أحمد علي أبوعمرو الغامدي (حساب شخصي)
أحمد علي أبوعمرو الغامدي (حساب شخصي)

@aaboamr

98 تغريدة 2,296 قراءة Jun 05, 2020
نزرع جاكراندا والا مانزرع؟!
سؤال بمناسبة اليوم العالمي للبيئة 5 يونيو!!
يالله اربطوا الأحزمة ورافقوني في رحلة الغوص في أعماق عالم هذه الحسناء الفاتنة الدخيلة على بيئتنا!!
1)
يصادف اليوم الجمعة الخامس من يونيو اليوم العالمي للبيئة لعام 2020 ويأتي الاحتفال به هذ العام تحت شعار "التنوع البيولوجي"، وهي دعوة للعمل لمكافحة الفقدان السريع للأنواع وتدهور العالم الطبيعي، حيث يواجه قرابة مليون نوع من النباتات والحيوانات خطر الانقراض،
ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الأنشطة البشرية ومنها إدخال الأنواع الغريبة إلى بيئات جديدة لم تكن موجودة فيها سابقاً!!
2)
وكذلك حديث هذه السلسلة من التغريدات بمناسبة موسم تفتح أزهار أشجار الجاكراندا في بعض شوارع مدينة أبها وماتم تداوله من صور وفيديوهات طارت على أثرها أعين وعقول الكثيرين منادين بضرورة تكرار تجربة هذا المنظر الأخاذ وتعميمه على باقي شوارع مدينة أبها بل وباقي مدن ومناطق المملكة!!
3)
إلى أولئك مع التحية: آمل التكرم بقراءة هذه السلسلة من التغريدات حول هذه الشجرة الدخيلة على بلادنا للتأكد من مناسبة الاستمرار في زراعتها وتعميمها على بقية المدن وهل هي إضافة للتنوع البيولوجي في بلادنا أم أنها خطر عليه؟!
وكي لا تملوا سأناقش معكم في منتصف الرحلة فرضية قائمة بين الجاكراندا والشوربه والزبادي!!
4)
الاسم العلمي للجاكراندا Jacaranda mimosifolia وتسمى بأسماء عامة ومحلية عديدة منها: الشجرة الزرقاء،خشب الورد البرازيلي وخشب الأبنوس الأخضر، وهي شجرة معمرة متساقطة الأوراق طولها يتراوح من 5-15م وقد يصل طول بعضها إلى 25م ولها تاج جميل من الأفرع والأغصان والأوراق.
5)
أغصان الجاكراندا إلى حد ما نحيفة متعرجة ولونها بني محمر فاتح، وتشتهر بأزهارها الزرقاء-البنفسجية أو الأرجوانية والتي تظهر على هيئة مجاميع زهرية.
6)
ولها ثمار كبسولية الشكل بداخلها العديد من البذور التي يتراوح طول كلا منها حوالي 1سم ويحيط بكل بذرة غشاء رقيق يعمل كجناح يساعدها على الطيران والانتقال بعيداً عن الشجرة الأم،، ويمكن أن تحتفظ البذور بحيويتها لمدة عام كامل تبحث خلاله عن أي فرصة مناسبة للإنبات.
7)
الجاكراندا موطنها الأصلي وسط وشرق قارة أمريكا الجنوبية في أجزاء من الأوروغواي والأرجنتين والبرازيل وبوليفيا، وقد صنفها الاتحاد الدولي لصون الطبيعة IUCN في عام 2016 من الأنواع المهددة بخطر الانقراض في بيئاتها الأصلية حيث يتم إزالة الغابات الفطرية لتوفير مساحات جديدة للزراعة.
8)
وبسبب شكلها الأخاذ وزهورها الزرقاء-البنفسجية وخشبها القوي تم استجلابها وزراعتها قبل قرن من الزمان من أمريكا الجنوبية في كثير من البلدان حول العالم ومنها الولايات المتحدة الأمريكية واسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان ومالطا وقبرص وأستراليا والعديد من الدول الإفريقية.
