35 تغريدة 9 قراءة Jun 01, 2020
'كرة القدم تغيّرت، ربما على بول بوغبا أن يتغيّر هو الآخر'
✨ ضمن مقالةٍ جديدة في The Athletic، الصحفي والكاتب المميز دانيل تايلور يتحدث عن وضع بول #بوغبا في مانشستر يونايتد وكيف يجب عليه أن يُغير من نفسه وسلوكه في ظل تغير عالم كرة القدم مع انتشار فيروس كورونا، يأتيكم تباعًا:
هناك قصة كلاسيكية تتعلق بوكيل أعمال بول بوغبا مينو رايولا على الأرجح ستُساعد في توضيح الأسباب التي جعلت المسؤولين داخل مانشستر يونايتد يُقررون على مرّ الزمن أنهم يُفضلون بقاء رايولا بعيدًا قدر الإمكان عن النادي.
القصة تعود إلى وقتٍ كان زلاتان إبراهيموفيتش - موكل آخر من موكلي رايولا - في مفاوضات على تجديد عقده في يوفنتوس حينما حدث اجتماعٌ حامي الوطيس في مكاتب المدير العام بنادي السيدة العجوز آنذاك لوتشانو مودجي.
"أردتُ فعل الأمر بأسلوبٍ مُهذب وأتعامل مع موجي بالتقدير الذي يستحقه. المشكلة هي أن مينو كان برفقتي ومينو لا يعرف للاحترام طريقًا. إنه مجنون! لقد اقتحم مكتب مودجي وجلس في كرسيه ووضع قدميه على المكتب دون أدنى اهتمام."
✨ إبراهيموفيتش عن مفاوضات تجديد عقده مع يوفنتوس بوجود رايولا.
عندما رُشح اسم رايولا إلى إبراهيموفيتش، كان هذا الترشيح مصحوبًا بتحذيرٍ أنه يُشاع عنه أنه أحد رجال المافيا لكن زلاتان وضّح الأمر:
"الرجل لم يكن أحد رجال المافيا وإنما كان يبدو ويتصرف مثل رجال المافيا."
اتضح أيضًا أن رايولا ومودجي كان يجمعهما تاريخٌ مشترك مليء بقلة الاحترام تجاه بعضهما البعض.
مودجي دخل إلى مكتبه والسيجار في فمه وكانت أولى كلماته كما يذكر زلاتان:
"ما هذا بحق الجحيم ؟ أتجلس في مقعدي ؟؟"
تلى ذلك تبادل حاد للكلام وتهديد بإلغاء الاجتماع قبل أن يبدأ حتى إلا أنهم بعد ذلك بدأوا بالمفاوضات وهنا بيت القصيد؛ إبراهيموفيتش خرج من المفاوضات براتبٍ جعله صاحب أعلى راتبٍ في تاريخ يوفنتوس آنذاك وكما يقول زلاتان:
"كنتُ أعلم قدرة هذا الرجل على التفاوض. إنه أستاذ المفاوضات."
هذا هو بإيجاز ما يفعله رايولا، إنه يؤدي مهمته. يُحاصر من يتفاوض معه، يأخذ عمولته، 'يرزع' الباب بعد خروجه ومن المفترض أن نكون عرفنا بحلول وقتنا هذا ما يكفي حول أساليبه لنُدرك أنه لا يهتم البتة بما قد يقوله الناس عنه أو رأيهم فيما يفعله.
إن رأى أن عليه الدخول في حرب، سيدخل في حرب. إنه حتى يدخل شجارًا ليس له أي وجود كما يُمكن أن يشهد اولي غونار سولشاير في حالة بوغبا.
إنه على استعداد لإثارة البلبلة والدخول في مشاحنات وإن عنى ذلك أن يكون ذلك المزعج الذي يكرهه الجميع فليكن.
"مجرد رجل عادي يرتدي بنطال جينز وقميص نايكي مع تلك البطن التي تجعله أشبه بأحد أولئك الرجال في [مسلسل] The Sopranos."
✨ زلاتان إبراهيموفيتش في وصفه لوكيل أعماله مينو رايولا.
وبطبيعة الحال، ليس الكل يرى رايولا بنفس الصورة التي يصفها زلاتان.
سابقًا هذا الموسم، بدا الأمر جليًا أن مانشستر يونايتد قد سئم من تحويل ملايين الجنيهات إلى الحسابات البنكية الخاصة بلاعبٍ بدا وأنه يعتبر أولد ترافورد سجنًا ذا خمس نجوم ووكيلٍ لا يعرف لللباقة سبيلًا.
أحد أصحاب المناصب الرفيعة داخل أولد ترافورد كان سعيدًا بانتشار الأخبار حول رغبة النادي بالتخلي عن بوغبا طالما كان السعر مناسبًا
النادي قرر عدم العمل بنصيحة غاري نيفيل حول قطع كل علاقات النادي بـ رايولا الذي وصفه بـ "العلقة" لكن في نفس الوقت كان القرار بأنه قد طفح الكيل من بوغبا.
