عماد سمارة
عماد سمارة

@Dr_EMAS

12 تغريدة 36 قراءة Jun 03, 2020
✋ أهلاً بأحمد ..
لأصدقك القول ؛ فكلمات الحقّ هذه كانت من ضمن أصعب ما تعسّر عليّ تدبّره
لكن ..
وبعيداً عن خزعبلات عالم الذّر
بل وإنطلاقاً من اللّسان
وبخاصة الجذور "أ خ ذ" و "ش هـ د" و "غ ف ل"
فقد توصّلت لقِرْء قد يقارب الصواب
والحقّ يبقى هو الأعلم والأحكم
فنحن حين نعود للخطاب الدائر هنا ..
نجد بأنه يدور حول عملية "شهادة" قام بها بنو آدم
ولسانياً ..
فمفهوم الجذر "أ خ ذ"
يأتي من الحوْز (~الجمع والضم) والتناول (~ العطاء) ؛ أكان معنوياً أو مادياً
والجذر "ش هـ د"
يأتي من العلم (~الحضور والإحاطة) ؛ أكان ذلك بالقوة المحسوسة أم المفكّرة
أما الجذر "غ ف ل" ..
فمفهومه يأتي من النسيان والسّهو ..
ويقابله التّذكّر (من "ذ ك ر") 👇
أي أن ..
فعل الشّهادة / الشهود حتى يصح
كان لابد له من أمريْن :
1) وجود واقع يكون مَحلاً لهذه الشهادة ؛ وهو عالم الشهادة لا الغيب ..
2) أن يكون الشاهد هنا عاقلاً حراً حاضراً مدركاً متذكراً لما يشهد عليه ..
✋ وبالتالي ..
لنعد لسؤالك يا أحمد ..
كيف حصلت هذه الشهادة ؟!
قبل أن أجيب ..
أود أن أشير بدايةً إلى أن ذكر الفعل الماضي في الكتاب يأتي أحياناً ليدل على فعلٍ مستغرق إلى يوم القيامة حكماً
وكمثال على ذلك ؛ نجد قول الحقّ :
(أَتَى أَمْرُ الله فلا تَستَعجلوه سُبْحَانَهُ وتَعالى عَمَّا يُشركون)
أي أن أمر الحقّ قادم لا شك فيه والمسألة هي مجرد وقت
وعلى ذات النّسق نجد الفعل الماضي (أخذ) ..
فهذا الفعل محله بني آدم كجنس ..
وليس أحد بعينه أو جماعة بعينها ..
كما وليس المقصد من هذا الفعل هنا أن الأمر قد حصل وانتهى !!
فهذا ما أشكل ومازال يُشكل على مَن يتدبّر هذه الكلمات !!!
وعلى ذلك ..
يتبيّن لنا بأن (أخذ) هنا يدل على أن
الحوْز والتناول مِن قِبَل الحقّ هو
أمر سائر في عالم الشهادة إلى يوم البعث
وحين نعود للكتاب
نجد بأن "الأخذ" جاء معنوياً ومادياً
أذكر هنا بعض الآيات التي ذكر فيها هذا الجذر معنوياً ؛ لتعلقه بالحقّ في الآية المَعنية بالدراسة هنا 👇
الآن نتساءل ..
ما كيفية وجود/تشخّص هذا "الأخذ" على أرض الواقع (~عالم الشهادة/الدنيا) ؟!
أرى كما يرى آخرون أيضاً
بأن رمزية هذا الأخذ في الواقع هي :
عملية إخراج الذّرية من ظهور الآباء (أي الولادة) إلى عالم الشهادة بعلم وإدراك وحضور وإختيار ؛ كما نرى ذلك جيلاً بعد جيل إلى يوم البعث
وبما بعثه من رسائل ورسل مبشرين ومنذرين ..
فهذا العلم (~الحضور والإحاطة) يتم توظيفه أيضاً لإدراك ربوبية الحقّ ..
فتحصل عملية "الشهود/الشهادة" من خلال تفاعل النّفس مع تلك الرسائل في عالم الشهادة (~الدّنيا) ..
الجميل بالأمر ..
أن الحقّ وبعلمه الاستقرائي يخبرنا بالمبررات التي سوف يقدمها المشركون يوم القيامة حال سؤالهم ؛ تبريراً لشركهم
فهذه الشّهادة هي أمر لازم للإنسان ولا يستطيع أن ينكرها !!
إنما يستطيع أن :
يجحدها
أو يدّعي أنه نسيها أو غفل عنها
أو يرمي المسؤولية على آبائه ليبرر شركه
✋ لذا نرى ومن تمام حكمة الحقّ ورحمته ..
أنه يخبرنا ويفصل لنا ونحن مازلنا في الدّنيا (عالم الشهادة والتكليف) قبل السؤال في العُليا بل وقبل أن يفوت الأوان (لعلهم يرجعون) أن هذه الأعذار والتساؤل والتظاهر بالغفلة سيكون أمراً مرفوضاً ؛ فالحجّة هي قائمة علينا حين شهدنا عليها هنا
فهو يعلم السّر وأخفى ..
فعلى مَن ينطلي التظاهر بالغفلة ؟!!
هذا ..
ويبقى الحقّ -دائماً وأبداً- هو الأعلم والأحكم 🙏🌹

جاري تحميل الاقتراحات...