9)
وتنمو الجاكراندا باعتدال وتتأقلم أكثر في البيئات الداخلية الأكثر جفافاً وفي المناطق الحضرية، ولكنها تنمو بسرعة عالية وقد تنتشر وتخرج عن السيطرة وتغزو البيئات الأكثر رطوبة مثل الغابات الطبيعية والمراعي المحمية وغير المحمية وعلى ضفاف الأنهار والأودية والمناطق الساحلية.
10)
تحتاج شتلات الجاكرندا إلى عناية كبيرة خلال العامين الأولين بما في ذلك إزالة الأعشاب الضارة والري المنتظم والتثبيت إلى أن تصبح راسخة، ولا تتحمل الصقيع.
11)
وتنمو بسرعة في المواقع الجيدة الصرف محققة 3م طولي (في السنة) خلال العامين الأولين و 1م (في السنة) في السنوات اللاحقة. وتحتاج لكمية كبيرة من الضوء لتنمو بشكل جيد لذا تزرع الشتلات متباعدة عن بعضها إذا كان الهدف منها للزينة.
12)
ولا ينصح بزراعة الجاكراندا بالقرب من الآبار وخزانات المياه لأنها تمدّ جذورها أفقياً وعمودياً حتى تصل لأي مصدر محتمل من المياه وبالتالي قد تصل لتلك الخزانات وتدمر جدرانها وأنابيبها،
فضلاً عن أن توفر مصادر المياه القريبة يشجع جذورها للنمو السريع حتى تزاحم جذور النباتات الأصلية وتحرمها من المياه وتقضي عليها في نهاية المطاف.
13)
وتزرع الجاكراندا غالباً كشجرة زينة عطرية بسبب أزهارها الزرقاء-البنفسجية الشبيهة باللافندر (الخزامى) ورائحتها الزكية التي تسرّ الناظرين وتؤثر إيجابياً على نفسيات المارين والساكنين بالقرب من الشوارع والمواقع التي تزرع بها،
لدرجة أنها قد تتسبب في ازدحام الزوار وتعطيلهم لحركة المارة في بعض المواقع بسبب الحرص على التقاط الصور الجماعية والفردية في وقت الإزهار
smh.com.au
14)
ومن ضمن أهداف زراعة الجاكراندا في بعض الدول جودة خشبها وصلابته ونعومته وخلوه من العقد مما يجعله سهل الاستخدام لصناعة الأدوات والحواجز والمنحوتات، فضلاً عن جودته كوقود.
15)
ومن ضمن الفوائد المسجلة للجاكراندا أنها من الأشجار العاسلة التي يجرسها النحل ليتغذى على رحيق أزهارها، فضلاً عن بعض الاستخدامات العلاجية المسجلة لأزهارها ولحائها في علاج بعض أمراض البطن والجلد.
16)
وقد اشتهرت بها العديد من المدن والضواحي مثل مدينة بريتوريا العاصمة الإدارية لجمهورية جنوب أفريقيا حيث سميت بمدينة الجاكراندا نظراً للأعداد الضخمة المستزرعة فيها من تلك الشجرة في الشوارع والميادين والحدائق،
وبسببها يتحول لون المدينة إلى الأزرق البنفسجي في موسم تفتح الأزهار،
showme.co.za
17)
أيضاً العديد من المدن والضواحي في أستراليا اشتهرت بالجاكراندا ومنها مدينة جرافتون Grafton على الساحل الشمالي لنيو ساوث ويلز، وسنوياً ولمدة عشرة أيام يقام فيها مهرجان الجاكاراندا خلال فترة الإزهار الكامل في أواخر أكتوبر وأوائل نوفمبر
وتعتبر عطلة رسمية وتقام الاحتفالات والعروض الترفيهية والشعبية واختيار ملكة وأميرة جمال الجاكراندا.
jacarandafestival.com
18)
وهكذا يبدو أن الجاكرندا تأقلمت مع بيئات العديد من الدول ولم تسجل لها أي مخاطر حتى الآن بالرغم من أنها شجرة دخيلة وغريبة عليها!!
