K.Diallo ☭
K.Diallo ☭

@nyeusi_waasi

43 تغريدة 25 قراءة Jun 03, 2020
حرق العلم الامريكي في هايتي ليس فقط تضامنا مع التظاهرات الجماهيرية في الولايات المتحدة بل أيضا إدانة شعبية من الهايتين لتاريخ طويل من التدخلات الإمبريالية من جهة البيت الأبيض في الجزيرة بشكل "عسكري" مباشر أو بالوكالة.
التدخل الامبريالي في هايتي بدأ منذ عام "1915" عندما قرر "البيت الأبيض" تحت ذريعة نشر الديمقراطية ومحاربة الفوضي (غزوا) الجزيرة التي تقع في منطقة "الكاريبي" فأرسلوا قوي من المشاة البحرية لأحتلال مدينة "بورت أوبرانس"
استولي الجيش الأمريكي على احتياطات الذهب من المصرف الوطني وأحتلوا مكتب الجمارك وتحصيل الضرائب واحتجزوا الرئيس الهاييتي حتى استسلم وأجبروه على حل البنك الوطني الهاييتي ونقله إلى «سيتي بنك» في "نيويورك"
وبعد ما سيطروا علي الجزيرة "أرسوا" قوانين تميزية عنصرية بطابع طبقي فمنعوا دخول السكان "السود" الفنادق والمطاعم والنوادي وخصصوها لهم ولمن يمثلهم في الحكومة "الجديدة" ولم تسعي الادارة الامريكية لإرساء قيم التميز العنصري فقط ولكنهم فرضوا عملًا إجباريًا للأشغال العامة
ولكن السكان المحليين لم يقفوا مكتوفي الايد امام تلك الإجرائات التعسفية فقد ثار آلاف الفلاحين بقيادة المناضل "شارلمان بيرالتي" الذي تعرض للخيانة وألقي القبض عليه وصلب عام 1919 وقد تم تعليق وعرض جثته المصلوبة للعلن كتحذيرٍ لعامة الشعب من التمرد أو الثورة
وباشرت أميركا قصفاً جوياً كثيفاً على أماكن المقاومة حتي عام 1920 وغادرت القوات الأميركية هاييتي عام 1934 بعد احتلال دام 17 عاماً قتل فيه عشرة آلاف قتيل وعذب المئات من أبناء الطبقة العاملة ولكن حتي بعد ان غادر الجيش الأمريكي "هايتي" أبقي "البيت الأبيض" على سلطة موالية لهم
فتحولت الجزيرة كـ«فناءٍ خلفي» تستخدمه للعمالة الرخيصة وتهريب الممنوعات والدعارة و تولى "فرانسوا دوفالييه" الرئاسة تحت رعاية الولايات المتحدة وأسس نظامًا "عسكريا" وقام بذبح كل من يعارض إرادته ودرب ميليشياتٍ عرفت بمسمى «تونتون ماكوت»
واضطلعت هذه المليشيات في عمليّات قتلٍ واعتداءاتٍ جنسية للمعارضين وتحكمت بتهريب الأسلحة والمخدرات وقد اسس هذا النظام انحطاط المجتمع الخاضع لكل شرور الرأسمالية تحت رعاية واشنطن
ومع نهاية حكم "فرانسوا دوفالييه" كانت هاييتي من أفقر بلدان العالم حيث حملت أعلى نسبة أمية وأعلى معدل لوفيات الأطفال الرضع وقد مات "فرانسوا دوفالييه" عام 1971 وسيطر ابنه "جان كلود دوفالييه" علي الحكم.
