أ.د/الشريف حاتم العوني
أ.د/الشريف حاتم العوني

@Al3uny

11 تغريدة 186 قراءة Jun 01, 2020
قال التلميذ : شيخي ، إذا قمت إلى الصلاة ، يؤلمني أنني لا يمكنني أن أصل إلى خشوعٍ كنتُ قد ذقتُ حلاوته من قبل ، مع شدة حرصي عليه ، وسعيي في جمع هِمّتي إليه !
فقال الشيخ : وتخشى من الحرمان والطرد ؟!
فقال التلميذ منكسرا : لا غير ذلك يخلع قلب المسلم يا شيخي .
فقال الشيخ : يا بني ، لا يُطرد مقبلٌ أبدا ، حتى يغرغر عند الاحتضار أو تطلع الشمس من مغربها ، فعندها ينقطع العمل .
فقال التلميذ : لكن ألا يُعاقب الله على الذنب بالنَّكْت في القلب ؟! ألا يعاقب بالإعراض ؟! ألا يحول الله بين المرء وقلبه ؟!
فقال الشيخ : كل هذا صحيح ، لكنه يزول بالإقبال . فاصدُقْ في الإقبال ، يقبل الله عليك .
فقال التلميذ : ألا يختص ذلك بالتوبة ؟! أليست هي وحدها ما يمنع بقاء عقوبة الذنب ؟! فإذا لم تصح توبتي دامت عقوبته ؟!
فقال الشيخ : لا ، بل قد تزول عقوبة الذنب بأمور عديدة مع التوبة ، وآكدها التوبة ولا شك .
- فتزول عقوبته : بمغفرة الله التي لم يحجرها إلا عن الكافر والمشرك ، ولا سبب لها إلا فيض جوده وسعة مغفرته سبحانه وتعالى .
- وتزول أيضا بالاستغفار الصادق ، ولو لم يتب العبد .
- وتزول كذلك بالحسنات الماحية {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} .
فلا تضع - يا بُني - بينك وبين إقبال عليك ستورا تتوهمها، ربما كانت من الشيطان، ليؤيسك من ربك ومولاك، وانشغل بتمحيص صدقك في الإقبال.
فقال التلميذ: إذن كيف أعرف أني صادق في الإقبال؟ وإني لأحسب نفسي صادقا!
فقال الشيخ : يا بني ، لا تحمل هم أن تعرف أنت صدقك في الإقبال ، فهذا ليس شأنك أنت ، المهم أن يرى الله تعالى صدقك !
يا بُني ، اصدق الله يصدقك عطاؤه أضعاف صدقك !
يا بُني ، اعلم أن للفُيوض لذائذَ ظاهرةً وخفية ، فقد تستوحش من عدم بلوغك الظاهرة منها ، ولكنك لا تستشعر خفيها .
يا بني، ألمك من عدم بلوغ لذة المناجاة هو نفسه عبادة، واحمد الله أنك تستشعرها، فربما استوحش غيرك من فقدان لذتها!
يا بُني، رب دمعة حبسها هضم النفس وتواضع العبد، حيث رأى العبد أنه لا يستحق شرفها، لا يأسًا، وإنما تواضعا ، فتكون أصدق من دمعة ذرفها العُجب، يقول لنفسه: أنا من الخاشعين !
ودمعة التواضع المحبوسة خير ألف مرة من دمعة العُجب المسفوحة .
يا بُني ، كم من لذة تكمن في ألم الاستيحاش من فقدان لذة القرب ، ثم : كم من ألم يكمن في لذة !
يا بُني ، لا تتفقد اللذة تفقدها ، ولكن تفقد التقرب يجدك هو .
يا بني ، اصدق الله يصدقك ، امش إليه يأتك هرولة !
ولا تتعجل اللذة ، فربما وجدت لذة تقربك بعد أمد طويل ، وأنت تظن نفسك فاقدها !
ربما وجدتها عند فتنة ، تجد تقربك عندها هو عاصمك منها ، فتجد له لذة تفوق كل لذة .
وربما ادخرت لك لذته لساعة الاحتضار ، وربما في القبر ، وربما في المحشر !
يا بني ، لا تحمل هم استشعار حلاوة الخشوع ، وإنما احمل هم الصدق فيه ، فو الله ما صدق أحد فيه إلا استشعر حلاوته ، وإن ظن نفسه لا يجدها .
ثم سكت الشيخ !
فقام التلميذ : يستمطر الرحمات ، وهو لا يعلم ، ربما كان خائضا فيها إلى حقويه ، وهو يظن نفسه في يباب الجفاف يخطو !
قام وهو عازم على صدق التوجه ، دون انتظار متعة رؤية وجه الصدق !

جاري تحميل الاقتراحات...