لما العبودية انتهت في امريكا رسميا بعد الحرب الاهلية، وبدا عصر اعادة الاعمار، كان لازم الحكومة تراضي الجنوب بشكل عام، والطبقات العليا اللي اتضررت من خسارة الاف اليد العاملة المجانية بشكل خاص، لأن منظر شخض اسود داخل يقول صوته في الانتخابات ده كان اسوأ منظر ممكن يشوفه مواطن الجنوب-
اللي اصحابه ماتوا دفاعا عن تميزهم وعقيدتهم -اللي استخدموا الانجيل في تقويتها باعتبارهم ان السود حيوانات زي المذكورة فيه- وبالتالي المساواة كانت اهانة لمنظومة حياته كاملة.
هنا حصلت المؤامرة الكبيرة بين اغنياء الجنوب والحزب الديمقراطي (واللي كان لسه جديد وكان اقوي في الجنوب) علي السود، بتمرير قوانين عنصرية جديدة، خاصة وان الدستور الامريكي قبل تحرير العبيد مكانش فيه قوانين تفرقة معاملة علي اساس العرق.
وسميت القوانين دي بقوانين چيم كرو، علي اسم شخصية بلاك فيس مسرحية، واستخدمت واحدة من اسوأ الجمل اللي حد ممكن يفكر فيها عشان غرض القوانين الاساسي مايبقاش واضح انه ضد اسس المساواة بتاعة الدستور : منفصلين لكن متساويين separate but equal
اعتمدت القوانين دي علي فيدرالية الحكم في امريكا وانها هتسري في كل مكان، وفي نفس الوقت علي استقلالية كل ولاية في مدي تطبيق القوانين دي. ولايات الجنوب استغلت الموضوع ده ببشاعة : فصل كامل لحياة العرقين عن بعض، وتوزيع غير عادل طبعا لموارد الولاية، مدارس ومطاعم ومساكن وشغل افضل للبيض
والاهم من ده هو اتباع سياسات الاضطهاد والتهديد بصورة ممنهجة، تتفذها الشرطة والمجالس المحلية باعتبارها ذراع الولايات التتفيذي، تم منع السود عن التصويت تماما في الجنوب بحماية الشرطة، اوقات بشكل مباشر واوقات تاتية بالتحايل عالقانون: مفيش منشآت كفاية لاصوات السود، او انها تتقفل-
وقت الانتخابات باي حجة لحد ماتخلص. وده نتج عنه داية مغلقة من اصحاب مناسب منتخبين بواسطة البيص العنصريين عشان يحافظوا علي نظام حياتهم اللي استماتوا من اجل الدفاع عنه
وده نتج عنه ان كتير من السود قرروا انهم يهاجروا للشمال، وده حصل علي مرحلتين، مرة بعد الحرب علي طول، ومرة بعد الحرب العالمية التانية، لما الاقتصاد الامريكي من الصناعة بالذات بقي كبير كفاية انه يحتاج كل العمالة اللي ممكن يلاقيها
استقر السود في الشمال في اقاصي المدن، بعيد عن البيض الاغنيا برضو، اللي بالرغم من انهم مش بنفس عنصرية الجنوب، الا انهم كانوا شايفينهم خطر عليهم، وده لانهم اصحاب الاجساد الاقوي، والتعليم الاقل وبالتالي الهمجية الاكتر، فبني السود لنفسهم مشاريع سكنية (اللي هي ال projects دلوقتي)
عشان يبقوا جنب المصانع. فبقي الوضع مشابه للتفاوت الطبقي عندنا في البنية السكنية في مصر، كومباوند جنبه عشوائيات البوابين واصحاب الحرف وخدام البهوات. وفضل الوضع كده لحد فترة الخمسينات والستينات
لما بدأت حركة الحقوق المدنية، بدأ السود يبصوا لنفسهم بشكل مختلف، انهم اصحاب ارض، دافعوا عنها في حربين عالميين وحرب تحريرهم، وفي نفس الوقت اجورهم اقل بكتير من اقرانهم البيض اللي بيشتغلوا نفس حرفهم، فبدأت سلسلة من الثورات، قام بيها في الاغلب سكان المشاريع العمال اللي فاض بيهم الكيل
في اكبر مدن الشمال زي ديترويت وشيكاجو، وانتهت مع اقرار قانون الحريات المدنية وحماية حقهم في التصويت، وطبعا اهم شئ هو الغاء قوانين جيم كرو
وهنا كانت النقطة الاكثر ضبابية، لان وفقا للرواية الرسمية العنصرية انتهت من هذة النقطة والعالم بقي وردي بعدها وده ابعد مايكون عن الحقيقة. العنصرية جزء من ايديولجية الفرد، في وسط عالم مدمن للشعبوية، اي حاجة تخليك شبه ناس معينة وغير ناس تانية لازم تبقي مهمة لانها اهم ما في هويتك..