ونتمنى ألا يأتي عليهم اليوم الذي يرددون فيه قول الشاعر (مع بعض التعديل!!):
يقضي على المرءِ في أيامِ غفلتهِ ،،،، لما يرى حسَناً ما ليس بالحسَنِ؟!
19)
حيث تم بالفعل تسجيل الجاكراندا كشجرة غازية ذات مخاطر متعددة في أجزاء من أستراليا وفي هاواي وجزر خوان فرنانديز في تشيلي، وفي عدد من الدول الإفريقية مثل: كينيا، جنوب أفريقيا، تنزانيا وزامبيا،
حيث تم استيرادها وزراعتها في تلك الدول قبل أكثر من مائة عام، أي أنها "تمسكنتْ حتى تمكّنتْ"!! وأخيراً أدارت لهم وجهها الحسن وأظهرت القبيح!!
cabi.org
20)
فعلى سبيل المثال في بريتوريا التي أشرنا لها سلفاً وبعد عقود طويلة من التوأمة الزراعية والثقافية والسياحية مع أشجار الجاكراندا أعلنت الحكومة مؤخراً عن تصنيفها كأشجار غازية لما تسببه من اختفاء الأنواع الأصلية واستنزاف المياه الجوفية
وصدر قانون يحرّم الاستمرار في زراعتها، والإبقاء فقط على ماهو موجود منها ومتابعته والحد من أخطاره.
bbc.com
21)
وفي مدينة برزبن الأسترالية التي جلبت إليها الجاكراندا من أمريكا الجنوبية منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر حتى اشتهرت بها واعتبرت إحدى الأيقونات السياحية لها، قامت بلدية المدينة مؤخراً بوضع الجاكراندا ضمن قائمة النباتات الضارة
التي يجب مكافحتها والحد من آثارها السلبية على البيئة.
weeds.brisbane.qld.gov.au
22)
وفي كاتماندو عاصمة دولة نيبال حيث زرعت الجاكراندا مع نهايات القرن التاسع عشر بدأت تتعالى أصوات المختصين بضرورة التوقف عن زراعتها بعد أن غزت الأراضي وقضت على بعض الأنواع الأصلية مع ضرورة البدء ببرامج مكافحتها حتى لا تتسبب في المزيد من الخسائر.
english.onlinekhabar.com
23)
للتوضيح يقصد بالأنواع النباتية الغريبة الغازية Alien invasive plant species النباتات التي لم تكن موجودة طبيعياً في البيئة المحلية من قبل وإنما تم إدخالها إما بطريقة مقصودة عن طريق الإنسان للاستفادة منها على سبيل المثال في تشجيروتزيين الحدائق والشوارع وكمصدات للرياح أو الرمال
24)
أو التي أُدخلت بطريقة غير مقصودة عبر الرياح أو مياه السيول والفيضانات أو الطيور المهاجرة أو مع بذور المحاصيل الزراعية المستوردة كالقمح والشعير والذرة أو مع الأسمدة المستوردة وغيرها من الوسائل،
25)
والنباتات الدخيلة إذا لم يتم التحكم بها فإنها تقتحم البيئات الطبيعية والأنظمة الزراعية بكل سهولة لتنافس الأنواع المحلية على التربة والماء والغذاء والضوء مما يؤدي إلى تراجع النباتات المحلية وتدهور التنوع البيولوجي، وهذا ماثبت عن الجاكراندا في العديد من الدول كما ورد سلفاً
26)
وسنتطرق لبعض صفات الجاكراندا التي تساعدها على الانتشار واستعمار المواقع وطرد النباتات الأصلية،، ومن ضمنها أن شكل نمو وتفرع تاج أشجار الجاكرندا وكثافة أغصانها وأوراقها يجعلها تشكل غطاء واقياً يحجب النباتات الأصلية التي تنمو تحتها وبالتالي يمنع تجددها ومعاودة نموها.
