مناور عيد سليمان
مناور عيد سليمان

@mnaw7

17 تغريدة 320 قراءة Jun 01, 2020
الجراد القاتل .. الموت القادم من الشرق
قصة من التاريخ الاسلامي :
سبب غزو التتار للدولة الخوارزمية
قام خوارزم شاة بقتل تجار التتار فى بلادة مما جعل حنكيزخان يجهز العدة لقتال الخوارزميين فتجهز خوارزم شاه، وسار اليهم فى عقر دارهم ووصل إلى بيوتهم
فلم يجد فيها إلا النساء والصبيان والأثقال فأوقع بهم وغنم الجميع وسبى النساء والذرية.
وكان غيبة التتر عن بيوتهم أنهم ساروا إلى محاربة ملك من ملوك الترك يقال له كشلوخان، فقاتلوه وهزموه فلقيهم في الطريق خبر خوارزم شاه وما صنع بمخلفيهم، فجدوا السير فأدركوه قبل أن يخرج عن بيوتهم
فتصافوا واقتتلوا قتالا عظيما لم يسمع بمثله، لثلاثة أيام، وأحصي من قتل من المسلمين في هذه الوقعة فكانوا عشرين ألفا، وأما من التتار فلا يحصى من قتل منهم، وجرت الدماء غزيرة على الأرض حتى كانت الخيل تزلق فيه من كثرته.
عاد المسلمون بعد هذه المنازلة إلى بخارى
وطلب إليهم خوارزم شاه التحصن بها وحمايتها ريثما يعد العدة للتتر من خوارزم وخرسان، ولكن هؤلاء التتر عاجلوا المسلمين بالتوجه إلى بخارى وحين وصلوها حاصروها واقتتلوا مع حاميتها قتالا شديدا على مدى ثلاثة أيام فر على أثرها العسكر الخوارزمي إلى خراسان حين أحسوا أنه لا طاقة لهم بهؤلاء
واشتد الأمر على أهل بخارى حين أصبحوا وقد ترك العسكر الخوارزميون مواقعهم فارين إلى خراسان، ولم يكن أمام أهل البلد إلا أن يطلبوا الأمان، فأعطوا الأمان بواسطة أحد القضاة بدر الدين قاضي خان. وعلى إثر ذلك فتحت أبواب المدينة في الرابع من ذي الحجة عام ست عشرة وستمائة، فدخل التتار بخارى
وأظهروا لأهلها العدل حسن السيرة ، ثم توجه "جنكز خان" إلى القلعة التي احتمى بها طائفة من العسكر كانوا نحوا من 400 فارس لم يتمكنوا من الهرب مع أصحابهم، وطلب جنكز خان من أهل البلد الخروج معه لمحاصرة هذه القلعة ومن تخلف قتل، فكانت تلك بداية الإستخفاف والإستذلال لأهل بخارى
فخرجوا خوفا من بطشه، وأمرهم بردم الخندق المحيط بالقلعة ففعلوا وبلغ من سوء التتر واستهتارهم أن استخدموا كل شيء في ردم هذا الخندق حتى ألقيت المنابر في الخندق
وبعد جهد جهيد وقتال مرير، دخل جنكز خان وأصحابه القلعة وقتلوا من بقي بها من جند المسلمين الذين أصروا على الدفاع عن القلعة
فحين فرغوا من القلعة طلب جنكز خان أن يُكتب له وجوه القوم ورؤساؤهم، فلما عُرضوا عليه أمر بإحضارهم فحضروا، وطلب منهم إحضار "النقرة" التي باعهم إياها خوارزم شاه وقد أخذت من تجار التتر فأحضر كل من كان عنده شيء منها بين يدي "جنكز خان" ثم أمرهم بالخروج من البلد فخرجوا مجردين من أموالهم
