1- يقول طارق السويدان : إن التغيير يحدث من " الألم " ، وهو يعني ان الناس لا تثور إلا وهي متألمة ، ويرى أن دول الخليج ليس فيها ألم بسبب الاستقرار الأمني والمالي والاجتماعي فماذا يقترح السويدان ؟
2- يقترح السويدان أن يجعل دول الخليج " تتألم " ، حتى يتسنى له وتنظيمه الإخواني العالمي أن يصلوا للحكم ، لأن دول الخليج إذا استمرت مستقرة فهذا يعني أن حلمه بالسلطة لن يتحقق ، وفي سبيل هذه الأمنية فهو مستعد لفعل أخس الوسائل في سبيل أن نتألم حتى نثور ..
3- وقد قدم السويدان مقترحه الآثم فقال : بما ان الشعوب الخليجية غير متألمه بسبب استقرار أنظمتها السياسية ، فعلينا ان نبدأ بنفس الأنظمة ، فإن دمرناها استطعنا أن نحرك الجماهير لتنفيذ خطتنا ، وهو يقصد وصول المجتمع إلى حالة من الغليان بسبب الألم الاقتصادي والأمني ..
4- إذن : مالذي يوصل طارق السويدان وتنظيمه الآثم إلى مراده ؟ هو ان يضرب علاقات " الأسر الحاكمة " من داخلها حتى يحدث الشقاق ثم الاحتراب ثم الانهيار للأوضاع ، حينها سوف يجد الناس أنهم وصلوا لمرحلة الألم . ومن ثم التغيير الإخواني المنشود ..
5- السويدان بهذا يقدم لنا تعريفاً مختصراً ومباشراً للمشروع الذي يعتبر هو وتنظيمه جزءاً منه ، ألا وهو ( الفوضى الخلاقة ) ، فما عليك إلا أن تأتي لوضع آمن ومستمر وتعمل على أن يكون فوضوياً لينتج منه مشروع التغيير الإخواني المرتقب ..
6- هذا المقترح الذي يقدمه السويدان ليس مجرد فكرة عابرة ، بل هي استراتيجية طويلة وفعاله ولها وسائلها وأجندتها التفصيلية ، ويعملون لها منذ سنوات طويلة ، وهذا يفسر " قلق الإخواني " من كل بادرة " نهضة " في أوطاننا ، لأن الاستقرار هو عدو المشروع الإخواني .. ولذا فهو يحاربه في كل لحظة
7- إن هذه الاستراتيجية تدل على أن الإخواني وفي سبيل أن يصل إلى غايته " السلطوية " لا يهمه شكل الوضع الذي يريد تغييره ، فإن كان وضعاً متماسكاً وجيداً فإن عليه أن " يدمره " حتى يصل ، وإن كان وضعاً سيئاً عمل على زياده سوئه حتى يستغل المشكل السياسي والاجتماعي في الوصول إلى غايته .
8- وحتى نفهم عقلية الإخواني ، فهو حين ينشد التغيير لا ينشده لانه يريد " الإصلاح " ، فهاهو يعترف بنفسه أن الأوضاع في دول الخليج مستقرة ، وأهلها غير متألمين وليس عندهم مشكلات ، وإنما يشترط أن يكون هو على رأس السلطة سواء كانت أوضاعاً جيدة او رديئة .. وهذا أكبر دليل على فساد النوايا
9- إن هذا المشروع الذي يقدمه السويدان هو مشروع كل إخواني ، ولذا تجدهم لا يحمدون أي خير في بلادنا ، ويضخمون الأخطاء حتى يجعلون من الصغائر موبقات ، ويتفهون كل جهد بناء ، ويشككون في كل مشروع تنموي ، ويحاولون هدم المشاعر النبيلة في قلوب الناس تجاه ولاتهم ، لان هذا هو سبيل الألم ..
10- هذه الخطة السويدانية الإخوانية هي نفسها الخطة القاعدة التي كتبها أبو بكر ناجي بما أسماه ( إدارة التوحش ) ، وهي خطة تقوم على هدم المجتمعات العربية وإرجاعها إلى مجتمعات بدائية تستطيع القاعدة من خلالها فتح باب القتال ومن ثم التحكم وإقامة الدولة المتخيلة .. فالعقلية والخطة واحدة
11- ويتشارك مع السويدان في استراتيجية " إحداث الألم " كل أدوات الفوضى الخلاقة التي تقودها أيادي الشر الكبرى ، فهم مجرد منفذون لها على في الواقع ، حتى أن " القاعدة " أرسلت كتيبتها إلى مدينة " بقيق " لتفجير منابع النفط وما سيحدث فيها من كوارث حتى تنفتح الساحة لهم ليطبقوا خططهم ..
12- وحين كان الإخوان معتصمون في ميدان رابعة والنهضة ، واعلن أحد قادتهم تحرك " البوارج الإمريكية " لقتال الجيش المصري ، بدأوا يلهللون ويكبرون ويرقصون ، فهم لا يهمهم أن يدمر الجيش المصري أو أن يحدث الشقاق في مصر ، فهذا هو هدفهم في الآخر ، ولذا يحاربون الجيش إلى اليوم للوصول للغاية
13- إن تصريح السويدان وخطابه يضع النقاط على الحروف ، وأن الإخواني سيظل عدواً للمجتمعات سواء كانت مستقرة أو مضطربة ، وأن الذين يظنون أن الإخواني سيكف عن مشروعه إذا صلحت الأوضاع واهمون .. فهو سيظل عدوا للاستقرار لأن الاستقرار يقتل الإخواني ويقضي عليه ، ولذا فهو يعشق السجون ..
14- وعليه فإن كانت خطة السويدان على هذا النحو ، وهو بالفعل يعبر عن خطة " التنظيم الدولي للإخوان " الذي يرى نفسه أحد قادته ، فهذا يعني أن الكويت بثرواتها ، واستقراراها السياسي ورفاهية شعبها ،والفرص الكبرى التي بذلتها للإخوان لن تشفع قط في صد الإخوان عن "إحداث الألم" حتى يصلوا ..
15- وهذا السلوك الإخواني تجده نسخة مكررة في كل مكان ، فالقذافي الذي قبل وساطتهم في إخراج سجناء القاعدة ، وأخرجهم بلا كفالات ، صاروا في نهاية المطاف هم والقاعدة جنوداً لحلف النيتو في قتاله ، بعد أن كانوا يثنون عليه وعلى ولده سيف الإسلام ..
16- وقد يظن البعض أن الهزائم المتلاحقة التي مني فيها الإخوان بعد مشروع " الثورات العربية " ستوقف مشروعهم ، والحقيقة أنهم يعيدون الآن تشكيل أنفسهم بدعم القوى الكبرى لإعادة الكرة من جديد ، فما دام فيهم عرق ينبض فالمشروع قائم ، وما داموا قد سلموا أنفسهم للشيطان فسيمضون فيه .
جاري تحميل الاقتراحات...