6 تغريدة 9 قراءة Jun 05, 2020
باب ذم العلوم
سئل الجاحظ عن العلوم فأجاب بخلاف ما تقدم، ونقض ما هناك أبرم. سئل عن الكلام فقال: متفاوت الأصول، قليل المحصول،همة مناظر متملق، وآلة مهذار متمشدق؛ قيل: فالفقه؟
قال: يعتقد بالآراء،ويتقلد بالأهواء، دقيقه لا يلحق، وجليله لا ينفق، وهو من علوم المدابير، المحير في التدابير
قيل: فالحديث؟
قال: همة ضعيف، وآلة مسن؛ قيل: فالفلسفة؟ قال: كلام مترجم، وعلم مرجم، بعيد مداه، قليل جدواه، مخوف على صاحبه سطوة الملوك وعداوة العامة؛ قيل: فالنجوم؟ قال: حدس وترجيم، وخسف وتنجيم، صوابه عسير، وغلطه كثير، حرفة مجدود، وصناعة غير محدود؛ قيل: فالطب؟ قال: موضوع على التخمين
والحدس، وتعليل النفس، لا يوصل منه إلى الحقيقة، ولا يحكم فيه بالوثيقة؛ قيل: فالنحو؟ قال: علم مخترع، وقياس مبتدع، ثقيل على الأسماع، قليل الارتفاع والانتفاع، علم معدم، وصناعة معلم؛ قيل: فالعروض؟ قال: علم مولد، وأدب مستبرد، يثكل العقول، ويستولد الغفول، مستفعلن وفعول، من غير فائدة ولا
محصول؛ قيل: فالحساب؟ قال: مستعجم عسير، ومستوخم كدر، بعيد الإدراك، شديد الاشتباه والاشتباك؛ قيل:
فالتعبير؟ قال: ظن وحسبان، لا يثبت به دليل ولا برهان، ولا يقوم عليه شاهد ولا تبيان، علم مضعوف، وصناعة مكفوف؛ قيل:
فالخط؟ قال: قليل الرد، يسير الرفد، وصناعة مورق، وبضاعة مزوق.
فهذا ما نقل عن الجاحظ في مدح العلوم وذمها.
( اللطائف والظرائف - الثعالبي )

جاري تحميل الاقتراحات...