كانت دار الخليفة المعتصم أوّل بناء ارتفع في #سامراء على مساحة بلغت نصف مليون متر مربع، تحيط بها البساتين والحدائق الغنّاء، وعلى مسافة قريبة تقع آثار بقية القصور التي تزهُو بها بشواهدها ومعالمها الأثرية المدينة العباسيّة
#احجيلنا_عن_مدينتك
#احجيلنا_عن_مدينتك
ويشاهدها الزائرون اليوم أمثال: ملوية سامرّاء - مئذنة جامع الجمعة، وقصر الخليفة المعتصم بالله المُطل على نهر دجلة، وقصر الحِيْر، والبُركة الحسناء التي أشار إليها الشاعر البحتري في قصيدته المعروفة:
يا من رأى البركة الحسناء طلعتها
والغانيات إذا لاحت مغانيها
يا من رأى البركة الحسناء طلعتها
والغانيات إذا لاحت مغانيها
ومن آثار سامرّاء اليوم التي يستطيع الزائرون التجوّل والاطلاع عليها: آثار تل العَلِيْق، وقصر المعشوق أو العاشق بلغة أهل المدينة، وقصر المنقور، والقائم جنوب سامرّاء، ومسجد أبي دُلَف شمال المدينة والمعروف بملويته الشبيهة لملوية سامرّاء
أصبحت سامرّاء مهبطاً للأدباء والشعراء والعلماء والمفكرين والفقهاء وأرباب الفنون، وبقيت منارة تشع للدنيا إنجازات وافرة في شتى أصناف العلم والمعرفة طيلة أكثر من نصف قرن، وولد فيها عدد كبير من الأدباء والشعراء والفنانين.
فهذا الشاعر أبو عبادة البحتري الذي وصف أغلب قصور سامرّاء، والشاعر أبو تمام الطائي الذي ألقى رائعته الخالدة في انتصار الخليفة المعتصم وفتحه لمدينة وحصن عمورية في بلاد الأناضول، والشعراء: علي بن الجهم، وعبدالله بن المعتز، والحسين بن الضحاك، وإبراهيم الصولي..
وأبو الفرج الأصفهاني صاحب كتاب الأغاني المعروف، وإسحاق الموصلي، وعالم الفلك البتاني، والمغنيات العربيات: مُخارق، وعلوية، وعَرِيب، وشارية
سامرّاء مدينة خالدة صاغها الزمن قلادة عُلقت في جِيْدِ التاريخ الوضّاء، وهي اليوم مدينة بهيّة بمساجدها وبمئذنتيها التاريخيتين "الملويتان" وبقصورها العامرة وبُركِ مياهها وبميادينها وزخارفها الجدارية.
وكيف ننسى سامرّاء وملويتها ماثلة أمام الناظرين والشاعر ابن ولاّد قد ذكرها في إحدى قصائده جاعلاً من يصل إلى قمتها كأنّه يغرف من حوض الغمام باليد!. سامرّاء الطفلة المدللة عند المعتصم بالله، وهي عند المؤرخ القزويني: أعظم بلاد الله بناءً وأهلاً..
وفيها قال المعتز بالله: وهي معشوقة السكن، حَبيبة المَثوى، كوكُبها يقظّان، وجَوُّها عُريان، وحَصَاها جَوهَر، ونسيمها مُعطّر، وتُرابها مِسكٌ أذْخَر، وليلها يُسْحِر، وطعامها هَنيء، وشرابُها مَرِي
وحتى بطيخها لم يكن مغبونًا لأنّه بطيخ يعزُّ نظيره مذاقًا ورائحة، وهو سليل بطيخ يُرسل إلى سامرّاء للخليفة الواثق بالله بن المعتصم طازجاً في قوالب من الرصاص معبأة بالثلج!!
وفيها قال المؤرخ العراقي الدكتور أحمد سوسة شهادته عنها: "إذا افتخر الرومانيون بمدينتهم روما، وإذا تبجح البابليون بعروس الشرق بابل، وإذا افتخر الأكاسرة بطيسفون، والمناذرة بالحيرة، فخليق بالعباسيين أن يفتخروا بمدينتهم العظيمة سامرّاء التي كانت أحدوثة الزمان في هاتيك الأيام".
سامرّاء لها في التاريخ صورٌ وحكاياتٌ عن الزهوِّ والفَخَار.. إذ لا تزالُ خطوات بانيها الخليفة المعتصم بالله تُسمع في دروبها الواسعة مثل عينيّ سامرّاء الصّافية كعين الديك.
جاري تحميل الاقتراحات...