16 تغريدة 12 قراءة Jun 02, 2020
من المعروف في التاريخ القديم أن السومريين من الشعوب الأولى التي أنتحت حضارة قائمة بذاتها، لذلك شكلت تلك الفترة محط اهتمام للمؤرخين والباحثين، فهي حقبة تميزت بمجموعة من الابتكارات التقنية والابداعات المعمارية رغم أنهم كانوا يفتقدون للموارد الطبيعية المساعدة
ابتكاراتهم هي موضوعنا
وهنا يمكن أن نقول بأن هذا الشح في الموارد الطبيعة كان له دور إيجابي في تحفيز ملكة الابداع عند الشعب السومري من منطلق الحاجة أم الاختراع، حيث كانت ابداعات الإنسان مقرونة بحاجاته اليومية، وبذلك قام باستغلال ما هو متوفر من الطين والبلاستيك لتعويض الندرة في المواد الأخرى
بل إن السومريين لم يكتفوا بابتكاراتهم الخاصة، وانما تميزوا بقدرة تنظيمية هائلة جعلتهم يقومون بتطوير ما أخترعه الأخرون قبلهم، وذلك باستعمالها على نطاق أوسع في سبيل تحسين قدراتهم الإنتاجية في قطاعات عدة كالمنسوجات والفخار والزراعة
هذه الابتكارات والاختراعات، كانت مشحونة بجو عام كان سائدا في بلاد سومر، فهذا الشعب كان يتميز بكثير من الخصوصية التي يؤمن بها بشكل فريد...هذه الروح وهذا التضامن بين الانسان السومري جعل الهدف الأسمى هو التفوق على الأجناس والأعراق المجاورة وذلك بإنتاج حضارة متقدمة
في مجال التواصل والتدويت كان السومريون هم أول من ابتكر الكتابة المسمارية، وهو نظام متقدم حينها، مكنهم من تدوين تعاملاتهم التجارية والادارية عبر النقش على الألواح الطينية والمعادن والشمع، وقد انتشرت هذه الكتابة بعد ذلك في كل شعوب غرب آسيا، وقد سميت بالمسمارية لأنها تنحت بالمسامير
هذه الكتابة شكلت عاملا مهما لنقل تاريخ الحضارات القديمة، خصوصا منها التي توجد في بلاد الرافدين، فمع شح المصادر الأدبية اعتمد المؤرخون على المصادر الأثرية التي نحتت بالمسامير، بل حتى اسماء الملوك السومريين لم يكن ليتسنى معرفتهم لولا الكتابة المسمارية
صناعة الفخار شهدت تطورا ملحوظا في العهد السومري، وذلك بعد اختراع عجلة التدوير والاعتماد على أفران الحرق مما أدى إلى ارتفاع الإنتاجية، وأصبحت هذه الصناعة تمارس باحترافية بعد انتقالها من النساء إلى الرجال الذين أصبحوا يعملون بدوام دائم منتقلين من الصناعة إلى الزخرفة والتلوين
التطور في صناعة الفخار رافقه تطور في المجال الهندسي والعمراني، حيث ابتدع السومريون طرقا حديثة لاستغلال مياه نهري دجلة والفرات لسقي المحاصيل الزراعية، وذلك بتصميمهم أنظمة جد متطورة من قنوات الري التي خففت بشكل كبير من وطأة الجفاف والشح في الأمطار وهو ما أثر بالإيجاب على الإنتاجية
في هذا المجال تميز السومريون بعقل هندسي مبدع حيث قاموا ببناء السدود المائية على الأنهار بواسطة القصب والنخيل والطين لاستغلال الفائض من الماء الذي يصب في البحر دون فائدة، كما استغلوا الطمي المنقول في هذه المياه في تسميد محاصيلهم الزراعية
إلى جانب ما سبق، فالسومريون طوروا صناعاتهم الفلاحية باختراع المحراث الذي أدى إلى طفرة جد مهمة في الإنتاج الزراعي، بل كانت هناك مجموعة متنوعة من المحاريث كان يستعملها المزارعون طبقا لدلائل معينة وتوجيهات محددة لتحسين مردودية المحاصيل الزراعية
شهد عهد السومريين تقدما نوعيا في مجال العمران، فقد عرفت هذه الحضارة بمنازلها وقلاعها ومعابدها الكبيرة، ولم يكن ذلك ليتحقق لولا توجههم إلى ابتكار طرق جديدة في البناء، خصوصا أن المنطقة كانت تعاني من ندرة في الأخشاب والأحجار الخاصة بالبناء، ومن هنا ستتفتق ابداعاتهم بابتكارات جديثة
من ضمن ما لجأ إليه السومريون لتطوير المجال العمراني، نجدهم اعتمدوا على تطوير صناعة الطوب الذي كان مادة رئيسية في البناء، حيث قاموا باختراع قوالب متطورة ومتنوعة لتصنيع قطع الطوب من الطين بأشكال مختلفة وبوفرة في الانتاج والتصنيع، وهذا ما مكنهم من التوسع في بناء المدن
فكر السومريون في رفع من مردوديتهم التجارية والفلاحية، فالتجأوا إلى فطنتهم الصناعية لاختراع العربات المتحركة بالعجلات الخشبية، وهي فتم استعمالها في التجارة ونقل البضائع بطريقة عملية أفضل من الاعتماد على الجهد العضلي للإنسان، حيث من خلالها تم الاستغلال الأمثرل للحيوانات في الانتاج
صحيح أن صهر الحديد كان سابقا لعهد السومريين، وربما هو نفس الأمر بالنسبة للنحاس، لكن العهد السومري تميز بتطور مهم فيما يخص الصناعات اليدوية التي تعتمد على صهر النحاس، والتي من خلالها صنعوا الأواني الزخرفية وشفرات الحلاقة واللوحات الفنية المنقوشة
في مجال النسيج تميز السوماريون بأنهم أول من نقلوا هذه الصناعة من المنازل إلى التصنيع الاحترافي في إطار ورشات صناعية بقدرات إنتاجية متطورة، وهو ما ساهم في إنتاج وفير للأقمشة والألبسة والأفرشة التي كانت تشكل أهم المواد الموجهة للتجارة مع المناطق المجاورة
في الختام ، يمكننا أن نقول بأن ما سبق ذكره ليس أهم شيء وليس كل شيء، إذ أن عهد السومريين تميز بحضارة متقدمة شكلتها العقلية السومرية المتطلعة للتطور والاكتساف، وذلك بابتكار واختراع حلول جد متقدمة لتيسير الحياة، وهو ما أثر في الحضارات المتزامنة والمتعاقبة

جاري تحميل الاقتراحات...