الكاسر بن مُسيبع - Kasser Bin Mosyba
الكاسر بن مُسيبع - Kasser Bin Mosyba

@KasserBinMosyba

18 تغريدة 4 قراءة Jun 01, 2020
في ١٨٦٠م (قبل ١٦٠ عام) إحتلت القوات الفرنسية البريطانية الصين وإقتحمت القصر الملكي ونهبته، وقامت بإستعباد الصينيين وتصديرهم كعمالات رخيصة للولايات المتحدة وأوروبا بإسم "الخنازير الآسيوية" !
وسبق ذلك إحتلال هونغ كونغ ومناطق محيطه بها عام ١٨٤٠م.
سنة ١٨٩٤م إحتلت #اليابان أجزاء واسعة من جنوب #الصين وأجبرت الصين على التنازل والإعتراف بتبعية هذه المناطق لليابان !
وفوق كل هذا تدفع الصين تعويضات مالية باهضة !
وفي سنة ١٩٣١م عاودت القوات اليابانية بهجوم جديد وإحتلت إقليم منشوريا الصيني وعدة مناطق شرق الصين
سنة ١٩٣٧م إجتاحت اليابان [شانغهاي] وصولاً لما وراءها حتى العاصمة الصينية -آنذاك- مدينة [نانجينغ]، في الأخيرة وقعت أحداث سُميت في الأرشيف الأوروبي "إغتصاب نانجينغ"، حيث وبعد سقوط المدينة في ديسمبر ١٩٣٧م إرتكب الجيش الياباني عدة جرائم ضد الإنسانية، منها جرائم القتل والحرق
ودفن الأحياء وأيضاً الإغتصابات الجنسية التي وقع ضحيتها آلاف الصينيات، ولم تنتهي هذه الحرب إلا بإنتصار قوات الحلفاء على قوات المحور في الحرب العالمية الثانية وإستسلام الإمبراطورية اليابانية بعد إلقاء قنبلتي "هيروشيما وناغازاكي" النوويتين ١٩٤٥م
وسنة ١٩٤٦م تدخل الصين مجدداً في حرب جديدة وهي "الحرب الأهلية الصينية" بين القوميين الديمقراطيين والشيوعيين الإشتراكيين، لتنتهي الحرب بعد ٤ سنوات بسيطرة الشيوعيين على أغلب المساحة البرية الصينية ويتسقر الديمقراطيين في جزيرة "تايوان" وبسبب ذلك تدخل البلاد مرحلة وقف إطلاق النار
وبين ١٩٥٨م و١٩٦١م وقعت ما تُسمى ب"المجاعة الكبرى" في #الصين ، وبلغ عدد ضحاياها حسب إحصائيات رسمية إلى ١٥ مليون، ورجحت إحصائيات أخرى أن أرقام الوفيات تجاوزت الثلاثين مليون وفية !
#الصين بعد خمسين عام سنة:
- ثالث أقوى قوة عسكرية في العالم
- ثاني أقوى قوة إقتصادية في العالم
- أكبر عدد سكان في العالم
- أحد أكبر دول العالم في التنمية
- أحد أقوى دول العالم في البنية التحتية والإعمار الحضاري الحديث
- من أكثر الدول إستقراراً ورفاهية
ما الذي نستنتجه من كل ذلك؟
نستنتج من كل ذلك أن أي أمة في العالم مهما وصلت لدرجة من الإنحطاط والذل والدمار إلا أنها لو كانت أمة ذات شغف للنهوض والصعود ستنهض عاجلاً أو آجلاً، وغير الصين أيضاً هناك دول أخرى تعرّضت لذات النكسات وأبشع، كألمانيا وتركيا وروسيا واليابان وغيرهم من الدول، ومن يقرأ تاريخ تلك الدول
سيُصدم بمدى الإنحطاط والضعف والهشاشة التي وقعت بها تلك الدول، وربما من عاصر تلك الأيام إعتقد في نفسه أنه من الإستحالة أن تنهض هذه الدول مجدداً !
ولكن بعزيمة شعوب تلك الدول وبإيمانهم بضرورة النهوض إستطاعت أن تضمد جروحها والنهوض مجدداً بشكل أقوى من قبل حتى !
ربما نستطيع أيضاً
