حسن الزهراني
حسن الزهراني

@ProfAlzahrani

10 تغريدة 75 قراءة Jun 04, 2020
ذكريات(نشرتها في كتابي بدون مقدمات):
١- في مثل هذه الأيام قبل ٥٠ عاما تقريبا وبعد أنتهاء الاختبارات تنتقل معظم الأسر المكية الى بستان مكة " الطائف" البلد الذي يقال أنه قطعة من بلاد الشام، في ذلك الزمن لم تكن ثمة مكيفات هواء فكان الناس ينامون على أسطح المنازل بعد تبليل الناموسيات
٢- ما كنا نعرف درجة الحرارة الا من خلال النشرة الجوية لطيبي الذكر النويلاتي ومن بعده العيوني، أما اليوم فنحن نبحلق في مؤشرات حديثة لدرجات الحرارة ساعة بعد أخرى في انتظار التئام ثقب الأوزون، رحلة الصيف الى الطائف كانت للمقتدرين فقط اما غيرهم فقد كانوا يقضون الصيف بمكة تحت لطف الله
٣- حتى اذا كان آخر يوم من الامتحانات جاءت سيارة نقل كبيرة فحملت كل ما بداخل البيت تقريبا حتى الثلاجة والتلفاز، ثم وضع الفرش والفراش فوق ذلك لينطرح فوقها الركاب، فتسير بهم هذه العربة سير الهوينى لا ريث ولا عجل و على وجوههم فرح وبهجة وفي قلوبهم شوق الى الطائف وما ادراك ما الطائف!
٤- الطائف حيث الهواء البارد والغيم والمطر والفاكهة بعيدا عن قيظ مكة -حرسها الله- وسمومها، حتى اذا بدأت السيارة في صعود جبل الُكر هبت نسائم باردة -ويلاحظ أن الصاعدين من مكة الى الطائف يمدون أيديهم كمجسات طبيعية لقياس التغيير في درجات الحرارة من نوافذ السيارات غير المكيفة طبعا-
٥- وعند منطقة المعسل تتوقف السيارة ليهبط الركاب لتناول ماء بارد تم جمعه من نبع المعسل ثم تبريده في الشراب -دوارق من الفخار-، ثم تكون المحطة التالية في أعلى الجبل في الهدا حيث يتم تناول الشاي في براريد -أباريق من الصيني- بعد تحضيره على الفحم يرافق ذلك ثلاجة ماء بزعم القوم !
٦- ثلاجة الماء هذه لا كما يتعارف عليها جيل اليوم بل هي عبارة عن قارورة تشابه قارورة عصير التوت مملؤة ماء ذو برودة طبيعية-، حتى اذا وصلت السيارة الى الطائف رأيت الحمالين على جوانب الطريق ينتظرون سيارات المصطافين للمساعدة في تفريغها، في مشهد كرنفالي! صيفي رائع
٧- لقد سافرت حول العالم شرقاً وغرباً فلم اشعر بسعادة كتلك التي كنت أشعر بها في هذه الرحلة التي كانت تستمر قرابة الشهرين، فقد كانت الطائف مأنوسة فعلاً بأهلها وزوارها، كانت للكل: للملك (فيصل ثم خالد رحمهما الله) و للأسرة المالكة والعلماء والوزراء والوجهاء، فالكل يصطافون في الطائف.
٨- أما اليوم فقد تغير كل شيء ومن ذَا الذي لا يتغير سواه سبحانه، تغيرت الطائف وتغير البشر وتغير المناخ، وتغير سقف التطلعات فقل الشعور بالرضا.
ذكريات لعلي ارجع اليها مرة بعد أخرى ولعلكم تتكرمون بمشاركاتكم لي، لعلنا ننشر السعادة في زمن "الطفش كما ُيقال اليوم" وعلمي سلامتكم 💐
وصلوا وسلموا على سيد الأنام وعلى آله وصحبه والتابعين له بإحسان الى يوم الدين

جاري تحميل الاقتراحات...