من ثلاثية بحر العرب والثاني هو "غبة حشيش " وحتي لا يذهب فكركم بعيدا فهو اسم مكان مياهه ضحلة أمام ساحل قرية محوت التي تدور فيها معظم أحداث الجزء الاول .أي لن نبتعد عن بحر العرب والصحراء العمانية خلفه . بحر العرب اجمالا هم المنطقة بين " راس الحد "والحدود اليمنية وشمالها من صحراء
تقوم الرواية علي فكرة تدركها بعد أن تنتهي منها وتكون عشتها بتفاصيلها الإنسانية الجانحة والخيالية وهي غرق الحلم واليقظة منه من جديد لكن يكون الزمن قد تغير . الحلم هو السفينة "شانتي" التي صنعها مبخوت كاحسن السفن . من هو مبخوت ومن هي شانتي ؟
لتعرف مبخوت ستعرف قرية محوت محور معظم الأحداث وقري أخري وتاريخ الصراعات بين الناس حول من يملك الثروة أكثر من التجارة والصيد . مبخوت دائما ينتصر بالدهاء أو بالمال أو بالزواج من بنات من هم أقوي . باختصار مبخوت رغم اسمه محسود وعلي الضفة الأخري كثير من الأعداء مثل ناجي وجليلة زوجته
لكن مبخوت ينجح دائما حتي أحب فتاة هندية اسمها "شانتي" وقرر أن يتزوجها وبني سفينة أعطاها اسمها ليوافق أبوها الهندي كومار غير ما سيعطيه من ذهب وجواهر . ستصل قوته ونفوذه الي الهند .
تبدأ الرواية بغرق السفينة وحتي نعرف كيف بني السفينة نمر علي الحياة في الساحل الشرقي لبحر العرب في تفاصيلها التاريخة والحاضرة واليومية لشخصياتها من حركة الشخصيات المؤيدة والمحبة لمبخوت أو منافسة له وكما تشق القوراب الطريق في البحار تشق الرواية ورحلاته مع البلاد الأخري
وأنواع الاسماك التي يصطادونها والصراع بينهم واسماء القوارب ووظائف البحارة وغيرها وهكذا في صور سينمائية تظل في حركة ممتعة بين البحار والقري . رغم غرابة اسماء القري او المدن أو مسميات الناس للأسماك التي لم نعتد علي اسمائها في مصر فلا تشعر بصعوبة ورغم أن الكاتب كثيرا في الحوار
ما يمزج بين العامية العمانية والفصحي إلا أنك لا تشعر بغرابة في أي معني ويبدو كانك تري مصريين يتحدثون فلا تشكل العامية لك أي قلق . رحلة الرواية طويلة رغم أن نهايتها كانت البداية المفجرة للحكي وحين نصل إلي النهاية نجد أن مبخوت سيحاول من جديد القيام من العثرة الكبري
لكن نكتشف أن الزمن قد مر وظهرت سفن بخارية ضخمة يعتبرها أهل البلاد سفن أعداء فهي لا تترك لهم إلا الأسماك التافهة . لقد أخذتنا الرحلة عبر الزمن في القرن الماضي دون أن ندري لصدق الشخصيات وبراعة تتبع مشاعرها والتعبير عنه ويقرر مبخوت أن يترقي ويدخل المغامرة الجديدة ببناء سفينة
بخارية عصرية كبيرة لكنه هو الذي عاش يتحدي الزمن بما يفعله , هذه المرة يموت علي صدر الفتاة الصغيرة الجديدة التي تزوجها . هي في العقد الثاني وهو عجوز لم يدرك الزمن مؤمن أن شيئين لا يقتنع بإبعادهما عنه هما النساء واللحوم . لقد استعد لليلة زفافه أكثر من شهر بتناول كل الاطعمة
والمشروبات واللحوم والأسماك والنبابات المقوية للطاقة الجنسية لكنه مات بمجرد ميله علي بطن زوجته الجديدة وبين ساقيها قبل أن يفعل أي شيئ . بهذا سينفسح الطريق لابنه سليّم الذي لم يكن مبخوت عثرة في طريقه لكن سليم كان يري أن العالم لا يجب أن يكون من صنع شخص واحد ولا ملك شخص واحد .
كيف يتغير العالم أسرع ممن يعيشون هناك بين الطبيعة وصراعاتهم تجسدت أمامك في الرواية بمتعة ورغم طول الرواية – 450- صفحة تشعر ان اتساعها طبيعي جدا مع انفجارها بالواقع وتاريخ المكان الروحي بدءا من حادثة غرق السفينة شانتي أمل مبخوت الكبير حتي موته قبل بناء سفينة عصرية جديدة ..
جاري تحميل الاقتراحات...