27)
ومسجّل عن الجاكراندا مقدرتها التنافسية العالية من خلال إرسال بعض جذورها بشكل عمودي في التربة وتمديد البعض الآخر بشكل أفقي مكونة شبكة معقدة من الجذور لتحصل هي وبنات جنسها فقط على مايكفيها من الماء وتحرم النباتات الأصلية
مما يتسبب في تناقص التنوع البيولوجي للمنطقة التي تستعمرها وبالتالي يحدث التغيير السلبي في نظامها البيئي.
28)
ومن الصفات التي ساعدتها على الانتشار في أجزاء واسعة من العالم وغزوها للعديد من المواقع الطبيعية: نموها السريع، ومقدرتها على التكيف مع البيئات المختلفة، واستطاعتها على معاودة النمو بسرعة لو تعرضت للقطع والتشويه والحريق، وقدرتها التكاثرية العالية سواء عن طريق البذور أو العقل.
29)
وبناءً على ما سبق ننادي بأهمية التريث والتأكد من مناسبة زراعة أشجار الجاكرندا في بلادنا
واربطوا بينها وبين المثل الشعبي: اللي اتلسع من الشوربه ينفخ في الزبادي!!
أما سمعتم بمشكلة غزو أشجار البرسوبس (شجرة الشيطان!!) التي تعاني بسببها حالياً العديد من مناطق المملكة؟!
30)
وقصة أشجار البرسوبس Prospis juliflora (أو السَلَمْ الأمريكي أوالمسكيت) بدأت فصولهاعندما تم استيرادها قبل عقود من الزمن (وهي من نباتات قارة أمريكا الجنوبية أيضاً!!) كحزام أخضر بهدف تثبيت الرمال المتحركة ووقف زحفها، وقد حققت الشجرة بعض النجاحات بهذا الخصوص واشتهرت بين الناس
31)
وبسبب نجاحها في تثبيت الرمال وصد الرياح والغبار، وبسبب شكلها ولونها الأخضر الدائم طوال العام وتحملها للظروف الصحراوية القاسية من حيث درجة الحرارة المرتفعة وقلة الأمطار قامت بعض البلديات بزراعتها في الشوارع والميادين وقام بعض المواطنين أيضاً باستزراعها حول بيوتهم ومزارعهم
32)
وبسبب التوسع في زراعتها وقربها من الأودية ومصادر المياه بدأت الشجرة بإظهار وجهها القبيح!! ووبالتسلل والانتشار السريع واستعمار الأراضي دون تدخل بشري ودون الحاجة لأي جهود أو أموال في استزراعها!!
ولذا فرح البعض وخدعوا بها في أول الأمر واعتبروا ذلك من نجاحات الشجرة وزيادة في الرقعة الخضراء ومادروا أنها ستنقلب من نعمة إلى نقمة!!
33)
ووصل الأمر بهذه الشجرة الخبيثة في نهاية المطاف أنها غزت واستعمرت قرابة 500 كلم طولي من الساحل الغربي للمملكة من جنوب منطقة مكة المكرمة وحتى منطقة جازان، واسألوا الأهالي ماذا فعلت بمدنهم وقراهم وكذلك المزارعين والرعاة عن حجم معاناتهم منها،
34)
والذي ساعد البرسوبس على هذا الانتشار مقدرته التكاثرية العالية حيث أن الشجرة الواحدة البالغة تنتج سنوياً الآلاف المؤلفة من البذور التي توجد في قرون حلوة الطعم تقبل عليها الإبل وتأكلها بنهم شديد
ومع تنقل الإبل من مكان إلى آخر تخرج البذور مع الروث وتوزعها في المواقع البعيدة الجديدة وهكذا ازدادت رقعة انتشار الشجرة!!
