41 تغريدة 7 قراءة Jun 03, 2020
"الدهاء القيادي جُسّد بإسم فيرقسون "
ماقبل البداية عزيزي القارىء :
لطالما احترت كثيرًا في إختيار عنوانًا يليق بهذه الرحلة القيادية المُختلفة .. كتبت مُقتطفات بسيطة فقط من عُمق عالمه بعد قراءة مُبسطة لكتابه ، أتمنى أن أكون توفقت في ذلك ، وأتمنى لك رحلة فيرغسونية مُمتعة.
٢٠٠١ | في إحدى ليالي كريسماس القارصة ..
على ضوءٍ خافت ومدفاة تنشر الدفء بأرجاءِ المنزل الشاي يكاد أن يجهز ، غفوت على أريكتي وأنا أُشاهد التلفاز .. استيقظت عندما ركلتني زوجتي وكانوا أبنائي خلفها كما لو انهم عصابة مُتحدة ..
وقد كان النقاش العائلي يتمحور عن إعتزالي من مانشستر يونايتد ، قالت لي زوجتي وابنائي : لقد قررنا أنك لن تعتزل ..
أولاً صحتك جيدة ، ثانيًا : لا أُريد رؤيتك بالبيت طوال الوقت ، ثالثًا : أنت مازلت صغيرًا ..
يقول فيرغسون : عندما كنت استمع إليهم لم أشعر بالرغبة بالرفض أبدًا ..
وعن إحدى أسباب قرار اعتزاله بتلك الفترة :
يقول عن هذه الأيام بأنه عاش خوفًا بأنه لن يستطيع تقديم أكثر مما قدّم ، قررت ان اتوقف عن التدريب بعد ان وصلت الستين .. على الرغم انه كان بقمة مجده حينها !
- الـستين هي مرحلة عمرية مُختلفة عن اي مرحلة أُخرى فـ بالـخمسين قد أنظر إلى خلفي وأقول يا إلهي لقد قطعت نصف قرن حتى الآن في الحياة ! ومازال هناك الكثير ..
- لكن الـستين رقم صعب انت تشعر بأنك ستيني فعلاً لن يوقف هذا الشعور المزعج إلا بحال كان لديك كافٍ .. غفوة مدتها 5 دقائق تسببت في بقائي مُدربًا لـ 11 سنة أخرى.
- كان اليكس فيرقسون رجلاً حازمًا وجديًا بالعمل .. بكلمةٍ واحدة يستطيع أن ينزع رُتبة الإحترافية من أي لاعب مُستهترٍ ومتعالي على الفريق.
وقد قال : باللحظة التي يعتقد فيها أحد لاعبي مان يونايتد نفسه اكبر من النادي أو المدرب فـ عليه بالرحيل .. نُقطة بآخر السطر.
- لنجدد الذكرى ، ونتذكر جبروت هذا الرجل ..
أليس هو المُدرب الذي ركل الحذاء الرياضي ليرتطم في وجه أشهر لاعبٍ في إنجلترا أو نقول بالعالم في ذلك الوقت .. اليكس فيرغسون هو من تنبأ بسقوط "بيكهام"
- وقد قيل بحسب تعبير فيرغسون ..
بيكهام قد بدأ بمهارات التموضع أمام الكاميرا ووسائل الإعلام أكثر من مهارات لعب كرة القدم.
- حسنًا .. من اين استسقى فيرقسون هذه الصرامة والقدرة على ضبط الفوضى ؟
- لم يكن فيرقسون خريج كامبريدج او اكسفورد .. لقد عاش شبابه المُبكر حينها بأماكن تشتهر أن تشعل فيها الفوضى وبأي لحظة.
- كان يعمل في حانة تمتلكها عائلته ولقد تعود كثيرًا على التعامل مع المدمنين ومتعاطي المخدرات وبالتالي أعتاد على هذه العقليات وتعلم كيفية التعامل معها.
- وكان يقول :
لقد تعلمت التأقلم مع كل حدثٍ مفاجىء وبسرعة ..
كثيرًا من الناس يتساءلون كيف لي أن انجح في انجلترا .. وانا مُجرد شخص عاش شبابه في مدينة غوفان الساحلية الصغيرة.
تعليقات الناس وتلميحاتهم بأني مُعجزة لأنني استطعت ان انجح في انجلترا وانا من أصل استكلندي هي ملاحظة غير لطيفة أبدًا ..
بل ملاحظة تهجمية سأتجاهلها لسبب بسيط ، لأنني مؤمن تمامًا بأني كوني من طبقة عاملة في مدينة صغيرة لم يكن عائقًا أمامي أبدًا.
على العكس تمامًا أنا السبب في تكوين شخصيتي التي ترونها اليوم .. سبب في جعلي شخص بدأ في تدريب لاعبين قد يستلم من كل واحدًا منهم مبلغًا بسيطًا لا يُذكر ، وتحولت من هذا الشخص إلى مدرب يبيع كريستيانو رونالدو بـ قيمة ٨٠ مليون ..
نشأ اليكس فيرغسون بمكانٍ مليىء بالصراعات ..
ولعلى مواجهات الناس بتلك الفترة زرعت فيه القدرة على المواجهة الإعلام .. ولعلها ساعدته في القضاء على التمرد بين اللاعبين ..
يقول اليكس فيرغسون :
الحانة أخذت جزءً من حياتي .. علمتني كثيرًا عن الناس وعن أحلامهم ومخاوفهم ، وأيضًا أعطتني الكثير ..
