مضر العباس
مضر العباس

@modar_1985

10 تغريدة 56 قراءة Jun 04, 2020
من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟
تخاصم رجل مع ابن عم له فنال منه و قتله ، و العرف يقضي بتغريب القاتل عن الديار ، و يظل الثأر قائما لأهل الدم ،
فكان أن رحل الرجل و زوجته و استقر بهم الحال عند ديار قبيلة أخرى ،
و مالبث الرجل أن ألف العيش لدى القوم ، و صار واحدا منهم ..
و له مكانه الدائم في مجلس أمير القوم و كبيرهم،
الأمير الذي مر ذات يوم مصادفة أمام باب الرجل الذي سكن إليهم و استظل بجوارهم ،
و رأى زوجة الرجل ، و كانت على قدر كبير من الجمال ، حيث فتنت قلب الأمير بجمالها ،
و منذ ذلك الوقت و جمالها لا يغادر مخيلته و صار دائم التفكير بها ..
إلى أن استقرت في رأسه فكرة شيطانية يبعد بها الرجل عن زوجته ليتفرد بها و يظفر بها ،
و عندما كان المساء و في مجلسه رجال القبيلة خطب الأمير برجاله : و قدم خطابه بفقر مراعيهم ثم حاجتهم للبحث عن مراع جديدة لإبلهم ، ثم وصف لهم واد يبعد مسير ثلاثة أيام و أمر أربعة رجال بالذهاب إليه ..
و كان المستجير أحد هؤلاء الرجال ،
فكان أن خرج الرجال امتثالا لطلب الأمير ،
و عندما سكن الليل ، انسل الأمير إلى بيت الرجل ، و كانت زوجته تنام وحيدة في البيت ،
و في الظلام تعثر الأمير ببعض الأثاث في البيت فأحدث ضوضاء أيقضت المرأة من نومها ..
- فقالت : من ؟!
- فقال بصوت خافت : أنا أمير القوم .
- أهلا بأميرنا ، و لكن ما الذي أتى بأمير القوم في هذا الوقت ؟
- دنا الأمير منها و قال لها : رأيت جمالك و فتنت بك و لم تغادر صورتك خيالي ، و أتيت إليك في جوف هذا الليل أطلب قربك و وصالك .
- لا مانع لدي من قربك ، و لكن لي شرط ..
- قال الأمير كل شروطك مجابة .
- قالت : كي لا يجيف اللحم و يفسد ، نذر عليه الملح ، فمن يصلح الملح إذا الملح فسد؟
و لك أن تستعين بمن شئت ، و سأكون كما تشاء إن أجبت شرطي و سؤالي .
مر الليل بطوله و لم ينم الأمير و هو يفكر بالحل و لم يجده ، و يوم آخر مضى ولم يحصل على جواب ..
- فسأل الرجال عشية في مجلسه : من يصلح الملح إذا الملح فسد؟
فتواردت الإجابات من أفواه الرجال كل حسب فهمه ، لكنها لم تقنعه .
و انتهت الأمسية و غادر الرجال إلا رجلا كهلا عرف عنه سداد الرأي ،
- سأله الأمير : ما بال حكيمنا لم يدل دلوه في حديثنا هذا المساء؟ ..
- فقال الحكيم : أردت أن أجيبك و نحن بخلوة عن القوم ، أما اللغز فهو شطر بيت لأبي سفيان الثوري و البيت هو :
يا رجال العلم ... يا ملح البلد
من يصلح الملح إذا الملح فسد
و إن لم يخب ظني فإنك قد راودت إمرأة ذات علم و حكمة عن نفسها ، فأرادت صدك بلا فضيحة تقديرا لمقامك ، و حفظا لبيتها
و صونا لزوجها ، و كأني بها قالت :
أيا أمير القوم يا ملح البلد
من يصلح الملح إذا الملح فسد ؟
فأنت يا أمير من يصلح الناس إن فسدوا فمن يصلحك إن فسدت و ساءت سريرتك؟
- فقال الأمير : أصبت يا حكيم ، فلتستر زلتي سترك الله في الدارين .
فكتم الأمير الأمر و هجع إلى أن طلع النهار ..
فكان أن جمع أخواته و ذهب بهن إلى دار تلك المرأة العفيفة ، و استأذن الدخول ،
ثم وقف متوسطا إياهن و خاطبهن قائلا :
اشهدن يا من حضرتن بأن هذه المرأة العفيفة صاحبة هذه الدار هي أخت لي مثلكن ، و أعاهد الله على ذلك ..

جاري تحميل الاقتراحات...