35)
والبرسوبس أو المسكيت أو شجرة الشيطان كما يطلق عليها الأفارقة الذين عانوا منها أيضاً، ذات مقدرة عالية على تحمل الظروف الصحراوية القاسية والعيش في مختلف أنواع التربة حتى ذات الملوحة المرتفعة،
ولها أشواك طويلة قوية حادة كأنها المسامير الحديدية التي تمنع الماشية من التهام الأوراق وتسمح لها فقط بالتهام القرون المدلاة المليئة بالبذور!!
36)
ولكي ينجح البرسوبس باستعمار المزيد من الأراضي فإنه يلجأ لمد جذوره العميقة والسطحية حتى تستولي على كافة عناصر التربة من المياه والمغذيات وتحرم منها النباتات الأصلية مثل السمر والسلم والأراك والمرخ والحمض وغيرها وبالتالي يقضي عليها شيئاً فشيئاً
حتى يصبح البرسوبس في غضون سنوات النوع الوحيد السائد في المنطقة بدون منافس!!
youtube.com
37)
فضلاً عن أن شجرة الشيطان تستنزف المياه الجوفية، وتدمر تربة الأودية والمزارع، وتتسبب كثافة نموها في بطون الأودية في تغيير مجاري السيول، وبالتالي تفاقم من مشكلة انجراف التربة وتدهورها وما يتبع ذلك من خسائر بيئية وزراعية واقتصادية فادحة
okaz.com.sa
38)
وتتواجد هذه الشجرة في العديد من الأودية حالياً على هيئة مجاميع شجرية كثيفة وأحراش يصعب المرور من خلالها، وإذا دخلتها الماشية تاهت بوسطها واشتبكت بأغصانها واعتبرت في عداد المفقودين،
في حين أصبحت تشكّل تلك الأحراش مأوى للمتسللين والمخالفين، وملجأ للحيوانات الضالة والمفترسة.
alwatan.com.sa
39)
وبعد التيقّن من خطرها المحدق عمل الأهالي على مقاومتها وقطعها واقتلاعها بشتى الطرق ولكن هيهات فقد وجدوا أنها كوّنت شبكة من الجذور السطحية والعميقة والتي مهما قطعت منها فإنها تعاود النمو وإظهار البراعم والسيقان من جديد وكأنك يابو زيد ماغزيت!!
okaz.com.sa
40)
وبالتالي ندعو البلديات إلى البحث والتقصي قبل القيام بزراعة المزيد من أشجار الجاكراندا ودراسة تجارب الدول التي تضررت منها وصنفتها مؤخراً بالغازية التي تهدد المياه الجوفية والنباتات الأصلية،
حيث لدينا مايكفي من المعاناة التي سببها البرسوبس أو المسكيت أو شجرة الشيطان المنتشرة على طول ساحلنا الغربي.
41)
ويجب الانتباه إلى أن خطر النباتات الدخيلة والغازية على المياه الجوفية والأشجار والشجيرات المحلية قد لا يظهر إلا بعد عقود من الزمن مثلما حصل مع الجاكراندا في بريتوريا وأستراليا كما ذكرنا سلفاً، ومثلما حصل مع البرسوبس لدينا والذي هلّل له البعض في بداية الأمر قبل عقود من الزمن
وياليت لو أن من بقي منهم على قيد الحياة يزور الساحل الغربي ويشاهد مالم يكن يتوقعه من تلك الخضراء الفاتنة!!
42)
وللأخوة أصحاب المشاتل التجارية رجاءً تريثوا في بيع الأنواع الدخيلة على بلدنا والدعاية لها بأشكالها وألوانها وأسمائها الأجنبية الرنانة: جاكراندا، ملنجتونيا، تابيبويا، كاسيا فيستولا، لاجستروميا،،،،، إلخ
وتذكروا قول الشاعر العربي القحّ:
وهيهاتَ ما كلُّ المنازلِ رامةٌ .. و لاَ كلُّ بيضاءَ الجبينِِ عَروبُ!!
