ما هي الفلسفة وهل تتعارض مع العقل ؟
كلمة الفلســفة دخيلة على الإســلام، وهي في الأصل منهج تفكير من أجل إبراز الشيء على حقيقته، فنفس هذا التفكير موجود، ولا ريب أن منهج التفكير السليم جاء به الإسلام من غير أن يسميه فلسفة فلذلك ما كانت هذه التســمية معهودة في عهد الرسول صلى الله...
كلمة الفلســفة دخيلة على الإســلام، وهي في الأصل منهج تفكير من أجل إبراز الشيء على حقيقته، فنفس هذا التفكير موجود، ولا ريب أن منهج التفكير السليم جاء به الإسلام من غير أن يسميه فلسفة فلذلك ما كانت هذه التســمية معهودة في عهد الرسول صلى الله...
عليه وسلم ، ولا في عهد الصحابة ولا في القرون الأولى، فلا نجدها في كتاب الله ولا في ســنة رســول الله صلى الله عليه وسلم ولا في أقوال السلف الصالح .
غير أن هــذا التفكير لا يلــزم أن يكون بنفــس الطريقة التــي يفكر بها الفلاســفة، فالفلاســفة ضلت عقولهم وهامــوا؛ وبلغ بهــم...
غير أن هــذا التفكير لا يلــزم أن يكون بنفــس الطريقة التــي يفكر بها الفلاســفة، فالفلاســفة ضلت عقولهم وهامــوا؛ وبلغ بهــم...
ـ والعياذ باالله ـ تفكيرهم الفلســفي إلى الإلحــاد؛ فمنهم من كان لا يؤمــن بوجود الله سبحانه وتعالى ويقول: إن الطبيعة هــي الخالقة المبدعة المصرفة، وقــد مضى على هذا من مضى من الفلاســفة حتى جاء ســقراط. وهو الــذي حاور أســتاذه في هذه القضية، إذ ســأله: هــل أعجبت بأحد مــن...
الكتاب أو الأدبــاء أو الصنّاع أو المفكرين؛ قال له: نعم؛ فقال له: بمن أعجبت؛ قال: أعجبت بفلان وأعجبت بفلان وفلان وأخذ يذكر أسماء رجال من المبدعين؛ فقال له: ماذا صنع فلان؛ قال: صنــع كذا وفلان صنع كذا وفلان صنع كذا؛ قــال له: هل أحرى بك أن تُعجب بمن صنع الجســم الميت الذي لا...
حراك له ولا إرادة له ولا وعي فيه ولا إحســاس، أو الأحرى بك أن تُعجــب بالذي صنع هذا الإنســان العاقل المدبر المفكر البصير ؟ فقال: لو ثبت عندي أن الإنســان صنعه صانع لكان أحرى بــي أن أعجب بمن صنعه؛ قــال: وإذا أقمت عليك شــاهدا من نفس الإنســان على أنه مصنوع مخلوق ؟؛ قال: هات...
هذا الشاهد؛ قال له فكر في الإنســان وأحواله تجده بحاجة إلى غذاء يمده بالطاقة وتستمر به حياته إلى حين، وكيف أُعد هذا الإنسان إعدادا لاســتعمال هذا الغذاء واستهلاكه، فقد جعل الله سبحانه وتعالى فيه معدة تطحن مــا يلقى إليها من الغــذاء، وجعل له إفرازات لإخراج الفاضل منه عن حاجة...
الجســم، بينما جوهره يبقى في الجســم وهو الخلاصة التي يحتاج إليها وهي تتطور من طور إلى آخر حتى تصلح الجسم وتنميه وتعوضه عما يحترق من خلاياه، وجعل وسيلة إيصال هذا الطعام إلى المعدة الفم والأســنان، وجعل طبيعتها متلائمة مع هذه الوظيفة التي خلقت من أجلها حيث جعل الأســنان في...
الأمام كالســكاكين التي تقطع اللحم، ثم جعل الأضراس الخلفية كالرحى التي تطحنــه، ثم أوجد له منفذا حتى يصل إلى المعدة وهكذا، ثم فكر في ســمع الإنســان؛ فالإنســان يسمع من خلال هاتيــن الأذنين ما لا يحصى مــن الأصوات، وهما علــى صغرهما لا تلتبس عليهما الأصوات وإن تباينت وتعددت...
، ولا تمتلئان بكثرة ما تسمعان، وفكر في بصره الذي يُبصــر به؛ فإنه يبصر بعينيه وهمــا جارحتان صغيرتان ولكن لا تلتبس عليهما المرئيات على اختلافها،ولا تكِّل عن إبصار المرئيات على كثرتها، أما يكفيك ذلك كله دليلاً على وجود الخالق للإنسان.
ً فدخل الفلاســفة من ذلك التاريخ منعطفا ً...
ً فدخل الفلاســفة من ذلك التاريخ منعطفا ً...
جديدا ولكنهم ما اهتدوا إلى الإيمان الصحيح، لأن العقل ـ كما قلت ـ لا يكفي وحده لأن يرشد الإنسان إلى الحق، وإنما الإنسان بحاجة إلى وحي الله، ولذلك كان تكليف الله تبارك وتعالى منوطا بالوحي، لا بالعقل فحســب، فالله تعالى يقول: ﴿ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ﴾ وحكى الله عــن...
