23 تغريدة 96 قراءة Jun 06, 2020
ما هو الحجاب الّذي ذكره الله تعالى في آية 53 من سورة الأحزاب، وما مفهومه، وعلى مَن فرضَهُ ؟
لقد كانت بيوت النّبي مفتوحة لِذوي الحاجة والفقراء والمساكين،ليس فقط من المؤمنات ولكن أيضًا من المؤمنين،ولذلك بدأ الله تعالى هذه الآية (آية 53) بقوله:يَـٰٓأَيّها ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِىِّ​"وهنا يتحدَّثُ الله تعالى مع الّذين ءامنوا
أي مع الذكور من الرِجال. ولقد كانت نساءِ النَّبي يُطعِمونهم ويسقونهم ولم يكن النّبيُّ معهُنَّ في بُيوتِهِنَّ. ولذلك طلب الله تعالى من الّذين آمنوا أن يأكلوا مما يُقَدِّمنَ نساء النَّبيِّ إليهم مهما كان مستوى هذا الأكل، لِقولِهِ تعالى:
"إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَـٰظِرِينَ إِنَٮٰهُ وَلَـٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ"، وبأن يخرجوا فورًا من بيوت النّبي حين انتهاءهم من الأكل، لِقولِهِ تعالى: "فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ"، فلا يبقوا في بيت النبِي بهدف المُسايرة والتحدث إلى نسائِهِ
لِقولِهِ تعالى: وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍ"لذلك أمرهم الله تعالى بأن يضعوا "حجابًا" حين يطلبوا منهنَّ حاجتهم من المتاع أي من المأكل والمشرب،لِقولِهِ تعالى: وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَـٰعًا فَسـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍۚ ذَالِڪُم أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُم وَقُلُوبِهِنَّۚ
وهذا يعني أنهم عليهم أن يضعوا "حاجزًا" بينهم وبين نساء النبي، وهو حاجزٌ معنوي مثلاً، بطريقة تحدُّثهم إليهنَّ أو بطريقة نظرهم إليهنّ. أي عليهم "أن يغُضّوا من أبصارِهِم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم"، لكي لا تكون الغاية من دخولهم بيوت النبي هو التحدث إلى زوجاته
وفرصة للمنافقين والّذين في قلوبهم مرض لإشاعة الفتن ولإيذاء النبي بواسطة أزواجِهِ، كما قال تعالى: "وَمَا كَانَ لَڪُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَاجَهُ مِنۢ بَعۡدِهِ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَالِكُمۡ ڪَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا".
إذًا ف"الحجاب" هو الحاجز المعنوي، وهدفه الصدق والاحترام وحسن النيَّة، أي غض البصر وحفظ الفرج وزكواة النفس، وهذا يؤدي إلى طهارة العقل والقلب. هذا ما بيَّنهُ الله تعالى لنا بقولِهِ: "... ذَالِڪُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنّ".
والدليل على أنَّ الحجاب هو حاجز معنوي وضعهُ الله تعالى بين المؤمنين والمؤمنات عامة، وبين الّذين آمنوا ونساء النبي خاصَّةً، نجده في قولهِ تعالى في آية 53 من سورة الأحزاب:
نجد في هذه الآية البينة:
1) أولاً، أنَّ الله تعالى لا يُخاطب فيها نسآء النبي ولكنه يُخاطب المؤمنين (أي الرجال) بقولِهِ لهُم: "وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَـٰعًا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍۚ"، إذًا فالحجاب الّذي أمر الله تعالى بِهِ وفرضَهُ في هذه الآية،
لم يأمر بِهِ نساء النبي أو يَفرِضهُ عليهِنَّ، ولكنَّهُ أمر بِهِ وفرضهُ على الّذين آمنوا (وهم من فئة الذكور من الرجال)، وهذا يدلنا على أنَّ الحجاب الّذي فرضَهُ الله تعالى في هذه الآية هو حجاب فرضه على الرجل وليس على المرأة، إذًا فالرجل هو الّذي عليه أن يضع الحاجز اي الحجاب
2) ثانيًا، إنَّ قول الله تعالى: "ذَالِڪُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ"، يدلنا ويبين لنا ويُعطينا الغاية والهدف من الحجاب، الّذي هو طهارة قلوب الّذين آمنوا من الّذين يدخلون بيوت النبي، وأيضًا طهارة قلوب نساء النبي (أي أزواجه)
إذا ما أراد أن يدخل بيوت النبي بهدف الاكل او طلب متاع
مع ملاحظة هامة جدًا وهي أنَّ الحجاب لُغوِيًّا يعني الستار أو الحاجز أو الفاصل.
3) ثالثًا، أين وفي أيةِ آية في القرءان الكريم ورد أنَّ الحجاب هو ستر أو حجز رأس المرأة أو شعرها أو وجهها أو رقبتها؟
4) رابعًا، إذا تدبَّرنا جميع الآيات الّتي ذكر الله تعالى لنا فيها كلمة حجاب، نجد من خلالها أنَّ الحجاب هو الحاجز أو الفاصِل، نجد تلك الآيات في السُور التالية:
الحجاب = الحاجز أو الفاصل بين أصحاب النار وأصحاب الجنة).
الحجاب المستور = الحاجز المستور = الحاجز الغير مرئيّْ الّذي وضعه الله تعالى بين الرسول محمد عليه السلام وبين الكُفار = جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهم أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانهم وَقۡرًا‌ۚ).
فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابًا = امتنعت عن قومها = تركت قومها من دون عِلمِهِم أو معرفتِهِم وذهبت إلى مكان بعيد لا عِلمَ لهُم بِهِ = اْنتبذَت من أهلها مكانًا شرقيًّا).
(مِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٌ = حاجز معنوي وضعه الكُفار بينهم وبين الرسول محمد عليه السلام = قَالُواْ قُلُوبُنَا فِىٓ أَڪِنَّةٍ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِىٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٌ = عدم إيمانهم وتصديقهم بالقرءان = فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَـٰمِلُونَ)
مِن وَرَآىِٕ حِجَابٍ = حجاب وضعه الله تعالى يحجز ويمنع من أن يُكلمنا سُبحانهُ بشكل مُباشر = حاجز غير مُباشر = وحيًّا = يرسل رسولاً فيوحِيَ بإذنه ما يشآء).
من خلال جميع تلك الآيات البينات عن الحجاب، نجد بأنَّ الحجاب هو حاجز أو فاصل أو مانع ليس ظاهرًا ولا نستطيع أن نراه، ولكنه حجاب معنوي وغير مرئي.
باختصار مُفيد: إن آية 53 من سورة الأحزاب هي أكبر دليل على أن المؤمنين كانوا يستطيعون دخول بيوت النبي من دون وجود النبي فيها، ولذلك استخدم الله تعالى صيغة الجمع بقوله: "لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِىِّ ...". هذا يدلنا على أنَّ النبي محمد عليه السلام كان مشغولاً بالضرب في الأرض
ونشر رسالة القرءان وكانت زوجاته يساعدنه بإعالة وإطعام المساكين والمحتاجين، ولقد كانت نساء النبي وكذلك جميع المؤمنين والمؤمنات يُساعِدنَ النبي في نشر رسالة القرءان وإقامتها، وكانوا يقيمون الصلواة ويؤتون الزكواة ويطيعون الله ورسوله بالقرءان،
فالقرءان هو رسالة الله إلى الرسول محمد عليه السلام، ومنه إلى زوجاته وإلى العالم أجمعين.

جاري تحميل الاقتراحات...