أ.د/الشريف حاتم العوني
أ.د/الشريف حاتم العوني

@Al3uny

6 تغريدة 23 قراءة Apr 15, 2021
رأيت صورا قديمة لمكة المكرمة ، عرفاتها ومناها وحرمها المحرم وكعبتها المعظمة ومطافها الطاهر ، وهي صور لم أدرك زمنها = فذكرت أبي ( رحمه الله ) ، فقد كان يحج كل سنة ، وحج على الإبل مرتين ( قبل أن تصل السيارات ) ، وكان لا ينقطع عن العمرة ، ولا زلت أذكر رفعه يديه داعيا عند الكعبة .
رأيت تلك الصور ، فنظرت إليها بعينه ، وجعلت قلبي قلبه .
ونظرت إليها أخرى ، لعله كان هناك بين الحجيج ، بين الطائفين ، بين المصلين ، عند عرفات ، عند الجمرات . لعله كان هنا يرفع يديه داعيا .
فهناك درج ومشى ، هناك دخل الكُتاب ، من هناك خرج مع خاله الأمير العتيبي عايض القثامي العبود
في بادية الجزيرة ، ليتغذى على معاني العروبة من معدنها الصافي ، ويعيش حياة الأعراب بكل قسوتها وصفاء فطرتها .
نظرت إلى مكة القديمة فذكرت عشاقها القدماء ، تذكرت صغري ، تذكرت أصداء أذان الحرم ولذتها في صدورنا ونحن أطفال .
تذكرت عمرة رمضان مع الوالد ( رحمه الله ) ، كانت غالبا في العصر ، لننتهي على أذان المغرب ، فنفطر على تمرات ، وماء زمزم . ثم نذهب إلى بيت بعض أقاربنا ، ليكونوا قد جهزوا لنا ما لذ وطاب من الطعام الحجازي اللذيذ .
تذكرت عقله وعدم قبوله التشديد في الفتاوى ، حتى عندما كبرت ، وكنت أحاول إقناعه ببعض تلك الفتاوى ، فكان يرفضها ، بكل حزم ، ويقول لي : سألت علماء أزهريين ، ولا أقبل تشديدكم الذي لا يمكن أن يكون من دين الله . ثم كبرت ، وعلمت أنه كان محقا ، وأن ذلك التشديد ليس من دين الله !!
لقد اشتقت إليه ( رحمه الله ) ! اشتقت إلى حكمته ، إلى عروبته ، إلى مروءته .
اللهم ارحمه رحمة واسعة ، وارفع درجته في عليين .

جاري تحميل الاقتراحات...