وبدأ فصل جديد من العنصرية، العنصرية الايديولوجية، عنصرية لا يؤيدها كيان الدولة بالمجمل وفقا للقوانين، لكن يؤمن بيه افراد المؤسسات المسئولة عن تطبيقها، بدءا من القاضي وحتي ظابط الشارع، وظابط الشارع ده اهم جزء في المنظومة واصعب طرف ممكن السيطرة عليه
في امريكا الشرطة جهاز خدمي فعلا، دخوله سهل والترقي فيه هو اللي صعب. يعني لو مش معندكش تعليم متقدم في تخصص ما او حرفة تروح تخش الاكاديمية 6 شهور تطلع ظابط، طالما سمعتك كويس (وده طبعا تجاه اقرانك البيض)
يعني في الاخر ودي اهم نقطة، الظابط الامريكي المليان عنف وكراهية ضد السود هو حفيد ابن الجنوب الجاهل بتاع الحرب الاهلية، اللي حرفيا لا يملك اي انجاز في حياته سوي لون بشرته، وشايفها يوميا بتتهدد من ناس شايفهم اقل منه، مهما عدت السنين وتخيلنا ان النظرة هتختلف
شايف ان معظم السود مجرمين وبيتاجروا في المخدرات والسلاح وبكل بساطة بيتناسوا ان ده نتاج سنين من اهمالهم واهمال تعليمهم وتشغيلهم وحمايتهم وسكنهم، فمكانش قدامهم اختيارات كتيرة عشان يعيشوا، وفي نفس الوقت حاقد علي ال ١℅ اللي نجحوا من الراب او الرياضة وشايف انهم مايستحقوش ده
فا طبيعي لما تملا بني ادم بالكمية دي من الجهل والكره والاحتقار تجاه عرق باكمله من غير ما تحاول توصل لاسباب كل ده وتحله، بل وتكتمه كمان وتسلط الاعلام عليه لو حاول يفهم اللي بيحصل، يبقي لازم كل مرة تحطه ضد واحد منهم، وانتا مديله القوة المطلقة، هتشوف اسوأ مايمكن للانسان ان يفعله...
الاعلام الامريكي سابق مواطنيه باشواط فيما يخص الاعتراف بالعنصرية وانتقادها، كل سنة في كام فيلم عن العبودية والعنصرية بيكسروا الدنيا، والعقاب المجتمعي شديد الجاهزية ضد اي شخصية عامة بتعنصر حتي لو بشكل غير مقصود بطريقة بتدمر حياة هذا الشخصف
في حين ان افراد المجتمع الحقيقيين لسه اغلبهم محتاج اعادة تأهيل كاملة فيما يخص المساواة. المفارقة دي كان ليها اثر مزدوج علي الناس بره امريكا والامريكان نفسهم، الناس بره شايفة امريكا بالصورة اادرامية الجميلة بتاعة الميديا فا بيتفاجؤا باللي بيحصل دلوقي
والطبقة الوسطي الامريكية التقليدية بقت شايفة ان المواطن الامريكي الابيض دلوقتي هو الاقل منزلة مقارنة بالاقليات اللي بيتم تمجيدهم في الاعلام واعدام من بهاجمهم علنا، وانهم هياخدوا شغله وحياته، وعشان كده الانتخابات الامريكية الجاية هتبقي من اكتر الانتخابات قطبية في التاريخ كله
والناس اللي بتقول ان ترامب هو نكسون العصر ده، نكسون كان تيار الوسط بين همفري الليبرالي ووالاس اليميني العنصري، وكان ذكي كفاية انه ياخد من الطرفين الحاجتين اللي الناس كلها هتجتمع عليهم: المساواة وفرض النظام بالقانون. ترامب بقي هيخلي اي حد مانزلش المرة اللي فاتت -
عشان هيلاري هينزل دلوقتي ينتخب انشالله بايدن. وفي نفس الوقت جمهوره هيبقي اكتر راديكالية واستمتاتة في الدفاع عنه، خاصة وان الوضع بالنسبة لهم دلوقتي هو همجية المتظاهرين السود اللي عايزين يدمروا كل حاجة وكمان بيهاجمو الشرطة ، اللي بالنسبة لهم الحامي الوحيد ليهم من "المد الاسود"
التويتة دي فيها اكتر كلام مختصر يوضح اصل ثقافة السلاح في امريكا وليه الناس ماشية بآلي في الشارع
زود علي ده ان امريكا بدأت كجماعات مختلفة الهوية والدين واللغة بتحاول تعيش مع بعضها في المساحة العظيمة دي وفي نفس الوقت لازم كل جماعة تحمي نفسها في ظل غياب القانون، ازاي الواحد فيهم يقدر يحمي ارضه وخاصة لو طلع فيها مصدر طبيعي، زي ما الدهب عمل في كاليفورنيا في نص القرن ال ١٨
جاري تحميل الاقتراحات...