22 تغريدة 37 قراءة Jun 03, 2020
في البداية نحن لسنا بصدد مهاجمة الدكتور أياد لشخصه، ولا ننكر ما سبقنا جميعا اليه من الفضل في سلسلة "اليقين"، كما اننا لا نختلف معه بخصوص سلسلة المرأة التي انشأها منذ فترة بالمطلق، انما محل خلافنا في بعض الجزئيات.
اذا كنت ممن يقدس الأشخاص أو لديك دوافع اخرى فأنت بالمكان غير الصحيح
الدكتور إياد في الحلقات الاولى بعدما فند الكثير من المغالطات النسوية واستخدم الكثير من المقالات العلمية واغلق الموضوع تماما من كل النواحي، قرر أن ينهي "سلسلة المرأة" وفي كل مرة كنا نتفاجئ لسبب غير معلوم بظهور حلقات أخرى للحديث عن مصطلحات شرعية مثل القوامة وواجبات المرأة والرجل.
ومن هنا بدأت المشكلة ، أولا لأنه ليس بالرجل المختص بالعلم الشرعي ،ولان طرحه كان منسلخ عن الواقع في كثير من المواضع، بالإضافة انه كما يبدو لي تلقى الكثير من شكاوى النساء المتواصلة في التعليقات والرسائل..
الدكتور عالم في تخصصه التجريبي،مجتهد في الدفاع عن الإسلام وله سلاسل نقد للإلحاد مفيدة جدا جزاه الله خيرا لكنه في العلم الشرعي ضعيف عادةيقتصر على مذهب الشافعي ينقل بلا تحري عن القول المعتمد عند الشافعية،وواضح أنه لا يتقن الاستدلال بالكتاب والسنة الدكتور لم يتقن الفقه ولا أصوله.
في حلقة "شغالة البيت" مثلا بعيدا عن أن الموضوع محل خلاف ويخضع للعرف هو إفترض أن" تدبير المنزل" يقتصر على الطبخ والغسيل وغيره من الاعمال التي تقوم بها المرأة منذ الاف السنوات، ،لكن هذا التعريف لتدبير المنزل اساسا غير مقبول، ولا ينطلي على شخص قريب من الواقع..
تدبير شؤون المنزل هو كل ما تقوم به لصالح أهل بيتك لتستمر الحياة، فالرجل أيضا يدبر شؤون منزله ( إصلاح التالف، الشراء، حمل لوازم البيت، دفع الفواتير، حتى توصيل زوجتك واولادك،) وغيرها من الأمور الروتينيه التي لا تصلح الحياة الا بها من الممكن أن تدخل تحت بند تدبير شؤون المنزل.
اذا هنا هي السردية النسائية ذات النزعة الاستحقاقية في الموضوع، هذه الأدوار في تدبير شؤون المنزل قسمت لوحدها عرفا، بناءا على الامكانيات عند معدل الرجال والنساء، فلا يصح أن نقول أن تدبير شؤون المنزل مقتصر على النساء، بل هو توزيع للأدوار كل حسب مقدرته، آتت من الفوارق بين الجنسين.
أعتقد ان الشرع لم يتطرق للقضية بشكل حاسم من هذا المبدأ، أن الموضوع اساسا مقسم وليس محل نقاش، وطالما خضع للعرف والأدوار التقليدية بناءا على الامكانيات ، لكن بالمقابل طلب منا التسامح والتعاون في حالة المرض أو الضغط، لكن هي الزامية بالوضع الطبيعي ،بل تحدث بشكل تلقائي لتستمر الاسرة.
ستجد هنا مجموعة من الدراسات من جماعة هارفارد وجامعات اخرى تربط بين ارتفاع حالات الطلاق كلما تبادل الرجل والمرأة الادوار المنزلية التقليدية لمن يحب الإطلاع.