في الأوضاع العادية، كان النادي يتوقع أن يجد ريال مدريد أو يوفنتوس الأموال اللازمة لإتمام الصفقة إذ كان يونايتد يريد أكثر من 100 مليون باوند.
لكن نحن بالطبع لسنا في أوضاع عادية. وكما أشار جوزيه مورينيو هذا الأسبوع، فيروس كورونا غيّر ملامح اللعبة بأكملها.
"لا أرى أن العالم وبالأخص عالم كرة القدم سيكون مستعدًا لبعض الأرقام الجنونية التي اعتدنا أن نراها."
✨ جوزيه مورينيو حول التأثير الذي سيتركه فيروس كورونا على عالم كرة القدم وصفقاته.
كرة القدم تعود وهي مُقبلة على سوقٍ مختلفة تمامًا. حتى أندية النخبة ستكون أكثر حرصًا وحذرًا في إنفاق أموالها وبالأخص خلال السنة المقبلة أو ما يزيد.
وبالنسبة لبوغبا، التداعيات واضحة: هذه الأزمة وضعت شرخًا جليًا في خططه لإيجاد فريقٍ سيُمثل بالنسبة له خطوةً للأمام عن فريقه الحالي.
فقط فكر للحظةٍ، من -بكل واقعية- سيتعاقد مع بوغبا بهذين السعر والراتب المرتفعين؟
وإن لم يكن هناك أحد -كما قد يقول الواقع- فسيكون عليه إعادة ترتيب أولوياته. إن كان يتصور حدوث صفقةٍ ضخمة يرحل فيها بنهاية الموسم فقد لا يكون الأمر بهذه البساطة الآن.
ربما على بوغبا أن يُعيد التفكير.
إلا أنه رغم ذلك علينا أن نضع في أذهاننا تذكيرًا مُعينًا: إن كان هناك شيء يتوجب علينا تذكره بشأن ريال مدريد فهو أن النادي يعيش تحت ضغطٍ دائم لئلا يبتعد كثيرًا عن صورة الغلاغتيكوس القديمة.
إن أراد ريال مدريد لاعبًا بشدة، عادةً ما يجد النادي الأبيض وسيلةً لإتمام الصفقة.
وبالرغم من تذبذب مستواه في مانشستر، لا يصعب كثيرًا تخيل أن بوغبا في حالة تحفز تامة وسعادة بوضعه سيكون لاعبًا مفيدًا جدًا بقميص ريال مدريد.
لكن حتى الآن، ليس هناك تطلعات كبيرة في العاصمة الإسبانية حول إمكانية حدوث الصفقة إذ لم يجد الريال سبيلًا لبيع غاريث بيل وخاميس رودريغيز كما يبدو أن للرئيس فلورنتينو بيريز تحفظات حول بوغبا بجانب وجود لاعبين آخرين على قائمة ريال مدريد للعام المقبل مثل كيليان مبابي وإيرلنغ هولاند.
أما يوفنتوس فيمكن تلخيص موقفه بعنوان غلاف توتوسبورت قبل يومين - "12 Milioni Sono Troppi" والذي كتبه غويدو فاتشاغو الصحفي المعروف بمصادره داخل يوفنتوس ليكشف بأن راتب بوغبا يفوق قدرات السيدة العجوز.
"12 مليون كثير جدًا"
بوغبا لايزال مولعًا بـ تورينو التي يُلقبها بـ "منزلي" وعادةً ما يزورها لرؤية أصدقائه وزملائه السابقين كما أن وجود كريستيانو رونالدو يجعل يوفنتوس فريقًا جذابًا أكثر مما كان عندما غادره قبل أربع سنوات.
إلا أن بيت القصيد هو هذا: سعر بوغبا أغلى مما هو متاح.
برشلونة لم يملك الأموال اللازمة لضمه حتى قبل الوباء. السيتي كما قد تتذكر عُرض عليه بوغبا دون علم يونايتد قبل سنتين إلا أن احتمالية حدوث ذلك ضئيلة أو معدومة.
خيار باريس يظل دائمًا مطروحًا على الورق أو احتمالية أن يحاول يوفنتوس أو الريال إدراج أحد أو بعض اللاعبين في صفقةٍ تبادلية.
ومع ذلك فإن ما هو مرجح أكثر بكثير هو أن بوغبا سيبقى في مكانه. على الأقل لعامٍ آخر.
السؤال بالنسبة لـ يونايتد هو ما إذا سيكون بوغبا مستعدًا للتضحية وتقديم كل ما لديه بينما هناك الكثير والكثير من الدلائل والمؤشرات على أنه لا يرغب بالتواجد في النادي.
