هيثم إبراهيم المحرمي
هيثم إبراهيم المحرمي

@13_hmam

17 تغريدة 13 قراءة Jun 01, 2020
١- يعتبر تاريخ #إبادة_الكتب قديم متجدد، سواء كانت الإبادة بسبب كوارث طبيعية، كالفيضانات التي اجتاحت فلورنسا عام ١٩٦٦م، وأتلفت ما يقارب مليوني كتاب، عدة منها مخطوطات نادرة وثمينة،
كما التهمت النيران عام ١٩٨٨م ما يقارب ٣.٦ مليون كتاب ف مكتبة أكاديمية العلوم في لينينغراد.
أو يحدث ذلك بفعل فاعل متعمد، كما حدث لكتب عمانية، حين غزا بن بور عمان عام ٢٨٠ هج، فدمر وأحرق الكتب، أو ضاعت بسبب بعض النزاعات الداخلية كما حدث لمكتبة قصر جبرين، ومكتبات نزوى التي أحرقها الفرس إبان تسلطهم على عمان.
٢-وتلقي صدمة إبادة الكتب تختلف تماما عندما تكون الإبادة بفعل متعمد، وليس بالكوارث الطبيعية، ذهب قاموس أكسفورد في تعريفه لمصطلح "إبادة الكتب" بإنه يشير بدون لبس إلى تدمير الكتب، وهو مصطلح يقرن بين الكتاب والتدمير، مثلما هو الحال في كلمة قتل/تدمير/إهلاك الإنسان.
٣- ومرد ذلك أن إبادة الكتب يعتبر انتهاك للجمال والتقدم والحقيقة، بل الحضارة ذاتها، وهو امتداد لرؤية اسطورية متجذرة للكتب بوصفها كائنات حية، وأن الجنس البشري حوّل الكتب أو جوهرها عن طريق التجسيد إلى بشر.
٤- ويصف جون ملتون الكتب قائلا: بأنها ليست جمادات لا حياة فيها، بل هي وعاء لقوة حياة كامنة، أريد لها أن تكون فاعلة مثل الروح التي أنجبتها، ولحرق الكتب وإتلافها أسباب كثيرة منها سياسية ودينية وعنصرية وقومية.
٥- يعتبر تعيين سبب واحد لإبادة الكتب صعب بعض الشيء، فلدينا إبادة داخلية(داخل الأمة الواحدة) وخارجية بسبب الحروب والغزو، فالداخلية كان عنف الشيوعية شديدا على الكتب، وذلك أن الكتب في نظرهم يجب أن تكون في خدمة الثورة، أو تتنحى جانبا.
٦- والإبادة الخارجية تغلب عليها النزعة القومية والاستعمارية والعنصرية، فقد دمرت القوات العراقية على سبيل المثال، المكتبات الكويتية، كما دمرت الصرب مكتبات المسلمين من قبل، ودمر الصينيون مكتبات التبت، لأنها قائمة على البوذية، وهي مناهضة للتحول الاشتراكي.
٧- تجاوزا للحوادث التاريخية حول حرق الكتب وإبادتها، بدا واضحا في القرن العشرين أثناء الحرب العالمية الأولى، أن هذه الإبادات ممنهجة، حين قام الألمان بمحو مكتبة الجامعة في بلجيكا، على ستة أيام، دمرت خلالها المدينة القروسطية ومكتبة تضم ٢٣٠ ألف كتاب مطبوع، و٧٥٠ مخطوطا قروسطيا.
٨- وفي عام ١٩٤٣، سكبت القوات الألمانية الغازولين بطريقة ممنهجة في كل غرفة من غرف مكتبة الجمعية الملكية في نابولي، وأشعلت النيران فيها، انتقاما لمقتل جندي، أُبيد في هذا الحريق ٢٠٠ ألف مخطوط بعض منها من أثمن كنوز التاريخ الإيطالي.
٩- وقبل انسحاب القوات الألمانية من باريس أحرق الجنود مكتبة قصر بوربون مكتبة الجمعية الوطنية، فدمروا ٤٠ ألف مجلد، وأثناء انسحابهم من بولندا وفقدت المكتبة الوطنية ما يقارب ٧٠٠ ألف مجلد، ودمرت المكتبة العسكرية تدميرا نهائيا وكانت تضم ٣٥٠ ألف كتاب عن تاريخ بولندا.
١٠- قصف الصرب مدينة دبروفنيك الكرواتية الساحلية، وقصفت مكتبة زادار البحثية بكثافة، وقد كانت تضم بين جنباتها ٦٠٠ ألف مجلد، ٥٥٦٦ مجلة فصلية، ٣٣ كتابا طبع قبل ١٥٠٠، ١٠٨٠ مخطوطا، ١٣٥٠ كتابا نادرا، ٢٥٠٠ صورة فوتوغرافية، ١٥٠٠ مدونة موسيقية.
١١- كما قصف الجيش الذي يتحكم به الصرب، مكتبة تاون ميوزيام والدير الفرنسيسكاني الذي يضم ١٧ ألف مجلد يمتد تاريخها من القرن ١٥ إلى القرن ١٩.
بحلول عام ١٩٩٣م، دمر الصرب نحو ألف مسجد لحق عبر هذا التدمير خسارة هائلة بالكتب والمكتبات، وضاعت مخطوطات نادرة يرجع تاريخها للقرن ١٧م.
١٢- وتم إحراق مكتبة مجلس الجالية الإسلامية، ومكتبة مسجد الامبراطور، ومكتبة مسجد بودغراسكا، كما أحرقت مكتبة كان يملكها علي صديقوفيتش، تحوي ١٠٠ مخطوطة باللغة التركية والبوسنية والعربية والفارسية، كما دمروا عام ١٩٩٢م، أكبر مجموعة مخطوطات بقصفهم المعهد الشرقي بسراييفو
١٣- كان المعهد يضم مخطوطات إسلامية ويهودية وعثمانية، وأكثر من ٧ ألف وثيقة تعود للقرن ١٧م، ويضم وثائق قضائية وصكوك ملكية و ٥ آلاف مخطوطة شرقية، يرجع تاريخها إلى القرن ١١ ميلادي.
١٤- وكان النظام الستاليني أشد ضراوة على الكتب، فقد كان يتخلص من الأشخاص ويخفي كل شيء يمت لهم بصلة، وكل كلمة كتبوها، أو أحاديث أو أفكار، وكأنهم أشخاص لم يولدوا من الأصل. كما قاد ماو تسي في الستينات حملة ضد ما أسماه القدماء الأربعة:
١- الأفكار.
٢-الثقافة.
٣-الأعراف.
٤-العادات.
١٥- وكان الهدف الأساسي من حملة ماو تسي البنية الفكرية الثقافية للصين بما في ذلك الكتب والمكتبات.
هذا غيض من فيض لقضية إبادة الكتب، أما حديثا فتوجد عدة طرق لإبادة الكتب لا يتسع المقام لذكرها متداخلة ما بين أسباب اجتماعية وفكرية ودينية وسياسية وقانونية.
١٦- المراجع لمن أراد الاستزادة:

جاري تحميل الاقتراحات...