وقد رسخ "جان كلود دوفالييه" نظام استغلالٍ وحشي للعمل أفاد بشكلٍ ضخم الشركات "الأوروبية" متعددة الجنسيات و شبكات المصالح "المحلية" وكان هناك العديد من الموجات الاحتجاجية التي كانت تقودها الطبقة العاملة علي شكل متقطع ولكنها كانت موئثرة وقد أعلن النظام حالة طوارئ استمرت حتى 1986
وحين احتدت التظاهرات الشعبية هرب "دوفالييه" إلى فرنسا في طائرة تابعة لسلاح الجو الأمريكي تاركًا في مكانه طغمةً عسكرية يقودها الجنرال "هنري نامفي"
لكن الاحتجاجات الجماهيرية أرغمت الحاكم العسكري التنحي من علي هرم السلطة وتم كتابة دستورٍ جديد وإجراء انتخابات رئاسية مباشرة على شكل ديموقراطية برلمانية في ديسمبر عام 1990 ولكن هذا للاسف لَّم ينهي تدخل الولايات المتحدة الأمريكية السافر في أمور الجزيرة.
فاز المرشح الاشتراكي "جان أريستيد"
بدعم شعبي "ضخم" حيث حصل على 70 % من الأصوات وحينها جعل "أريستيد" الصراع ضد هيمنة الشركات "الأجنبية" والفساد المستشري وتهريب المخدرات ومكافحة الفقر نصب عين حكومته.
وبعد 8 أشهر من فترة حكمه قامت مجموعة من الظباط بانقلاب ضده بقيادة الجنرال "راؤول سيدراس" وبرعاية وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
ولكي يخلي البيت الأبيض مسؤولياته من الإنقلاب امام المجتمع الدولي قدم الرئيس الأمريكي السابق "جيمي كارتر" نفسه كـ«وسيط» ووصل إلى اتفاق مع "سيدراس" عن ان يتخلي الجيش عن السلطة ويتم حله وإعادة هيكلته.
واستعاد أريستيد الرئاسة في شهر أكتوبر وعين معه "سمارك ميشيال" كرئيس وزراء وفي شهر أبريل من عام 1995 استبدلت القوات الأمريكية بقوات الأمم المتحدة وقد رحب الشعب الهاييتي بأريستيد بمسيراتٍ ضخمة.
في انتخابات 1995 تم تنصيب "ريني بريفال" حيث أيدته واشنطن كرئيس حيث حصل على 53 بالمئة من الأصوات ولكن الشعب وقتها أراد "جون أريستيد" ولكن دستور هاييتي لا يسمح بالترشيح مرتين متتالتين. وكانت اجرائات الديمقراطية الشكلية لم تتوافق مع توقعات الفئات الشعبية العاملة
فبريفال أبقى على تواجد قوات الأمم المتحدة ونصّب "رون سمارث" رئيسًا للوزراء وهو عالم اقتصادٍ منحاز إلى السياسات "النيوليبرالية" وأعلن "بريفال" في شهر مارس لعام 1996 خطّته لخصخصة كلّ شركات الدولة والخدمات العامة مما أحدث موجة إضراباتٍ ومظاهراتٍ ضخمة.
ولم يعد الوضع مستقرًا فقامت قوات الأمم المتحدة بقمع التظاهرات العمالية ولكن هذا الحراك قد اكتسب زخمًا وقوّةً في الشارع "الهايتي" وقوي المعارضة قد تمكن من تكوين تحالف ضد فرض برنامج التكييف الهيكلي.
وفي تلك الفترة قد تفاقمت الأزمة المؤسساتية بداخل كيانات الدولة وتصاعدت نسبة البطالة حتى وصلت 65 بالمئة، الجوع والفقر شائعًا في المناطق الريفية وحينها اجهز تحالف المعارضة الشروط اللازمة لشن تمرد وعصيان متوسع ولكن القوات الأجنبية تمكنت بسهولة كبح الحراك ولكن كانت له انعاكسات قوية.
استقال رئيس الوزراء "سمارث" في شهر يونيو من عام 1997 بطريقة "صورية" لامتصاص غضب الجماهير ولكنه ظل مكلّفًا حتى شهر أكتوبر وفي نوفمبر قام الرئيس "فريفال" بتعيين "هيرفي دينيس" لمنصب رئيس الوزراء وسحبت الأمم المتحدة قواتها العسكرية وكونت شعبة «الشرطة المدنية التابعة للأمم المتحدة»
من أجل احتواء الموجة الثورية وإضفاء طابع مهني على الشرطة الوطنية "الهايتية" حيث أصبحت القوة القمعية الوحيدة التي تملكها الدولة بعد حلّ الجيش في عام 1994.