1-dailymail.co.uk
2-thecut.com
3-google.ae
اذا كما شرحت سابقا، تدبير أمور المنزل لا تقتصر اساسا على ما تسوق له بعض النساء اما توزيعها فله علاقه بإمكانيات الجنسين، وهي واجبة تحدث بشكل روتيني، وإن لم تكن بالاصل واجبة وفتحنا باب الاجتهاد والاستدلال الخاطئ لتفضيل والتكرم وتراجع أحد الاطراف عنها فمن سيقوم بها ؟
بل هذا سيفتح الباب لكثير من الاسئلة، التي لن تجيب عليها الا اذا اوقعت أركان أخرى في طريقك، ما هي واجبات المرأة؟ وكيف يستقيم كلامك مع القوامة وطاعة الزوج؟
الدكتور إياد غفر الله له وقع في في أكثر من مغالطة ومن ضمن هذه المغالطات هو أن طاعة وخدمة الزوج مشروطة بكثير من الامور وانها من باب التكرم!! وهذا مخالف لجميع الأدلة الشرعية التي توجب على الزوجة طاعة وخدمة زوجها من غير أي شروط:
فالدكتور إياد لم يوفق بقياس الأدلة على المواقف الأسرية واعطاء كل حق حقه حيث أن الأدلة المعروضة منه كانت على سبيل الإطلاق وعرض القصة بطريقة فلسفية بعيدة عن التأصيل الشرعي وهذا ظاهر لطالب العلم، حيث أن الأصل عرض القوامة بشكلها الصحيح ثم مستزماتها وليس العكس مع تشويه المستلزمات!
ويتبين لطالب الحق بأن الدكتور لم يذكر أي شيء من خدمة الزوجة لزوجها بل جل ما ذكره هو إعطاء الزوجة الخيار فيما تفعل ولا ترضى بالخدمة إلا بمقابل!! وهذا مخالف للأصل الشرعي، وجل ماذكره في نقاطه هي في الحقيقة تساعد على رفع مستوى الاستحقاقية لدى الزوجة بصورة خاصة والمرأة بصورة عامة!
لم يكن رسولنا ﷺ يقوم بكل شؤون البيت، وإنما كان كما قالت أم المُؤمنين عائشة رضي الله عنها "يعمل ما يعمل الرِّجال في بيوتهم".. وهذا المعروف والسّاري.. فخصف النعل وترقيع الدلو وقتها.. هو تغيير مصباح وإصلاح عطب في وقتنا.. هذه أعمال الرجال في بيوتهم، لا أعمال النّساء!
كما نعلم أنه ﷺ كان يأمر زوجاته بخدمته.. «يا عائشة اسقينا» «يا عائشة أطعمينا» وكن يخدمه، وكذلك كان ديدن الصّحابيات مع أزواجهن، كأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما «كنت أخدم الزبير خدمة البيت، وكان له فرس وكنت أسوسه..».
وبنته ﷺ فاطِمة التي كلَّفها بخدمة داخل البيت، وكلف عليًّا رضي الله عنه بخدمة خارجه، وحتى حين تأذّت يداها من الرحى واشتكت لرسول الله ﷺ تريد خادِما أرشدها للإكتفاء بالتسبيح والتّجلد به على العمل المُضني، ولم يأمُر زوجها بإعانتها ولا بتحمّل العِبء عنها.
وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «لو تعلم المرأة حق الزّوج ما قعدت ما حضر غداؤه وعشاؤه حتى يفرغ منه» وهذا في عِظم حق الزوج على زوجته، الذي أكّد عليه ﷺ في عدّة مواضع، يعرِفها ويحفظُها كل مُؤمن ومؤمنة سويّين، ولن يرضيا بالتجني على رسول الله ﷺ بأنه عمل عمَل أهله.
كيف يمكننا الجمع بين الاحاديث التي أمرت بطاعة الرجل وبين الأدوار التقليدية المعروفة التي لا تصلح الحياة الا بها وبين أحاديث الرسول التي في بعضها ورد انه كان يخدم نفسه وبعضها انه كان يأمر زوجاته بها، هل كما فعل الدكتور؟
بالحقيقة أن جمع الدكتور لكل هذا كان خاطئ، فهو كما رأينا ينافي أهمية هذه الأدوار، كما انه سيثير الشك في قلب المسلم، فالدعوى بعدم الوجوب بناءا علي بعض الأحاديث سيتعارض مع طاعة الرجل وقوامته وسيتعارض أيضا مع أحاديث أخرى، بل بما تقتضيه إستمرار الأسرة والحياة.
لذلك كان التفسير المستقيم للمسألة هو قول أم المؤمنين عائشة، فتفسيرها وفر علينا الوقوع في هذا التناقض، فاذا كانت طاعة الزوج واجبة بينما عملها في المنزل لا يجب بأمره فانت بحاجة لاعادة النظر في مفهوم القوامة، والذي لم يختلف عليه العلماء في الحد الادنى بوصفها(صاحب الامر).
في الجزء الثاني لهذه السلسلة سنتكلم عن مفهوم القوامة لأن الدكتور قام ايضا بمغالطات بتقديم قوامة الرجل وقام برفع سقف الاستحقاقية والفوقية عند المرأة والله المستعان.
ملاحظة ساهم في الاستدلال الشرعي هنا طلاب العلم.

جاري تحميل الاقتراحات...