَع فـ تُبدع وتستمتع فـ تُهدي، تلك هي اليد المُحبة والشاعرة.
أثناء الرحلة الصيفية عام 2009 في منزل العائلة الكبير وآخر الليل تحديداً بعد أن إنتهت كل الفعاليات الممكنة خارج المنزل لم تنتهي طاقتنا بعد !
كنا نقضي ماتبقى من الوقت حول عمتي وهي تُحيك، شدّنا إندماجها مع خيطها وسنارتها كأنها في عالمٍ آخر، ترافقها إبتسامة دالة على حجم استمتاعها.
لم استطع تخطي متعة عمتي، كان لابدّ لي أن أحظى بجزء من سعادتها واتعلم ما يجعلها في هذه الحالة المزاجية العالية طوال الوقت.
وفعلاً هذا ماحدث تعلمت منها هذا الفن الراقي، وكانت هذه الحقيبة هي أول ما حاكته أناملي بتوجيه منها، هذا أول عمل لي بالكروشية وأنا طالبة مدرسية.
كانت سعادتي عارمة بتعلم هذا الفن، وكأني أصبحت أكبر الفنانين والحرفيين، مازلت أحتفظ بها حتى يومي هذا وبجمال ذكرياتها، ففرحتي بها لا توصف.
دخلت إلى الجامعة والتهيت بالدراسة ولكني كنت أنتهز الفرص كل يوم للحياكة، في كل مرة أصادف مناسبة لصديقة أو أتعرف على أخرى كنت أُحيك لها حقيبة صغيرة بألوانها المفضلة وأهديها لها، وأصنع الأسباب عنوّة لجدتي كي أُحيك لها حقيبة مماثلة لأدويتها.
كانت هذه حقيبة جدتي وانا مبتدئة عام 2013:
ما إن أتى اليوم المنشود، يوم ارتدائي لقبعة التخرج من الجامعة حتى انطلقت بعدها مع هوايتي لأوسع الطرق الممكنة، استيقظ صباحاً بلهفة لأمسك سنارتي وأحلق في سماء عالم الحياكة اللامحدود.
لا أصف لكم متعتي وإحساسي الكبير بالإنجاز مع إنتهائي من كل غرزة.
ومن هنا جاء التطور الملحوظ ..
بعد كل هذه السنوات الطوال من الانقطاع انطلقت بمهارة كأن الكروشيه يمشي في عروقي، كأني ولدت لأمارسه بالفطرة، حقيقةً لا أخفيكم كنت متفاجأة مما تنتجة يداي، هاهو أول عمل أُحيكة بنفسي بدون إرشادات.
رأيته حذاءً من راد الأزياء "ديـور"🌸
وأنتم كيف رأيتموه ؟
من بعد هذا العمل جاء القرار الحاسم بفتح متجر لطيف يضمّ أعمالي خاصةً وأني لم أجد الوظيفة المناسبة. أخذتني الحماسة والشغف عالياً حتى تم الافتتاح، اهتممت بكل تفاصيله بحب كأنه مولودي الصغير، قمت وحدي عليه من بداية تصميم الشعار إلى حياكة الخيوط وصولاً لعلبة التغليف التي تحمل المنتج.
حتى تصوير المنتجات لم أرغب بتوكيله لأحدٍ غير يداي المحبّة ..🤍
وددت أن تصلكم السعادة عبر منتجاتي حين تقتنون قطعاً مما أصنَع، لأن الفرح والحب كان يتراقص بين يداي وكان لابدّ لي أن أنشره لهذا العالم.
لا أنسى أول داعم لي"والدي"حين بادر بشراء أول منتج قفزت حينها من شدة الفرح، فالأب في وقوفه بجانبنا قوة عظمى، ولأمي غاليتي التي كانت لا تنام حتى أنتهي من عملي، واخوتي واخواني الذين كنت أرى نظرات الفخر في أعينهم، يحملون أعمالي في تفاصيل حياتهم حباً وإعجاباً ودعما.
ما أجمل العائلة 💘
شاركت بأعمالي في المعارض والمحلات ورأيت الإنبهار في عيون الزائرين، تلقيت كلمات الإطراء والمديح حتى انتعش قلبي وابكاني فرحا.. لحظات حُفرت في ذاكرتي ولن تنسى، ممتنة لكل من بادر بتقدير العمل اليدوي فهو أصدق الأعمال وأدقّها، و نابعةٌ من قلوبٍ محبة 🤍
بعد مرور عشر سنوات من تعلمي لهذه الحِرفه وفي 2019 تحديداً لم أكتفي من حبّي لهذا الفن، وددت لو أن الجميع يتقنه ويشعر بهذه الخفة التي أشعر بها، فدرست في هذا المجال حتى أخذت شهادة "مدربة حِرفية معتمدة" وبدأت بإقامة ورشات عمل لنشر البهجة وليست للتعليم فقط.
وهنا وفي هذا اليوم .. الخامس من يونيو 2020 استيقضت على رسالة من أحد الفتيات اللاتي قمت بتدريبهم، تبشرني فيها بأنها افتتحت متجراً لحياكة الكروشية.
نعم هنا نسمات فرح، لطالما كنت سعيدة بإنجاز هذه المتدربة بالذات، لطالما أبهرتني بإصرارها، أرى فيها جزءاً يشبه طموحي وشغفي.
لن أطيل عليكم أكثر برواية تفاصيل القصة، أردت أن انقلها لكم لربما كانت سبباً للتحفيز أو نشر الأمل.
أشعر بأني محظوظة أن خصّني الله بها، حظيت بأكثر المشاعر دفئاً وحناناً وحُـباً، يتوّجها أحساس الفخر والإنجاز.
لا حرمكم الله من طِيب الشعور 🤍
من يودُّ رؤية أعمالي .. يا مرحباً بكم هنا:
instagram.com
يسعدني أن تشاركوني ارائكم في الانستقرام أسفل القطع، وجميع الأعمال والأفكار التي تودون أن أقوم بها مستقبلاً.

جاري تحميل الاقتراحات...