استولي الجيش الأمريكي على احتياطات الذهب من المصرف الوطني وأحتلوا مكتب الجمارك وتحصيل الضرائب واحتجزوا الرئيس الهاييتي حتى استسلم وأجبروه على حل البنك الوطني الهاييتي ونقله إلى «سيتي بنك» في "نيويورك"
وبعد ما سيطروا علي الجزيرة "أرسوا" قوانين تميزية عنصرية بطابع طبقي فمنعوا دخول السكان "السود" الفنادق والمطاعم والنوادي وخصصوها لهم ولمن يمثلهم في الحكومة "الجديدة" ولم تسعي الادارة الامريكية لإرساء قيم التميز العنصري فقط ولكنهم فرضوا عملًا إجباريًا للأشغال العامة
وباشرت أميركا قصفاً جوياً كثيفاً على أماكن المقاومة حتي عام 1920 وغادرت القوات الأميركية هاييتي عام 1934 بعد احتلال دام 17 عاماً قتل فيه عشرة آلاف قتيل وعذب المئات من أبناء الطبقة العاملة ولكن حتي بعد ان غادر الجيش الأمريكي "هايتي" أبقي "البيت الأبيض" على سلطة موالية لهم
واضطلعت هذه المليشيات في عمليّات قتلٍ واعتداءاتٍ جنسية للمعارضين وتحكمت بتهريب الأسلحة والمخدرات وقد اسس هذا النظام انحطاط المجتمع الخاضع لكل شرور الرأسمالية تحت رعاية واشنطن
ولكي يخلي البيت الأبيض مسؤولياته من الإنقلاب امام المجتمع الدولي قدم الرئيس الأمريكي السابق "جيمي كارتر" نفسه كـ«وسيط» ووصل إلى اتفاق مع "سيدراس" عن ان يتخلي الجيش عن السلطة ويتم حله وإعادة هيكلته.
في انتخابات 1995 تم تنصيب "ريني بريفال" حيث أيدته واشنطن كرئيس حيث حصل على 53 بالمئة من الأصوات ولكن الشعب وقتها أراد "جون أريستيد" ولكن دستور هاييتي لا يسمح بالترشيح مرتين متتالتين. وكانت اجرائات الديمقراطية الشكلية لم تتوافق مع توقعات الفئات الشعبية العاملة
فبريفال أبقى على تواجد قوات الأمم المتحدة ونصّب "رون سمارث" رئيسًا للوزراء وهو عالم اقتصادٍ منحاز إلى السياسات "النيوليبرالية" وأعلن "بريفال" في شهر مارس لعام 1996 خطّته لخصخصة كلّ شركات الدولة والخدمات العامة مما أحدث موجة إضراباتٍ ومظاهراتٍ ضخمة.
ولم يعد الوضع مستقرًا فقامت قوات الأمم المتحدة بقمع التظاهرات العمالية ولكن هذا الحراك قد اكتسب زخمًا وقوّةً في الشارع "الهايتي" وقوي المعارضة قد تمكن من تكوين تحالف ضد فرض برنامج التكييف الهيكلي.
وفي تلك الفترة قد تفاقمت الأزمة المؤسساتية بداخل كيانات الدولة وتصاعدت نسبة البطالة حتى وصلت 65 بالمئة، الجوع والفقر شائعًا في المناطق الريفية وحينها اجهز تحالف المعارضة الشروط اللازمة لشن تمرد وعصيان متوسع ولكن القوات الأجنبية تمكنت بسهولة كبح الحراك ولكن كانت له انعاكسات قوية.
استقال رئيس الوزراء "سمارث" في شهر يونيو من عام 1997 بطريقة "صورية" لامتصاص غضب الجماهير ولكنه ظل مكلّفًا حتى شهر أكتوبر وفي نوفمبر قام الرئيس "فريفال" بتعيين "هيرفي دينيس" لمنصب رئيس الوزراء وسحبت الأمم المتحدة قواتها العسكرية وكونت شعبة «الشرطة المدنية التابعة للأمم المتحدة»
من أجل احتواء الموجة الثورية وإضفاء طابع مهني على الشرطة الوطنية "الهايتية" حيث أصبحت القوة القمعية الوحيدة التي تملكها الدولة بعد حلّ الجيش في عام 1994.
وقد تم ترشيح "أريستيد" للرئاسة مرة أخري ولكن وقفت ضده معارضة مكوّنة من كبار ملّاك الأراضي وأصحاب الشركات وكارتيلات المخدرات واتهمته بالتلاعب في الانتخابات ولكنهم لم يملكوا القوة الكافية لهزيمة أريستيد حيث كان لديه دعم شعبي ضخم جعله يتقلد المنصب مرة اخري في عام 2001.