أن نعلم أن أي أمة في التاريخ قد يكون عليها أن تمر بهذه الهزائم والتراجع، وخصوصاً الأمم التي لا تستطيع إستيعاب أكثر من رؤيتين، وتتخندق خلف إحدى الرؤيتين وبعد حروب وصراعات تكتشف أنه من الضروري الإنفتاح والتوازن للنهوض مجدداً...يذكرني ذلك بفلسفة "فردريك هيغل" المسماه "جدلية هيغل"
ملخص الفلسفة - لأنها تفصيلياً تحتاج لتغريدات خاصة ومطولة وأيضاً تقسمت فيما بعد لعدة رؤى بعد وفاة هيغل - هي أن كل مرحلة تاريخية نتاج طبيعي لما سبقتها، وقسم هذه الفكرة إلى ثلاث مراحل:
- مرحلة الطريحة
- مرحلة النقيضة
- مرحلة النتيجة
الأولى تمثل نشوء فكرة ما
والثانية تمثل الرد عليها
والثالثة تكون النتيجة التي تحمل إيجابيات الأولى والثانية وتبعد السلبيات، وكأمثله عن ذلك :
- روسيا كانت دولة طبقية إمبراطورية دينية
كانت ردة الفعل وبعد عقود من الزمن هي الثورة الشيوعية التي أتت نقيض هذا تماماً، فمزقت الطبقية وهاجمت الدين والتاريخ الإمبراطوري بشكل متطرف
ثم تأتي النتيجة في التسعينات لتسقط الدولة الشيوعية بشكل سلس وتدريجي بعد عدة إصلاحات ولّدت دولة جديدة توازن بين صلاحيات الدين والسياسة وتحمي حقوق العمال وبنفس الوقت لا تحارب الطبقية !
وكمثال آخر نرى تركيا، كانت تركيا دولة قائمة أيضاً على الدين والإمبراطورية السُلالية، وبعد
إبتعاث عدد من الطلاب إلى أوروبا تعلم هؤلاء الطلاب عدد من المبادئ السياسية الجديدة الناشئة في أوروبا، كالجمهورية والإشتراكية والديمقراطية وغيرها، ليعود هؤلاء الطلاب لينشرون هذه الأفكار في وسط المجتمع وينشئون نوادي سرية ومنها "جمعية تركيا الفتاة" لتُخلق بعد الحرب العالمية الأولى
دولة جمهورية جديدة تُدعى "الجمهورية التركية"، حكمها العسكر وقاموا بحملات قمع ضد كل ما يرمز للتاريخ التركي القديم (العثماني) ويرمز للدين، حتى وصلوا لمرحلة تتريك أذان المساجد وجعله باللغة التركية بدلاً من العربية، وبعد سنوات بدأ الإسلاميين يصعدون للسلطة، وكانت لديهم ردة فعل
قوية ولكن أُحبطت بإعدام مندريس، ليستوعب الإسلاميين والتيارات المعتدلة أنه لا يمكن أن تكون هناك ردة فعل نقيضة، بل يجب أن يكون هناك إعادة توازن فقط، وهو ما طبقه أردوغان فيما بعد لتكون تركيا اليوم دولة علمانية جمهورية وبنفس الوقت تحيي التاريخ العثماني القديم وتسمح بأداء الطقوس
الدينية الإسلامية بكل أريحية وتحيي بنفس الوقت تاريخ السلطان عبدالحميد وتاريخ مصطفى كمال أتاتورك !
والأمثلة كثيرة جداً لو خضناها، حرب البرلمانبين الجمهوريين والملكيين ببريطانيا ونتيجة ذلك فيما بعد وغيرها من الأمثلة، ولكن ما نستنتجه أخيراً أن الكثير من الشعوب تمر بتجارب سياسية
مختلفة تزامنها أحداث مؤسفة وحزينة، ولكن فلسفياً وعلى سياق "جدلية هيغل" تكون نتيجة ذلك هي إستقطاب إيجابيات التجارب السابقة وإزالة سلبياتها،ليُنشئ نظام توافقي متوازن، ومعنوياً أن الأمم مهما مرت بمراحل قاسية إلا أنها بالعزيمة والوعي والإصرار ستبني نفسها من جديد وتعود أقوى من ذي قبل.

جاري تحميل الاقتراحات...