طبعاً نضالات المواطنين الأمريكيين من أصول عرقية غير بيضاء هي نضالات تحترم والتعاطف معاها أمر ضروري وإنساني.. لكن المدهش لما التعاطف دة يكون خارج من ناس هي بتمارس العنصرية بشكل طبيعي ومنهجي ويومي وبدون ما يكون عندها إحساس بالتناقض وهي بترفع صوتها وتقول black lives matter..!
في مصر فيه أمثلة على العنصرية اللي كلنا بنشارك في ممارستها ضد بعض ولكن فيه مثال لطيف عن أبناء الطبقة التي تتردد على نادي الجزيرة والتي تعتقد إنها متصلة بشكل دائم مع الغرب وحضارته وبالتالي قد تتبنى نضالات الأمريكيين السود باعتبار الأمر قد أصبح "ترند" عالمي على السوشيال ميديا..
في نادي الجزيرة من مدة ليست بالطويلة نزلت إلى حمام السباحة سيدة كي تسبح، وإذ بطنطات الطبقة الأرستقراطية اللي بيشربوا شاي إنجليزي فاخر حول المسبح، ينزعجوا بشدة وينادوا الأمن علشان يطلع الست دي من حمام السباحة..
فرد أمن من ريف الدلتا المشمس الجميل يذهب إلى حمام السباحة ويقول للست بإنجليزية مكسرة: اطلعي من حمام السباحة لأن ممنوع استخدامه من قبل الخدامات! الست تنزعج بشدة وتطلع تلبس الروب وتطلب مدير الأمن ومدير النادي وتقولهم بإنجليزية جيدة: خدامات مين؟! أنا زوجة السفير الكوري!
فرقة الطنطات أصحاب الشعر المصبوغ باللون الأصفر الشبيه بالنحاس الرخيص افتكروا الست اللي بتعوم في حمام سباحة النادي العريق فلبينية من ملامحها وبالتالي تبقى خدامة! فيعني بلاك لايفز ماتر فعلاً يا طنط!
طبعاً فيه أمثلة كتير عن العنصرية اللي بنمارسها مع أصحاب اللون الأسمر بدرجاته المختلفة، لكن خلينا ننتقل إلى بلاد المهجر حيث من المشهور جداً فكرة عنصرية المهاجرين!
لو اتكلمنا عن الدول اللي أعرفها بحكم المعيشة زي انجلترا وكندا واستراليا، النمط الشهير هو المصري أو العربي اللي بعد ما يهاجر بأسبوعين يبدأ في ممارسة العنصرية على أي عربي أو مصري تاني جاء إلى البلد بعده أو حتى قبله بس لا يلتقي مع نموذج المواطن الأبيض الأشقر!
ناس قابلتها وأعرفها كويس، لونهم أسمر من ريف الدلتا الجميل، ذهبوا للعمل في انجلترا وبعد الوصول بأسبوعين، اللكنة الانجليزية اللي وصلوا بيها تختفي ويبدأوا في تبني أكثر اللكنات قرباً من أصحاب العرق الأبيض الأشقر وممارسة كل أفعال التمييز ضد أي حد شبههم،
والتعبير عن أفكار كولونيالية غاية في الانحطاط ضد "الشرق المتخلف" وذلك قدام مديرهم في العمل أو زميلهم الأبيض الأشقر، والتحدث عن الشرق بطريقة "هما هناك" والتحدث عن الغرب بطريقة "إحنا هنا"..
كوليكشن وضاعة وانحطاط جميل يصل في ذروته إلى درجة شخص ينحدر من أعماق الريف، يبدأ بعد سنوات من الاقامة في الغرب إنه يغير من سيرته الذاتية ويدعي إنه ينحدر من عائلات اليهود الأوروبيين اللي هاجروا لمصر خلال الحرب العالمية وإن أهله أعلنوا إسلامهم خوفاً من اكتشاف هوياتهم الحقيقية!
وطبعاً يتكلم عربي مكسر ويبالغ في مظاهر التمثل بالسيد الأبيض، في تعبير جميل ونادر عن الإحساس العميق بالدونية!
الموضوع يصل إلى درجة عالية من التفاهة اللي تتمثل في إني مرة كنت قاعد في القطار في مدينة أوروبية غائمة مع مجموعة من الأصدقاء المصريين وبالصدفة كان فيه اتنين من الشباب العرب المنحدرين من إحدى دول الشام وكان لديهم ملامح أوروبية يصعب في الأول معرفة إنهم عرب..
خلال رحلة القطار القصيرة الشابين حاولوا بكل الطرق الممكنة وغير الممكنة إنهم يعبروا عن احتقارهم وتعاليهم علينا باعتبارنا مواطنين من الشرق يتحدثوا العربية، وكان لدينا تصور أنا وأصدقائي إنهم من اليمين الفاشي المتطرف لكن بالصدفة نكتشف من خلال حاجة ظهرت في موبايل أحدهم إنهم أشقاء عرب!
لفترة طويلة هذا الموقف التافه جداً فضل عالق في ذهني ومستغرب من إن أيه اللي يخليك تمارس العنصرية على ناس بيتكلموا لغة أهلك بينما اليمين الفاشي المتطرف اللي أنت بتقلده، بيحتقرك ونفسه إنك تختفي مع الآخرين الملونين!
فيه قصص كتير ممكن تروى وكلها يمكن إدراجها تحت العنوان العريض: قبل ما تتعاطف مع أشقائنا في الإنسانية في أمريكا، قف لدقيقة وراجع نفسك في المواقف العنصرية اللي بتمارسها على أشقائك في الإنسانية حولك علشان لونهم مش عاجبك أو أصولهم العرقية مش مريحة ليك!
طبعاً بلاك لايفز ماتر، لكن لايفز الآخرين اللي حولك برضه ماتر يا سليل البارون إمبان!
facebook.com
facebook.com
جاري تحميل الاقتراحات...