و بلا شك "واشنطن" كانت بجانب المعارضة اليمينية وقام البنك الدولي بإيقاف المعونة السنوية التي كانت قدرها خمسة مئة مليون دولار وفي يناير من عام 2004 تحولت ذكرى "مئتي" عام لاستقلال هاييتي إلى تظاهرات نظمها رؤساء الشركات وقامت مجموعات مسلّحة بمهاجمة الجمعيات والنقابات التعاونية
وأعلنت الحكومة الأمريكية حينها أنه على "أريستيد" أن يحقق الاستقرار في البلاد ويضمن الديموقراطية وطالبت المعارضة اليمينية باستقالة "أريستيد" وقد صرح "أريستيد" أنه لن يستقيل ولن يترك الحكم إلا لو طلبت الجماهير منه ذلك
ف انقلاب هايتي لم يكن بمباركة "وكلاء" الامريكان المحليين بل كان انقلابًا نفّذه الجيش الأمريكي ذاته ولذلك كان من المهم جدًا للولايات المتحدة أن يبدو احتلال هاييتي العسكريّ بمظهر «بعثة إنسانيّة» يقومون بإتمام "مهمة حفظ سلام" ولذلك كان من المهم أن تقود قوات الأمم المتحدة هذا الامر.
وكان في تلك الفترة ايضا يقوم جنود الأمم المتحدة عادة باجتياحاتٍ عشوائية في الاحياء الفقيرة التي كانت على هامش العاصمة «بورت أو برانس» ولساعات يهاجمون المنازل بإطلاق النار من داخل مدرعات وطائراتٍ عمودية ويقتل العديد من الناس أثناء نومهم برصاصٍ ذو عيارٍ ثقيل يخترق سطوح منازلهم،
بدافع انهم يدعمون الرئيس الاشتراكي "جون اريستيد" وحين يفرض على شعبٍ أعزل كهذا مواجهة قوّاتٍ أجنبية بهذه السلطوية قد يشهد هذا الشعب إبادة جيلٍ كامل جسديًا ونفسيًا
وهذا هو كان هدف "البيت الأبيض" الإجهاز على اي حركة لمقاومة المخططات الإمبريالية ومن يسعى للتنظيم أو المشاركة في حركات المقاومة يتم اغتيالهم أو حبسهم من غير تهمة بشكلٍ غير قانوني وبعد سجنهم يعذبون وكثيرًا ما يتعرضون للاختفاء قسري
حيث تعرضن أعداد لا تحصى من السجناء السياسيين للاختفاء القسري وتشير بعض التقارير أن عدد من قُتِلوا أو اختفوا قسريًا تجاوز العشرين ألف شخص خلال السنوات الماضية. و"جون اريستيد" الرئيس الذي انتخبه الشعب تم نفيه في جنوب افريقيا.
وبعد ان تسببت الأمم المتحدة في هايتي بمقتل الآلاف أقر مكتب الأمين العام للأمم المتحدة السابق بدور تلك المنظمة الاممية فى نشر وباء الكوليرا من أحد الجنود، أصيب به حوالى 700 ألف شخص وتوفى منهم أكثر من 8500 شخص والمتوفّون بشكل عام كانوا على درجة حادة من الوهن بسبب سوء التغذية.
. وبعد هذا الاعتراف قام محامين الضحايا في هايتي برفع الدعاوي على الأمين العام للأمم المتحدة لمحاكمته بتهمة تسببه بانتشار المرض عبر الكتيبة النيبالية...لكن كان هناك تخاذل وصمت من قبل المجتمع الدولي امام هذه القضاياة.
وكانت تدير البعثة الكوبية 40 مركزاً يعكف على مكافحة الكوليرا حيث وفر طاقمها العناية ب 26 ألفاً وأربعين مصاباً بالكوليرا.
الدول الرأسمالية الكبري اكتفت بمواجهة الصور المتلفزة بالتباكي على آلاف الهايتيين الذين خسروا أرواحهم في الزلزال... النظام الكوبي والفنزويلي أُرسلوا بعد يومٍ واحد من الزلزال فرق طبية واطفائية قامت بإنقاذ الأرواح في العديد من قرى ومدن هاييتي.
وفي المقابل، قرر مجلس الأمن للأمم المتحدة بإرسال 4 آلاف جنديّ تحت مظلة (المينوستاه) العديد اندهش من هذا القرار؟ لماذا ترسل الامم المتحدة جنودًا لمكانٍ منكوب يحتاج فيه الناس لأدوية وطعام واطباء ومهندسين ومدرّسين؟!
منذ سنتان "دونالد ترامب" رفض مقترحًا من جانب مشرعين من مجلس الشيوخ يطالب باستعادة الحماية المكفولة للمهاجرين القادمين من هايتي والسلفادور ودول أفريقية قائلا: "لماذا نسمح لأشخاص يعيشون في دول قذرة بالقدوم إلى هنا ؟؟
وصحيفة "نيويورك تايمز" نقلت عن بعض المشاركين في الاجتماع، أن ترامب صرح ايضا بأن كل الهايتيين "مصابون بالإيدز" ولا يجب اعطائهم تاشيرة للدخول الي الولايات المتحدة الأمريكية !!!
لهذا الشعب الهايتي علي وعي تام بأن عدوهم الرئيسي وسبب النكبات التي مروا بها علي مدار التاريخ من ترسيخ حكومات دكتاتورية تكبح اي تطور اجتماعي للامام واستغلال للموارد البشرية والطبيعية هي الامبريالية الأمريكية
جاري تحميل الاقتراحات...