ليس مع أحد منهم غير ثيابه التي عليه، ودخل التتار البلد فنهبوه وقتلوا من وجدوا فيه، وأحاطوا بالمسلمين فاقتسموهم ونسائهم، وكان يوما شديدا على المسلمين حتى قال ابن الأثير: وكان يوما عظيما من كثرة البكاء من الرجال والنساء والولدان ...
وتفرق المسلمون قددا وتمزقوا كل ممزق، وأصبحت بخارى خاوية على عروشها كأن لم تغن بالأمس، وارتكبوا من النساء العظيم والناس ينظرون ولا يقدرون على فعل شيء، ورضي بعض المسلمين بالموت دون ذلك فقاتلوا حتى قتلوا ومن هؤلاء الفقيه الإمام "ركن الدين إمام زاده" وولده، والقاضي صدر الدين خان
ومن استسلم أخذ أسيرا ولم يرحل التتر عن بخارى حتى ألقوا النار في البلد والمدارس والمساجد وعذبوا الناس بأنواع العذاب في طلب المال فإنا لله وإنا إليه راجعون
ولم تقف المأساة عند حدود بخارى، بل رحل هؤلاء التتار إلى سمرقند يستصحبون معهم من سلم من أهل بخارى أسارى ويسوقونهم مشاة
على أقبح صورة وكأنهم قطيع من الغنم، فكل من أعيا وعجز عن المشي قتلوه.
فلما قاربوا سمرقند قدموا الخيالة وتركوا الرجالة والأسارى والأثقال وراءهم حتى تقدموا شيئا فشيئا ليكون أرعب لقلوب المسلمين فلما رأى أهل البلد سوادهم استعظموه فلما كان اليوم الثاني وصل الأسارى والرجالة والأثقال
ومع كل عشرة من الأسارى علم، فظن أهل البلد أن الجميع عساكر مقاتلة. وأحاطوا بالبلد وفيه 50 ألف مقاتل من الخوارزمية، وأما عامة البلد فلا يحصون كثرة فخرج إليهم شجعان أهله وأهل الجلد والقوة رجالة، ولم يخرج معهم من العسكر الخوارزمي أحد لما في قلوبهم من خوف هؤلاء الملاعين
فقاتلهم الرجالة بظاهر البلد فلم يزل التتار يتأخرون وأهل البلد يتبعونهم ويطمعون فيهم، وكان التتار قد كمنوا لهم كمينا، فلما جاوزوا الكمين خرج عليهم وحال بينهم وبين البلد، ورجع الباقون الذين أنشبوا القتال أولا فبقوا في الوسط وأخذهم السيف من كل جانب فلم يسلم منهم أحد قتلوا عن آخرهم
وكانوا 70 ألفا على ما نقل ابن الأثير
فلما رأى الباقون من الجند والعامة في سمرقند ذلك ضعفت نفوسهم وأيقنوا بالهلاك فطلبوا الجند الأمان فأجيبوا إلى ذلك ففتحوا أبواب البلد، وخرجوا إلى التتار بأهلهم وأموالهم، فقال لهم التتار:
ادفعوا إلينا سلاحكم وأموالكم ودوابكم ونحن نسيركم إلى مأمنكم
ففعلوا ذلك، فلما أخذوا أسلحتهم ودوابهم وضعوا السيف فيهم وقتلوهم عن آخرهم،
وأخذوا أموالهم ودوابهم ونسائهم.
ثم نادوا في اليوم الرابع في البلد أن يخرج أهله جميعهم ومن تأخر قتلوه فخرج جميع الرجال والنساء والصبيان ففعلوا معهم مثل ما فعلوا مع أهل بخارى من النهب والقتل والسبي والفساد
وأحرقوا الجامع، وعذبوا الناس بأنواع العذاب في طلب المال، وقتلوا من لم يصلح للسبي، وكان ذلك في المحرم سنة سبع عشرة وستمائة للهجرة فلا حول ولا قوة إلا بالله.. نقلها لكم تويتر: مناور سليمان ، مصادر القصة كتاب : الكامل في التاريخ الابن الأثير - وكتاب البداية والنهاية لابن كثير

جاري تحميل الاقتراحات...