في يوم من أيامي العملية في عام ٢٠١٨، كان يوم أحد .. وصلني كتاب ولأول مره، عنوانه إنهاء خدمات مواطن تغيب عن العمل لأيام متواصلة، مما سمح للقانون بتطبيق أشد أحكامه العقابية وهو "إنهاء خدمات"
فأخذت الكتاب للرئيس التنفيذي كوني مدير مكتبه، وأنا تدور في بالي أفكار سلبية كثيرة، ما هذا الإهمال؟ لماذا يتغيب لأيام متواصله من دون عذر رسمي؟ لا محالة فهذا الموظف سيكون مصيره التسريح!
استلم الرئيس الكتاب ولم يتكلم معي كلمه واحدة، وبعد دقائق قليلة قال: ضع الكتاب في درجك إلى أن اطلبه منك.
وبعد ٤ أيام بالضبط، دخل الرئيس مكتبي قائلاً:
صباح الخير مايد، كلم فلان (الموظف المتغيب) وخله ايي عندي ابغي اقابله ..
صباح الخير مايد، كلم فلان (الموظف المتغيب) وخله ايي عندي ابغي اقابله ..
حاضر ياسيدي، وفي بالي اقول تقابله؟ والجدول مزدحم! والاجتماعات مهمة للغاية! تيقنت حينها أن أرزاق الناس أهم من أي عمل..
ألو فلان، الرئيس بيقابلك ياريت تيينا المكتب بعد اذنك.. دخل الموظف وطال اجتماعهم، وأنا أنتظر لحظة خروجه، وعند خروجه ماكانت هذه اللحظة سوى رسم ابتسامة على وجه عابس، ولسان حاله يقول هناك من يصنع لي الأمل، هناك من يثق بي ويقدرني.
فتبين لي لاحقاً، أن هذا الرجل يواجه تحديات أسرية، اتعبته وأرهقته، وجعلت منه شخص منهك، صغيرة هي الدنيا بعينه.. فقد شغفه قل عمله وإنتاجه.. ومن منا لا يمر بهذه الحالة أثناء انتكاس الحياه!
إلا أن رزق الله له كان على هيئة رب عمل ذكي عاطفياً، متفهم، محفز وداعم لكل مواطن ابن بلده، جدد فيه الشغف وحب العطاء، وعلمه بأن للحياة عقبات وماهذه العقبات سوى دروس لغدٍ أفضل.
فكانت النهاية من حكم إنهاء خدمات إلى إنذار أول سيزول بعد أشهر قليلة.. كانت النهاية من موظف متشتت فكرياً إلى موظف طموح يبحث عن العطاء، كانت النهاية إعادة بناء رب أسرة متفاءل وسعيد.
شكراً سيدي، فهذه القصة علمتني الكثير، علمتني أن لا أتسرع في الحكم على الناس، علمتني بحقيقة "قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق"، علمتني أن الكلمة الطيبة هي مفتاح الخير، علمتني أن السلطة ليست منصب، بل هي مسؤولية في إعداد فريق يساهم في رد جميل الوطن 🇦🇪
جاري تحميل الاقتراحات...