في اعتقادي والله أعلم أن من أبعاد حفظ الله لمقولة عائشة رضي الله عنها .. (نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين). أن في ذلك تشديد على الحياء خاصة للنساء، وحتى لا يتوهم متوهم أن سؤالهن عن جُرأة لا تكلف فيها=
فهي أثنت وخصصت وبررت وفي هذا التعليق دليل على أن الواحدة كانت تجازف مجازفة تختل لها نفسها وتذوب في سبيلها، لا لشيء إلا أن يكنّ من الله أقرب ولدينه أعرف ولإيمانهن أحوط وأحفظ.
وهذه الإشادة منها سبيل للاقتداء بأن تبذل المرأة من نفسها ووقتها للعلم مهما كلف الأمر وهو أهم وأعظم لها من أن تتكفف حياءً على أهميته الكبيرة وكونه لب الإيمان.
ولا أدري والله كيف بعد أن كن الصحابيات يصعب عليهن كسر الحاجز بينهن والعلم في دين الله، أن تأتي من تكسر ألف حاجز لا ينبغي لها لا لشيء، إلا للمرح والتسلية أو العمل فيما هو ليس لها من الأساس، فقط لأن تقول أنا حرة كما أشاء وهذا من حقي ..
قد تكون المقاربة بعيدة من جانب، ولكن من يتأمل الحال يدرك أن فقد الحياء اليوم أتى مع نقص العلم والتقوى، أما نساء الأنصار فكان استمداد الحياء وسياجه الذي يحوطه هو "العلم والتقوى".
والتلازم بين (الدين) و(الحياء) باق ما بقي الدين في هذه الأمة.
والتلازم بين (الدين) و(الحياء) باق ما بقي الدين في هذه الأمة.
لذلك التكاملية النفسية الإيمانية في نفوس الصحابيات كانت وقود الاتزان في تقديم ما يجب عمله وما يُترك، بل دافعًا للتمييز بين مواطن الجرأة ومواطن التعبد، وهذا الفهم العميق جعل عائشة تتعجب توقيرًا لهذه الهمة وهذا الاستيعاب ..
وعائشة كما نعلم من أشدهن ذكاء وعلمًا.
وعائشة كما نعلم من أشدهن ذكاء وعلمًا.
ما يحدث اليوم من جُرأة في كل شيء، أن الكثيرات لا يملكن المقاييس الثابتة، لضعف الوازع وضعف العلم وخراب القلب، فتظن أن الحياء هو نفسه الخجل، والانكفاف رديف الضعف ونقص الحرية، وأن في التمدد نعمة وإن كان في غير موضع، والضوابط عقوبات صارمة، والقيم الضرورية مجرد اختراع عقول معقدة.
جاري تحميل الاقتراحات...