مراد أبو عمرو
مراد أبو عمرو

@Murad_1836

13 تغريدة 284 قراءة Jun 02, 2020
يسمى نصف قطر الثقب الأسود بنصف قطر شوارز نسبة للعالم كارل شوارزشيلد والذي تنبأت به حلول معادلة المجال في النسبية العامة التي قدمها عام 1916،ويعطي نصف القطر هذا ما يسمى أفق الحدث والذي يعتبر مفردة زمانية حيث ينعدم عندها الزمن النسبي، أو يتوقف الزمن تماماً بالنسبة إلى مراقب بعيد.
لكن ما يثير الدهشة أن جون ميتشل هو أول من تنبأ بظاهرة الثقب الأسود، بل وقدم تنبؤاً صحيحاً تماماً لنصف قطره والذي يساوي تماماً نصف قطر شفارز، وذلك قبل أكثر من 130 سنة من نظرية النسبية العامة، وكان استناده في ذلك التنبؤ على معادلة سرعة الإفلات الكلاسيكية، بحيث تساوي سرعة الإفلات c.
والجدير بالذكر أن ميتشيل قدّر كتلة هذه (النجوم السوداء) كما أسماها ب 500 كتلة شمسية بناء على تراكم المادة النجمية، وإن كان هذا صحيحاً من ناحية الجاذبية لكن تقديره صائباً بخصوص الثقوب السوداء النجمية لأنها تتشكل في الواقع بتأثير انهيار النجوم الذي تتدخل فيه قوانين ميكانيكا الكم.
لكن هنالك مسألة حيرتني عدة سنوات، فبما أن حسابات ميتشيل اعتمدت على المعادلات الكلاسيكية التي لا تصح أبداً لوصف الجاذبية الشديدة ولا السرعات النسبية، فكيف إذن نجحت في التنبؤ بنصف قطر الثقب الأسود ذي الجاذبية الشديدة وسرعة الإفلات التي تبلغ سرعة الضوء؟!!!
بسبب ذلك لازمني اعتقاد خاطئ منذ كنت طالباً في مرحلة البكالوريوس بأن نصف قطر شفارز بما أنه يتطابق مع نصف قطر ميتشيل إذن يستحيل أن يكون صحيحاً، وأن حلول شفارز هي مجرد تقريب نسبي وليست حلولاً كاملة (Exact solution)، ولكني كنت على خطأ، ولم أنتبه لأمر في غاية الأهمية.
*لكن تقديره لم يكن صائباً.
ثم طالعت العديد من أفضل الكتب في النسبية العامة واطلعت على بعض الأوراق العلمية التي فيها نقاش حول توافق النتيجتين ولم أجد إجابة مقنعة تدل بشكل قاطع على أن الحل نسبي لا كلاسيكي، وللتأكد قمت بنفسي بإيحاد معادلة سرعة الإفلات من خلال النسبية العامة وكانت نفس المعادلة الكلاسيكية=
وللأمانة فأنا كتبت ورقة علمية ناقشت فيها هذه الإشكالية وقدمتها لمجلة علمية قوية لكن لم تُقبل. وأذكر موقفاً طريفاً حصل معي حين وصلني إيميل المجلة العلمية بقرار الرفض فتوافق وصوله مع حدوث هزة أرضية ومن شدة صدمتي بالإيميل لم أشعر بها، في حين شعر بها الجميع في البناية وفي بيتي=
ولكي أكون صادقاً بقيت مقتنعاً تماماً برأيي رغم كل شيء حتى أعلن عن صورة الثقب الأسود في ذلك الحدث العلمي الكبير، وعندها أعلن العلماء المسؤولون عن الصورة أن النتائج كانت متوافقة مع تنبؤات النسبية العامة، ما جعلني أشك في اعتقاداتي السابقة، وأدرس النسبية العامة جيداً لا مجرد اطلاع.
وللوهلة الأولى بعد حل المعادلات يظهر أن حدسي كان في مكانه، معدلات الحركة في النسبية العامة تقدم حلاً كلاسيكياً والدليل مرفق في الصور، حيث ينتج من الحل أن التسارع يساوي مجال الجاذبية النيوتوني، مما يعني أنها تعطي طاقة الحركة الكلاسيكية وليس النسبية، وهذا يبدو خللاً كبيراً في الحل.
وكان ما يُحدث الفارق بين حلول GR التي عرضتها وبين حلولي غير المعتمدة على GR وجود حدين متماثلين من رموز كرستوفل (غاما) وظهور رقم 2 في معادلة الحركة، ولولا ذلك لتطابق حلي مع النسبية العامة. وأعرض في هذه الصورة ورقة من عملي تظهر معادلة الحركة لجسم في خط مستقيم في مجال الجاذبية.
وبعد تفكير طويل وطويل وطويل، وفي يوم الجمعة 29 رمضان أثناء مراجعتي لبعض المعادلات هداني الله لحل هذا اللغز. ونتيجته أن معادلة الحركة التي تنتج من خلال معادلة المسار الجيوديسي في GR هي معادلة نسبية وإن بدت كلاسيكية، ولكن توجد حدود تختزل من النتيحة النهائية جعلت الحل يبدو كلاسيكياً
ولكي أتأكد من النتيجة التي وصلت لها أعدت صياغة النتيجة لتبدو نسبية، ثم عدت بالمعادلات بشكل عكسي لكي أوجد المتريك تنسور g_00 وفي النهاية أثبتُّ أنه يكون بنفس الصيغة التي حددها شفارز، وكما في الصور المرفقة. أخيراً، هل معادلة سرعة الإفلات في GR تكون بنفس الصيغة الكلاسيكية المعروفة؟
الجواب نعم، مع أنها نسبية الآن وليست كلاسيكية! وتفسير ذلك عندي -بالإضافة لما سبق- أن لسرعة الإفلات تحديداً خاصية مميزة هي أن الجسم إذا تحرك بها عند أي موضع فستكون سرعته اللحظية دائماً مساوية لسرعة الإفلات عند ذلك الموضع، لذلك حافظت هذه العلاقة على صيغتها الكاملة في ميكانيكا نيوتن

جاري تحميل الاقتراحات...