Mohannad Abu Sultanah | مهنّد أبو سلطانة
Mohannad Abu Sultanah | مهنّد أبو سلطانة

@MohannadAS94

37 تغريدة 4 قراءة Jun 09, 2020
في هذا الـThread رح أحكي عن موضوع مهم و مفيد و المفروض إنه تسكّر من زمان بس يعني للأسف رح تعرف بس تقرأ ليش تقريباً مستحيل يتسكّر ..
الموضوع هو العُنصرية ..
أولاً: تاريخ العنصرية
لمّا خلقَ الله السماوات والأرض ثم كانت الملائكة من نور و الجن من نار و ما سوى ذلك من طين و خلق آدم -عليه السلام- ثم أمر الملائكة و إبليس بالسجود لآدم -عليه السلام- ظهرَ أول عنصري في تاريخ الكون حيث رفض إبليس السجود لآدم -عليه السلام- +
و قال كما في سورة الأعراف الآية 12 (أنا خيرٌ منهُ خلقتني من نارٍ و خلقته من طين)
لاحظ كيف كانت العنصرية في بداية الخليقة قائمة على أساس اختلاف "المادّة" المُكوّنة لجسد المخلوق
ثم بعد إبعادِ آدم و حواء -عليهما السلام- عن الجنّة ولدت حواء قابيل ثم هابيل و في القصة المعروفة فقد قام قابيل بقتل هابيل لأنَّ الله تقبّل قربان هابيل و لم يتقبّل من قابيل .. +
لاحظ كيف نشأت العنصرية بين أبناء الجنس الواحد المخلوقين من "المادّة" نفسها بسبب الحسد و عدم قدرة الكائن البشري على الرضى بتفوّق غيره عليه!
ثمَّ تناسل الناس و انتشروا في الأرض و بعث الله بعد آدم -عليه السلام- من أبنائه أنبياء يذكّرون البشر بالله +
(منهم مَن نعرفه ومنهم مَن لا نعرفه) وصار البشر بعدها يعدون في الأرض و يحكم القوي منهم الضعيف و إذا لم يكن هناك انصياع من الضعيف قام القوي بقتله بكل بساطة متذرِّعاً بأبيه قابيل (و بالطبع نحن لسنا جميعاً أبناء قابيل فهناك شيث -عليه السلام- +
وهو ثاني نبي للبشرية وهو من أبناء آدم -عليه السلام- وقد يكون الكثير منّا من أبنائه)
و بعدها قرر البشر بناء المجتمعات و الدول فصارت كل جماعة من البشر الذين يحملون نفس المعتقدات والطبائع و القوى و الأهداف يسكنون مع بعضهم في رقعة محددة و يضعون لها قواعد و أسس معينة+
-تطورت مع مرور الزمن- ثم يسمّونها "دولة"
لاحظ أنَّ العنصرية تطورت لتصبح على أساس القوة والضعف!
و بقي البشر يتبّعون فكرة القوة والضعف لفترات طويلة حتى اعتادت نفوسهم على الهوان من المخلوق الذي هو من نفس "المادّة" لكنَّهُ أقوى منهم و تلاحظ جيداً -إذا أمعنتَ النظر في تاريخ البشر-+
أنَّ أتباع الأنبياء كانوا من الضعفاء -غالباً- خصوصاً في بداية الدعوة لأنَّ البشر بفطرتهم يرفضون الانصياع لأي شيء يشاركهم نفس "المادّة" في الخلق والتكوين و مراحل التشكيل
و بعدها صارت الحياة على الأرض تتطور و يكثر فيها عدد البشر و يتوزعون على رقعة جغرافية أوسع و بناءً على اختلاف+
البيئة والطبيعة المحيطة صار هناك اختلافٌ في لون الجسد و شكله و طوله و عرضه و أسلوب التفكير و التصرفات و غيرها و كلُّ هذا نتج عن البيئات المختلفة -حسب ما يفسّره العلم الطبي الحديث-
وفي حديث أرسطو -الفيلسوف الاغريقي- عن العبودية كان يعتقد أنَّ سكّان الإغريق (اليونان القديمة) همّ +
سادة بطبيعتهم و ما عداهم هم عبيد بطبيعتهم و أنَّ القوة تكمن في الروح وليست في الجسد و على الإنسان أن "ينصاع" لمن هو أقوى منه روحياً (قوي الشخصية يعني)
ثمَّ انتشرت فكرة الإغريق في العبودية إلى كل بقاع العالم -بما فيها المنطقة العربية- و صار هناك تجارة للرقيق والعبيد في كل أسقاع+
الأرض و كان الفقر و الجوع هو سبب ضعف الروح القتالية عند بعض البشر وهذا سمح لغيرهم باستعبادهم و الإتّجار فيهم في أسواق كانت موجودة في كل بقاع العالم!!