في عالمٍ مثالي، قد يود يونايتد أن يعتقد أن بوغبا سيعود إلى الفريق بسلوكٍ أفضل لأنه - ودعنا نكون صرحاء هنا - يجب أن يبدأ بالتعامل مع يونايتد باحترامٍ أكبر، سيكون جاهزًا لاستئناف الموسم بعدما لم يلعب منذ البوكسنغ داي وسيُفعل النادي خيار تمديد العقد حتى عام 2022.
ولكن لسوء حظ يونايتد، التاريخ يُعلمنا أن التعامل لا يكون مباشرًا أبدًا عندما لا يكون بوغبا سعيدًا ويكون رايولا في الخلفية.
يبدو وكأن بوغبا دائمًا يُفكر في خطوته التالية وبأن هناك مغامرات أفضل في مكانٍ آخر.
وبطبيعة عمله، سيجني رايولا أموالًا أكثر إن ظل موكله يتنقل من نادٍ لآخر.
في النهاية، قد يخلص بوغبا إلى أن بقائه في مانشستر لموسمٍ آخر من المفترض أن يكون في مصلحته لأن ذلك سيعني أنه سيكون على بُعد موسمٍ واحد من نهاية عقده أو يُمكنه أن يبقى حتى نهاية عقده - كما فعل خلال فترته الأولى في مانشستر - ويُغادر النادي بدون مقابل بعد عامين.
"الشيء الوحيد الذي لا يفعله مينو [رايولا] هو أن ينصح لاعبيه بالبقاء في نادٍ واحد لعشر سنوات. بوغبا، إبراهيموفيتش، بالوتيلي … أينما ذهبوا، لا يطول بقاؤهم أبدًا."
✨ أحد المصادر المسؤولة داخل أولد ترافورد خلال وقتٍ سابق من العام.
ولذلك نُصح ديفيد مويس خلال فترة تواجده في مانشستر يونايتد بالابتعاد عن محاولة التعاقد مع بوغبا.
بوغبا كان متاحًا في السوق مقابل 65 مليون باوند وكان مويس منجذبًا لفكرة التعاقد معه إلا أنه كانت لديه بعض التحفظات التي مازالت - بعد سبع سنوات - قائمة.
لماذا أراد بوغبا الذي لعب لاثنين من أكبر أندية العالم وهو في العشرين من عمره الرحيل عن كلا الناديين ؟ هل سيظل بوغبا دائمًا بهوس التجول هذا ؟
هذه بعض الأسئلة التي أراد ديفيد مويس إجاباتها فيما يخص بول بوغبا.
بعد موسمٍ واحد قضاه في تورينو، اُعلِمَ يونايتد بانفتاح بوغبا لفكرة العودة إلى مانشستر.
في النهاية، أخذ مويس حذره وقرر أن يسعى للتعاقد مع سيسك فابريغاس عوضًا عن لاعب الوسط الفرنسي.
قد تقول 'هو الخاسر' فـ مويس لم يُكمل الموسم حتى في أولد ترافورد، لم يفلح في ضم فابريغاس وبوغبا أصبح نجمًا عالميًا وبطلًا للعالم..
لكن ذلك لا يعني أن مويس كان مخطئًا بحق لاعبٍ غادر يونايتد مجانًا، عاد مقابل 89 مليون باوند ثم أمضى معظم وقته منذ عودته وهو يشيح بنظره لأندية أخرى.
هذا هو المنوال الذي سارت عليه مسيرة بوغبا منذ أن بدأها في فرنسا وهو ما أدى لتدهور علاقته بالسير أليكس فيرغسون، وفيما تلى ذلك، أدى إلى خصامٍ أكثر حدة مع مورينيو رغم كونه المدرب الذي أعاده إلى أولد ترافورد.
سولشاير قد يكون مقبلًا على أن يصبح المدرب صاحب الرقم 3 على تلك القائمة…
أم ربما سنكون نطلب منه الكثير إن طلبنا أن ينظر بوغبا من حوله إلى أولد ترافورد ويُدرك أنه في نهاية المطاف ليس مكانًا سيئًا للعمل ؟
ربما حان الوقت الذي يُركز فيه بوغبا على أولوياته، أن يُركز على تذكير البريميرليغ بأنه مازال يحافظ على مكانته كأحد لاعبي الصف الأول. ربما حان الوقت ليتوقف عن تقصيره تجاه يونايتد.
كرة القدم تغيّرت، ربما عليه أن يتغيّر هو الآخر.
كانت هذه مقالة الكاتب الصحفي دانيل تايلور في The Athletic بعنوان 'كرة القدم تغيّرت، ربما على بول بوغبا أن يتغيّر هو الآخر'، نقلتها لكم على مدار التغريدات السابقة.
عُذرًا على الإطالة والإزعاج وشكرًا على المتابعة، قراءة ممتعة ♥

جاري تحميل الاقتراحات...