المحامي/أحمد المسلّم
المحامي/أحمد المسلّم

@Ahmad_Almosallm

6 تغريدة 31 قراءة Jun 05, 2020
#مذكرات_قضائية :
هي سلسلة أجمع للقارئ الكريم بعضاً من الشتات المتفرق في حسابي وأضيف عليه ماجادت به الذاكرة بين الفينة والأخرى، لمشاهداتي خلال رحلتي القضائية والقصص التي وقفت عليها،والتي لاتخلو من عظة أو عبرة أو طرفة أو غرابة أو فائدة فقهية أو نظامية، وأبدؤها بأول قضية نظرتها…
1️⃣
حيث حكمتُ فيها قبل مايربو على١٠ أعوام،وكانت في القضاء الجزائي (دعوى نصب واحتيال)موجزها أن المدعى عليه تعرف على المدعي في مشفى عندما كان الأخير منوماً فيه،وتوطدت العلاقة حتى الثقة العمياء،فبعدها أغراه في استثمار ماله بأسلوب وتفاصيل كثيرة فيها خديعة ومكر.…
الطريف والغريب أن القضية تعاقب على نظرها قبلي ٣ قضاة،وكنت الرابع بعدهم وأصغرهم سناً،إذ من سبقوني كلهم تم ترقيتهم للاستئناف، والمدعي بالحق الخاص طاعن بالسن لايحسن الترافع والتقاضي ولافهم الأنظمة وجمع البينات،كحال كثير من عامة الناس،فدرستُ القضية وإذا بها تفاصيل كثيرة ومعقدة…
(كعادة قضايا النصب والاحتيال) وعدد جلساتها المضبوطة وصفحاتها كثيرة جداً وغير معتادة،وفي جلستين فقط حكمت !
وليس هذا الطريف،بل الطريف أنه بعرض الحكم على المدعي الخاص(كبير السن)قال متذمراً منزعجاً:
وراك عجل!؟ اللي قبلك أكبر منك سناً وماحكموا بهذه السرعة! وأنت بجلستين حكمت!
فقلت له:
الحكم بذلت فيه وسعي وطاقتي بعد دراسة وتأمل لجهد من سبقني، ولامزيد لديك من بينات، وقد أكون مخطئاً، فلك حق الاعتراض،والاستئناف يفصل.
فاعترض الجميع على الحكم(المدعي الخاص والعام والمدعى عليه)ثم عاد الحكم من الاستئناف مؤيداً بالإجماع.
علماً بأنه ُحكم للمدعي(كبير السن)بجزء من المبلغ حسب بيناته،وعوقب المدعى عليه لقاء جريرته بعقوبة تتناسب مع الجرم الثابت.
فتعجبتُ من تعجبه لسرعة فصلي في القضية مع أن نظرها تجاوز السنة!
وكأن لسان حاله وفكره يقول:
إما أن يُحكم له بكل ماطلب، أو تطول القضية إلى غير أمد وبلاسبب.

جاري تحميل الاقتراحات...