وقد تم ترشيح "أريستيد" للرئاسة مرة أخري ولكن وقفت ضده معارضة مكوّنة من كبار ملّاك الأراضي وأصحاب الشركات وكارتيلات المخدرات واتهمته بالتلاعب في الانتخابات ولكنهم لم يملكوا القوة الكافية لهزيمة أريستيد حيث كان لديه دعم شعبي ضخم جعله يتقلد المنصب مرة اخري في عام 2001.
و بلا شك "واشنطن" كانت بجانب المعارضة اليمينية وقام البنك الدولي بإيقاف المعونة السنوية التي كانت قدرها خمسة مئة مليون دولار وفي يناير من عام 2004 تحولت ذكرى "مئتي" عام لاستقلال هاييتي إلى تظاهرات نظمها رؤساء الشركات وقامت مجموعات مسلّحة بمهاجمة الجمعيات والنقابات التعاونية
وأعلنت الحكومة الأمريكية حينها أنه على "أريستيد" أن يحقق الاستقرار في البلاد ويضمن الديموقراطية وطالبت المعارضة اليمينية باستقالة "أريستيد" وقد صرح "أريستيد" أنه لن يستقيل ولن يترك الحكم إلا لو طلبت الجماهير منه ذلك
ونظرًا لكون هاييتي ليس لديها جيش حيث تم حلّه في 1994 كان من الصعب على المعارضة أن تستحوذ على السلطة عسكريًا كما قد فعلوا في السابق فبالتالي توجب على جنود البحرية الأمريكية أن يختطفوا الرئيس المنتخب في يوم 19 من فبراير عام 2004 وإجباره علي اعلان استقالته.
وقد قامت أمريكا وفرنسا بتعيين حكومة انتقالية بينما قمعت القوات الاممية المظاهرات الشعبية الضخمة المؤيدة لأريستيد مما أدي لمقتل العشرات وسبب هذا الانقلاب صدي أكبر في منطقة الكاريبى وامريكا الاتينية من انقلاب 2002 في فنزويلا حين اختطف تشافيز لثلاثة أيام بدعم من البيت الابيض.
ف انقلاب هايتي لم يكن بمباركة "وكلاء" الامريكان المحليين بل كان انقلابًا نفّذه الجيش الأمريكي ذاته ولذلك كان من المهم جدًا للولايات المتحدة أن يبدو احتلال هاييتي العسكريّ بمظهر «بعثة إنسانيّة» يقومون بإتمام "مهمة حفظ سلام" ولذلك كان من المهم أن تقود قوات الأمم المتحدة هذا الامر.
وأكثر الأمور شناعة هو أنه منذ عام 2005 يقوم جنود الأمم المتحدة بقتل العديد من الهايتيين في مظاهراتٍ تطالب بإنسحاب الجيوش الأجنبية ومن أجل الإفراج عن الرئيس المنتخب.
وكان في تلك الفترة ايضا يقوم جنود الأمم المتحدة عادة باجتياحاتٍ عشوائية في الاحياء الفقيرة التي كانت على هامش العاصمة «بورت أو برانس» ولساعات يهاجمون المنازل بإطلاق النار من داخل مدرعات وطائراتٍ عمودية ويقتل العديد من الناس أثناء نومهم برصاصٍ ذو عيارٍ ثقيل يخترق سطوح منازلهم،
بدافع انهم يدعمون الرئيس الاشتراكي "جون اريستيد" وحين يفرض على شعبٍ أعزل كهذا مواجهة قوّاتٍ أجنبية بهذه السلطوية قد يشهد هذا الشعب إبادة جيلٍ كامل جسديًا ونفسيًا
وهذا هو كان هدف "البيت الأبيض" الإجهاز على اي حركة لمقاومة المخططات الإمبريالية ومن يسعى للتنظيم أو المشاركة في حركات المقاومة يتم اغتيالهم أو حبسهم من غير تهمة بشكلٍ غير قانوني وبعد سجنهم يعذبون وكثيرًا ما يتعرضون للاختفاء قسري
حيث تعرضن أعداد لا تحصى من السجناء السياسيين للاختفاء القسري وتشير بعض التقارير أن عدد من قُتِلوا أو اختفوا قسريًا تجاوز العشرين ألف شخص خلال السنوات الماضية. و"جون اريستيد" الرئيس الذي انتخبه الشعب تم نفيه في جنوب افريقيا.