43)
والأخوة في البلديات وأصحاب المشاتل عليهم بالبحث والقراءة المستفيضة عن الأنواع المستوردة قبل زراعتها عن طريق الرجوع للمختصين في وزارة البيئة والمياه والزراعة أو في الجامعات
أو بالدخول على محرك البحث قوقل وكتابة الاسم العلمي للنبات ملحقاً بكلمات مثل: risk, danger. Invasive, والتأكد من المصادر الموثوقة عن خصائصها ومناسبة استزراعها بالمملكة.
44)
ولعل من أهم الصفات التي يمكن الاستدلال بها على خطورة بعض الأشجار الدخيلة التي قد "لا تصلح للاستزراع" وقد تكون خطيرة غازية سريعة الانتشار ومدمرة للغطاء النباتي المحلي ومستنزفة للمياه الجوفية،
ألا وهي غزارة إنتاج الشجرة للأزهار وألوانها الزاهية (وغالباً تتجمع الأزهار على هيئة مجاميع أو عناقيد) و كذلك غزارة إنتاجها من البذور.
45)
وإلى الأخوة في البلديات وأصحاب المشاتل التجارية: بدلاً من بذل الجهد والوقت والأموال في جلب واستزراع الأنواع الدخيلة على بلادنا بما تحمله من مخاطر محتملة،التفتوا لنباتاتنا المحلية واعملوا على الاستثمار فيها،
بلادنا ثرية ثرية ولله الحمد بحوالي مئة نوع من الأشجار الكبيرة ومئات الأنواع من الشجيرات ومايفوق الألف وخمسمائة نوع من الأعشاب والحوليات.
46)
ابحثوا عن نباتاتنا المحلية وأعيدوا استكشافها واستثمروا فيها، فهي منا وفينا وأعرف بظروف ودياننا وشعابنا وصحارينا وقلة أمطارنا ومحدودية مياهنا الجوفية وارتفاع درجة الحرارة صيفاً وانخفاضها شتاء، ومتأقلمة معنا منذ آلاف السنين،
وإضافة لذلك معظم نباتاتنا ذات فوائد غذائية وطبية وجمالية وذات جدوى اقتصادية عالية.
47)
وإضافة لذلك نباتاتنا المحلية تتميز بقلة استهلاكها للمياه، فهي تحتاج فقط لبعض الريّات التدعيمية المتباعدة في السنتين أو الثلاث الأولى من عمرها، وبعد أن تنمو وتكبر لا تحتاج إلى الري، ويمكنها الاعتماد كلياً على مايصلها من مياه الأمطار
ولا تحتاج إلى أسمدة أو مبيدات، وتكاليف العناية بها منخفضة وهي مقاومة للآفات الحشرية والفطرية.
47)
ومن الأنواع المحلية المشهورة الصالحة للاستزراع الطلح بأنواعه والسدر بنوعيه والتين البري بأنواعه والزيتون البري والعرعر والأثل والغضى والأرطى والسرح واللبخ والأثاب والضرو والآراك والمرخ والعرفج والروثة والرغل والرمث،،،،،،،، إلخ،
48)
علماً بأن وزارة البيئة والمياه والزراعة سبق أن قامت مشكورة بتزويد البلديات بقائمة الأنواع المحلية لاعتمادها في برامج الاستزراع.
وسأورد لكم أمثلة قليلة لبعض أشجارنا المحلية الجميلة مع الشكر والتقدير لسعادة الدكتور أحمد بن سعيد بن قشاش الأستاذ بجامعة الباحة والمستشار قتيبة بن حمود السعدون مدير الغابات بوزارة البيئة والمياه والزراعة على بعض المعلومات والصور التي استقيتها منهما في التغريدات القادمة.