أعطتني زُرقة تحت العين ، وكدمات في الكتف
اي نعم انها تركت آثارها على جسدي ..
لكنها أيضًا اعطتني مهاراتٍ كنت أحتاجها لأدخل في عالم كرة القدم والتدريب .. رغم انني في شبابي لم أكن أعلم انها تفعل معي ذلك ..
لم يكن فيرغسون يعلم ان العمل والحالة الإقتصادية المتواضعة كانت تعلمه شيئًا مهمًا في الحياة ..
"الذي يريد ملايين الدولارات من ملاعب كرة القدم ..
عليه أن يُصبر على ملاليم الحانات "
قيل عن فيرغسون : أنه كان متطرفًا بالإنضباط والصرامة الإدارية .. ولقد كان ماهرًا في إيصاد الباب في وجه كل مُخطىءٍ ومستهتر.
إلا أنه يترك النافذة مفتوحة عمدًا لمن يعترف بالخطأ ويعود الى انضباطه ، وهذه ماتسمى بالعقلانية والدهاء الدبلوماسي.
والدليل على ذلك قصة الخلاف التي حدثت بين روني وكريستيانو ورنالدو " الغمزة الشهيرة "
" اللي مايعرفها يقرأ عنها "
عمومًا ..
فيرغسون قرأ تلك الحادثة بشكلٍ مغاير ، قام بالاتصال على رونالدو .. وعلمَ أنه كان خائفًا من العودة إلى إنجلترا بعدما فعله وقال فيرغسون حينها : أنت من أشجع اللاعبين الذين لعبوا لمانشستر يونايتد والهروب بسبب مشكلة كهذه ؟ ليست شجاعة ..
لهذا يعجبني فيرغسون ..
وظيفته ليست تكنينك داخل الملعب فحسب ؟ بل في عقل وحتى نفسية اللاعبين .. القائد يصنع لهم شخصية البطل .. وانا كـ قائدة تذكرت جملة أقولها دائمًا : القائد الحقيقي يصنع قادة لا تابعين.
حسنًا ..
فيرغسون كان يضغط على بيكهام نفسيًا ليتوقف عن اهتمامه بالكاميرا الذي ستضيعه .. بينما كان محفزًا لرونالدو الذي كاد أن يوقف رحلته للصعود إلى قمة كرة القدم.
بعد تدخل فيرغسون بتلك الحادثة لعب كريستيانو أول مباراة وامطر حارس الخصم بقذائف نصف وقودها عضلات رونالدو .. والنصف الآخر كلمات فيرغسون.
- ماقبل نهاية رحلتنا الفيرغسونية عزيزي القارىء ..
دعني أُذكر الفصل الذي خصصه فيرغسون لأجل مُدرب آخر أُحبه المدرب البرتغالي المُثير للجدل " مورينهو .. سبيشل ون "
- قال فيرغسون :
مورينهو مادة ثرية بالاعلام .. كل كلمة يقولها تُفرد لها صفحة بالقسم الرياضي ، أنا اشاهد مورينهو وهو يمتع الاعلام بتصريحات ثرية .. يُغري على الإقتباس.
بمُجرد مقارنة بين مورينهو والسير اليكس بالتصريحات ؟
نرى أن السير اليكس كان الاكثر تحفظًا وبمراحل ..
وعلى الرغم من ذلك انا كـ مُستمعة أستمتع بتصريحاته دومًا.
خاصةً عندما خرج من سؤال مُحرج ٍ ومعروف :
من الأفضل بكرة القدم .. كريستيانو أم ميسي ؟
استمتع معي عزيزي القارئ بهذه الإجابة المُتزنة والمُبهرة تمامًا :
- رونالدو؟ متفوق جسديًا بل يُعتبر سوبر مان .. رونالدو يتألق في الهواء ولديه مدفعيتان يقصد بها أنه يستطيع التصويب بكلتا قدميه .. بمعنى ؟ انك لا تعلم بأي قدمٍ سيُحرق شباكك.
- ميسي ؟ هناك شيء ساحر فيه عندما تهبط الكرة على قدميه تشعر بأن الكرة نزلت على سرير من ريش النعام .. الجاذبية تنعدم بحضرة ميسي ..
دعونا نتوقف هُنا قليلاً ونتساءل ..
أهذه إجابة .. أم مقطوعة موسيقية نادرة بهذا العالم ؟
دبلوماسية السير شيء يُحسد عليه حقيقةً .. دبلوماسية غير كاذبة .. فهو يرى تمامًا ان الإثنان يُجسدان هرم كرة القدم .. لكن لكل واحدٍ منهم طريقته الخاصة ..
يقول اليكس فيرغسون :
دائمًا ما أسأل من الأفضل ؟ ميسي أم رونالدو
أجد أنه من الظلم أن ترفع واحدًا منهم بالمركز الأول وتخفض الآخر بالمركز الثاني .. ألا تتسّع القمةُ لبطلين ؟ فذلك ما أراه ..
نعم فيرغسون مُختلف جدًا ..
فهو لايرى البطولة قمة ضيقة تستقبل شخص واحد .. بل هي هطبة تتسّع لأكثر من شخص.
- نختم رحلتنا بهذه المقولة الرَائعة :
- قبل أن أخرج للعالم .. وأعتلي منصّة المؤتمر الصحفي أنا أُجهز نفسي ، أتدرب نفسيًا وذهنيًا وأرتدي قناع اليكس فيرغسون ..
- #تمت

جاري تحميل الاقتراحات...