وبعد ان تسببت الأمم المتحدة في هايتي بمقتل الآلاف أقر مكتب الأمين العام للأمم المتحدة السابق بدور تلك المنظمة الاممية فى نشر وباء الكوليرا من أحد الجنود، أصيب به حوالى 700 ألف شخص وتوفى منهم أكثر من 8500 شخص والمتوفّون بشكل عام كانوا على درجة حادة من الوهن بسبب سوء التغذية.
. وبعد هذا الاعتراف قام محامين الضحايا في هايتي برفع الدعاوي على الأمين العام للأمم المتحدة لمحاكمته بتهمة تسببه بانتشار المرض عبر الكتيبة النيبالية...لكن كان هناك تخاذل وصمت من قبل المجتمع الدولي امام هذه القضاياة.
حتي قام الراحل "فيدال كاسترو" بتعزيز الفرقة الطبية الكوبية في هايتي وأرسل بعثة مكوّنة من 400 طبيب وممرض وفنّي صحيّ ليصل عددهم الكليّ هناك إلى أكثر من 1200 متعاون. وتمكّنوا من خفض عدد حالات الوفيات بصورة كبيرة
وكانت تدير البعثة الكوبية 40 مركزاً يعكف على مكافحة الكوليرا حيث وفر طاقمها العناية ب 26 ألفاً وأربعين مصاباً بالكوليرا.
احداث زلزال هايتي 2010 كانت فاجعة وصادمة. لقد رأينا ما جرى أعقاب الأزمة العالمية في عام 2008. تبرعت الحكومات الرأسمالية وبنوكها المركزية على مدى بضعة أشهر بأكثر من 17 ترليون دولار من الأموال العامة لحفنة بنوك! بهذه الأموال كان يمكن إنقاذ الشعب الهايتي.
الدول الرأسمالية الكبري اكتفت بمواجهة الصور المتلفزة بالتباكي على آلاف الهايتيين الذين خسروا أرواحهم في الزلزال... النظام الكوبي والفنزويلي أُرسلوا بعد يومٍ واحد من الزلزال فرق طبية واطفائية قامت بإنقاذ الأرواح في العديد من قرى ومدن هاييتي.
وفي المقابل، قرر مجلس الأمن للأمم المتحدة بإرسال 4 آلاف جنديّ تحت مظلة (المينوستاه) العديد اندهش من هذا القرار؟ لماذا ترسل الامم المتحدة جنودًا لمكانٍ منكوب يحتاج فيه الناس لأدوية وطعام واطباء ومهندسين ومدرّسين؟!
منذ سنتان "دونالد ترامب" رفض مقترحًا من جانب مشرعين من مجلس الشيوخ يطالب باستعادة الحماية المكفولة للمهاجرين القادمين من هايتي والسلفادور ودول أفريقية قائلا: "لماذا نسمح لأشخاص يعيشون في دول قذرة بالقدوم إلى هنا ؟؟
وصحيفة "نيويورك تايمز" نقلت عن بعض المشاركين في الاجتماع، أن ترامب صرح ايضا بأن كل الهايتيين "مصابون بالإيدز" ولا يجب اعطائهم تاشيرة للدخول الي الولايات المتحدة الأمريكية !!!
لهذا الشعب الهايتي علي وعي تام بأن عدوهم الرئيسي وسبب النكبات التي مروا بها علي مدار التاريخ من ترسيخ حكومات دكتاتورية تكبح اي تطور اجتماعي للامام واستغلال للموارد البشرية والطبيعية هي الامبريالية الأمريكية

جاري تحميل الاقتراحات...