)
البان العربي ( اليسر ) Moringa peregrina
من الاشجار المعمرة الجميلة التي تتحمل الجفاف والملوحة ودرجة الحرارة العالية ولها فوائد طبية واقتصادية وذات شكل مزهر جميل ارتفاعها يصل الى (5-10م) وتصلح للحدائق والافنية والجزر الوسطية والأرصفة ومداخل المدن وغيرها في معظم أرجاء المملكة
48)
( البشام ) Commiphora gileadensis
شجيرة عطرية جميلة تتحمل الظروف المناخية القاسية. وارتفاعها (2-3م) تصلح للشوارع والحدائق والافنية. تعيش في المناطق الصخرية في جبال الحجاز والسراة في المناطق الحارة والمعتدلة ولا تفضل العيش في المناطق الباردة لأقل من 20 درجة مئوية.
49)
(الثُّعْب) Terminalia brownii
ويسمى القاع أو القوع. من الأشجار وارفة الظلال، ذات أزهار جميلة، وثمار بنفسجية اللون. يمكن زراعتها في الميادين والحدائق والمتنزهات، ملائمة في المناطق المعتدلة الجنوبية الغربية بمناخ لا تزيد درجة حرارته عن 40 درجة مئوية وإلى ارتفاع أقل من 900م
50)
(الجُمِّيْز) Ficus sycomorus
ويسمى (الأبرى) ويعيش في المناطق الغربية، والجنوبية الغربية. ثماره تؤكل. ذو ظل وافر، يمكن زراعته في الشوارع والحدائق العامة، وحول المساجد والافنية.
والجميز من الاشجار التي تزرع لصد السيول الجارفة ، ملائم للاستزراع في المناطق الجنوبية الغربية والغربية حتى محافظة ضباء شمالا. ولا يتحمل البرد لأقل من 15 درجة مئوية
50)
الحُمر (التمر هندي) Tamarindus indica
شجرة معمرة ضخمة. ظلالها وارفة، ثمارها تؤكل. ترتفع إلى (10-20م) تتحمل الظروف المناخية القاسية. تصلح لتشجير المتنزهات والحدائق العامة والشوارع. يعيش في التربة الطينية الحجرية ويتكاثر بالبذور ، ملائمة لكثير من مناطق المملكة
51)
(الحَوْر) Populus euphratica
شجرة جميلة، نادرة، سريعة النمو . تعيش في المناطق الباردة والحارة على حد سواء. تتساقط أورقها شتاء في المناطق الباردة، وتكون دائمة الخضرة في المناطق الحارة. يصل طولها إلى (10-15) م
وشجرة الحور صالحة للاستزراع بالمتنزهات والحدائق. تكاثر بالعقل. وهي ملائمة لمعظم المناطق.
52)
(الخَزَم) Dracaena ombet
وتسمى العراب، وهي شجرة معمرة جدا، نادرة، مهددة بالانقراض، تقوم على جذع ينتهي بمجموعه من الأوراق الرمحية على شكل كرة متفرعة، أزهارها موسمية جميلة، تنبت في جبال الحجاز والسراة.
يمكن زراعة الخزم في معظم مناطق المملكة حتى ارتفاع 2300م ولكنها لا تتحمل الحر الشديد .. تصلح للساحات والحدائق والافنية. يمكن إكثارها بالبذور.
53)
(الرٌّقَّع ) Ficus vasta
شجرة ضخمه معمرة، نادرة، مهددة بالانقراض تعيش في المنطقة الجنوبية الغربية، ظلها كبير يصل قطره إلى نحو (50م) وثمارها تؤكل. وتصلح للشوارع والمتنزهات والحدائق العامة، تنمو في جميع المناطق المعتدلة البرودة صيفا وشتاء. يمكن زراعتها بالعقل والبذور.