أهل النار ـ والعياذ بالله ـ أنهم يُســألون يوم القيامة عن ســبب تعذيبهم وجوابهم على هذا الســؤال، يقول تعالى: ﴿ كلما ألقيَ فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ﴾ فيكون جوابهم: ﴿ بلى قد جائنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء﴾ وهــو دليــل على أن التكليف مرتبط بالوحي...
وإنما العقل شــرط من شروط صحة التكليف، لأنه وســيلة من وســائل إيصال هداية الدين أو هداية الحق إلى الإنســان، فغير العاقل غير مكلــف، والعاقل لا بد من أن يؤدي الواجبــات التي فرضها الله عليه لأنه عقل أحكام الله تعالى.
ً والعقل أيضا ً يوصل إلى بعض الحقائق ولكنه لا يقضي في ذلك...
ً والعقل أيضا ً يوصل إلى بعض الحقائق ولكنه لا يقضي في ذلك...
حكما، فهو يوصل إلــى معرفة الله، وإلى معرفة صفاته تعالى، لأن الإنســان إذا فكر في هذا الكون وأمعن فيه النظر لرأى أن هــذا الكون صادر عن إرادة وقدرة وهيمنة، فلا بد من أن يكون وراءه من يصرفــه ويدبره بعد أن خلقه وقدره، وخلقه هذا الكون وتقديره ثم تصريفه وتدبيــره أدلة قاطعة على...
أنه متصف بجميع الكمالات، ومنزه عن جميع النقائص، وهذا سبيل إلى معرفة أن هذا الخالق الذي خلق هذا الكون لا بد من أن يكون عليما بكل شيء، فلو كان يفوته شيء من العلم لما أمكنه أن يســيطر على هذا الكون، وأن ينظمه هذا التنظيم الدقيق، ويجعله متناســقا ً بجميع أجزائه، وأنه لا بد أن...
يكون قديما، لأنه لو كان محدثا لافتقر كغيره إلى محدث أحدثه وهكذا في معرفة ســائر صفاته كالحياة والقدرة والإرادة والسمع والبصر فالعقل إذا يهديه إلى معرفة الله وصفاته. ولكن لا يوجب عليه حكمــا وإنما الحكم بوجوب اعتقاد ذلك يعود إلى الشرع، كما قال نور الدين السالمي رحمه الله :..
فحاكم الشرع قضى بما جرى * لا العقل يا ذا فاتركن عنك المرا
فإنــه وإن يكن يســتحـســـن * أشــيا وأشياء لها يســـتهـجـن
ٌ فــذاك باعتبــار مــا للطبــــع * ملائــم لا باعتبــار الشــــرع
على أن العقول تتأثر بمؤثرات شتى، لذلك لا يصح أن يكون الاحتكام إليها، فإن التربيــة لها...
فإنــه وإن يكن يســتحـســـن * أشــيا وأشياء لها يســـتهـجـن
ٌ فــذاك باعتبــار مــا للطبــــع * ملائــم لا باعتبــار الشــــرع
على أن العقول تتأثر بمؤثرات شتى، لذلك لا يصح أن يكون الاحتكام إليها، فإن التربيــة لها...
أثر على صناعــة الفكر الذي يفــرزه العقل، وكذلك البيئة لها أيضا ً أثر كبير في توجيه عقل الإنســان، ولذلك نجد أناسا كثيرين يستحســنون أشــياء بينما آخرون يســتقبحونها وذلك قد يعود إلى اختلاف بيئاتهم التي نشأوا فيها واســتمدوا منها تصوراتهم، وقد تجد هذا الاختلاف
بين فردين...
بين فردين...
ناشــئين في بيئة واحدة، على أنه قد يكون ذلك بين الأخ وأخيه، فتجد أحدهما يستحسن ما يستقبحه الآخر نتيجة المؤثرات النفسية المتفاوتة، وترى كثيرا من العادات مستحســنة عند طائفة من النــاس، وهي عند طائفة أخرى مســتهجنة، وذلك لأن العقول تتأثر بمؤثرات مختلفة، وإنما الشــرع الشــريف...
هو الذي وحد هذه الاتجاهات وواءم بين هــذه العقول، وبصرها جميعا بالحق الذي يجب أن تتبعه.
أما بالنســبة إلى الفلســفة اليونانية فهناك طائفة من العلماء شــددوا في دراستها ومنعوها منعا ً باتا، لأنها تؤدي إلى الضلال، وطائفة أخرى أجازتها، ولكن منهم أيضا من غــلا وبالغ في قبول هذه...
أما بالنســبة إلى الفلســفة اليونانية فهناك طائفة من العلماء شــددوا في دراستها ومنعوها منعا ً باتا، لأنها تؤدي إلى الضلال، وطائفة أخرى أجازتها، ولكن منهم أيضا من غــلا وبالغ في قبول هذه...
الفلســفة حتى أصبح يقيس القضايا الإيمانية بمقاييســها اليونانية، والذي أراه يجوز للإنســان أن يتعلم الفلسفة إذا كان متمرســا بكتاب الله وبسنة رســول الله صلى الله عليه وسلم بصيرا بأمر دينه، متمكنا في عقيدته حتى يرد الباطل بمثل منطقه، والله أعلم.
جاري تحميل الاقتراحات...