54)
(الرَّنْف ) Delonix elata
شجرة جميلة معمرة، ذات أزهار بيضاء، تتحول إلى اللون الأصفر ثم البرتقالي . تزهر في فصل الربيع، وتدوم أزهارها نحو ثلاثة أشهر، وهي ذات رائحة عطرية فواحة. تتحمل الأحوال المناخية القاسية. تصلح لتشجير الشوارع والمتنزهات والحدائق العامة والافنية.
وتنمو شجرة الرنف في المناطق الغربية والجنوبية الغربية، ويمكن أن تزرع بنجاح في معظم مناطق المملكة.
55)
)السَّرْح Maerua crassifolia (
من الأشجار المعمرة الواسعة الانتشار. يتحمل الظروف المناخية القاسية. له أزهار بيضاء شعاعية جميلة. ويصلح للمتنزهات ومداخل المدن والأفنية والشوارع يعيش في التربة الرملية الطينية. يتكاثر بالبذور والعقل ،ملائم للاستزراع بجميع مناطق المملكة
56)
(الصَّوْمل) Breonadia salicina
شجرة ضخمة ومعمرة ونادرة، ذات ظلال وارفة وجمال أخاذ ترتفع نحو (30-50م) تعيش على ضفاف الأوديةوهي شجرة رائعة كبيرة الحجم. تصلح للمتنزهات والحدائق العامة، تعيش في المنطقة الجنوبية الغربية. ملائمة للمناطق المعتدلة وغير الباردة من ارتفاع 900-1300م
57)
( الضَّبِر) Dobera glabra
شجرة معمرة جميلة، دائمة الخضرة، وارفة الظلال. تعيش في سهول تهامة، وأغوار جبال السراة، ثمارها صالحة للأكل. ترتفع نحو (5-10م) تصلح لتجميل الشوارع والأفنية ومداخل المدن والمتنزهات، ملائمة في سهول تهامة وأودية السراة حتى ارتفاع 900م .
58)
(الغاف الرمادي ) Prosopis cineraria
شجرة معمرة يصل ارتفاعها من (10-20م) تعد بديلا محليا لاشجار البرسوبس الدخيلة. وهي مقاومة للحرارة والجفاف والملوحة، أوراقها ريشية مركبة كثيفة . أزهارها منتجة للعسل. تصلح كمصدات للرياح والرمال وتشجير الطرق، والمتنزهات والحدائق والشوارع.
تعيش شجرة الغاف الرمادي في التربة الرملية الطينية، تتكاثر بالبذور، ملائمة في جميع مناطق المملكة عدا قمم المرتفعات لأكثر من 1000م.
59)
( الغَرَب ) Salix mucronata
شجرة معمرة،نادرة ومهددة بالانقراض، جميلة المنظر، كثيفة ولامعة الأوراق. ترتفع نحو (7-10م) تنبت في الغالب حول ينابيع المياه. وتستخدم أعوادها في صناعات أواني منزلية باهضة الثمن.
تعيش في المنطقة الجنوبية الغربية. تصلح للمتنزهات والحدائق. ملائمة في معظم المناطق الباردة والمعتدلة ولا تتحمل الحرارة العالية.
60)
وختاماً هذه التغريدات هي رسالة ودعوة للتقليل من استزراع النباتات المستوردة أو على الأقل التأكد من مناسبة استزراعها وأنها لا تمثل مخاطر على المدى القريب والبعيد، ودعوة للاستفادة من مقومات بلدنا المعطاء من الأنواع الكثيرة جداً من الأشجار والشجيرات المحلية وإعادة استزراعها.
61)
وإن ضرورة إعادة التعرف على مقدرات بلدنا من النباتات الطبيعية يأتي بلا شك ضمن سياق رؤية المملكة 2030 هذه الفرصة التاريخية لهذا العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين حفظهما الله وسدد خطاهما
حيث أولت هذه الرؤية المباركة حماية البيئة والموارد الطبيعية بما في ذلك التنوع البيولوجي أهمية كبيرة.
حفظ الله بلدنا من كل شر ومكروه

جاري تحميل الاقتراحات...