و بالطبع كانت كل الديانات -التي هي من المفروض دستور الخلق في التعامل- تحارب العنصرية و تُأكّد على حرمتها و أنَّ الإنسان مخلوق+
مُصان و له حقوقه و على الجميع احترام كرامة الجميع .. لكن البشر ابتعدوا عن الديانات لأنَّ الإنسان نادراً ما يؤمن بما لا يراه بعينه ماديّاً أمامه
في كتاب "العبر و ديوان المبتدأ والخبر في معرفة أيام العرب و العجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر" للمؤرخ وعالم الإجتماع +
التونسي المسلم ابن خلدون (كتبه في القرن 14) قال إنه في المناطق التي يعيش فيه البشر بعد غرب أفريقا و إلى الجنوب منهم لا يوجد حضارات و لا منطق في التصرفات و يعيشون في الكهوف و الثكنات و لا يأكلون سوى الحشائش و الحبوب غير المُحضّرة و قد يصل بهم الحال أن يأكلوا بعضهم بعضاً و بالتالي+
يُعتبرون -حسب ذلك الزمان- مُنصاعين للعبودية بطبيعتهم و ظهرت هذه لفظة (Negro) على سُكّان هذه المناطق من ذوي البشرة السوداء و بعد سقوط الأندلس ظهرت الطبقات الإجتماعية و أهمها طبقة النبلاء أو ذوي الدم الأزرق (لأنه كانت تظهر عروقهم الزرقاء بسبب شدة بياض بشرتهم) و كانوا هم الحاكمين +
و أي شخص ذو بشرة مختلفة "ممنوع" و محرّم عليه يحكم و هؤلاء كانوا يسمون نبلاء لأنه دمهم نقي (أي نصارى أباً عن جد)
و بحكم القوة صار في إجبار لليهود و المسلمين في الأندلس لتحويل ديانتهم للنصرانية أو يتم نفيهم أو قتلهم و نشأت محاكم التفتيش في القرنين 15 و 16 وكانت مهمتها تعاقب+
أي شخص يخالف الكنيسة و تم اعدام 3000 من قبلها و تم اغلاقها في عام 1834م و طبعاً كانت قد انتشرت في البرتغال و فرنسا و كان ممنوع أي رأي علمي أو ديني مخالف للكنيسة أو بشجع البشر على استخدام عقولهم أو التفكير يتم محاربته بشكل كبير و عشان هيك دخلت أوروبا في ما يُعرف بالعصور المظلمة+
(لأنه كل شي ممنوع)
و كالعادة البشر ما ارتاحوا لتسلط بني جنسهم عليهم و نشأت حركة الإصلاح الديني و النهضة -بدها Thread لحالها- بس بالمختصر الناس حاربت الفكر تبع الكنيسة و رفضته و مات آلاف الناس في أُروربا طلباً للحرية و في عام 1772م أصدر رئيس البرتغال ماركيز دي بومبال قانون يوقف+
التفرقة بين المسيحيين القدامى و الجدد و المسلمين واليهود
و طبعاً بعد الاكتشاف العظيم الذي قام به الرحّالة الإيطالي كولومبوس لأرض الأحلام (أمريكا) عام 1492م كانت دول أوروبا (وخصوصاً اسبانيا) تُرسل رحلات من جنود و نبلاء بين عامي 1492م و 1832م إلى هذه البلاد للبناء فيها و احتلالها+
و طبعاً كانوا يوخذوا معهم خدمهم اللي وصفتهم في فقرة سابقة
لكن بدأ الناس بعد اكتشاف العالم الجديد (أمريكا) يرون أنه العالم كبير و متّسع و في مجال فيه لكل شي ممكن الواحد يتخيله فبلشّت البشر تعترض و تنتقد الأفكار العنصرية والعبودية و في القرن 17 ظهر مفهوم القومية و بلشت الحركات +
القومية تطلع و ظهرت الكلمة اللي كل البشر بعرفوها (Folks) ومعناها جماعة وهي كلمة ظهرت بعد تشكيل أول جماعة في ألمانيا (Volks) وصارت البشر تتجمع بناءً على موقعها الجعرافي و تحارب بعض و تكره بعض وتحقد و تقتل و تدمر
في بداية القرن 19 صارت البشر تُقسم إلى قسمين رئيسين الاول يتبع +
سياسة التفريق العنصري (يعني بده عرق أو طبقة اجتماعية معينة فقط تحصل على أي شي دون سواها) الثاني ماركسي وهو الإنسان اللي يؤمن بوجود حقوق للبشر و حريات و مساواة وعدالة وغيرها
و بلّش يطلع متخصصين في السياسة وعلم الاجتماع وعلم النفس يفسروا سبب هالشعور العنصري بالبشر و في كثير +
نظريات وفرضيات منها مثلاً إنه الإنسان يشعر بنشوة الإنتصار عندما يستعبد أحدهم و يستقوي عليه أو يحكمه كغريزة "حيوانية" موجودة عنده و عقله الواعي بالعادة بعمللها تحكّم و بخفف منها تجاه الآخرين
ثانياً: محاربة العنصرية
في بداية القرن 19 قام روبرت فينلي بإنشاء جمعية الاستعمار الأمريكية بهدف تخليص أي أفريقي من العبودية و قام بإنشاء جمهورية ليبيريا بحيث يضمن لهؤلاء البشر حقوقهم في العيش بأمان و منه الإتّجار بهم و اعطاؤهم ما يلزم للعيش الكريم
لكن في نهاية القرن 19 و بدايات القرن 20 وخاصة بعد الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865م) -اللي أحد أهم أسبابها هو العنصرية في الولايات الجنوبية- ظهرت حركة Whitecapping حيث كان المزارعين ذوي البشرة البيضاء يهجمون و يضربون و يقتلون المزارعين ذوي البشرة السوداء و يسرقون مزارعهم +
وغيرها و طبعاً الولايات جميعاً أعلنت إنه هذا التصرف خطأ و يُعاقِب عليه القانون
في بداية القرن 20 و تحديداً في 5 مارس عام 1933م استلم أدولف هتلر الحكم في ألمانيا وطبعاً هذا الدكتاتور المعروف عمل المصايب و قتل بشر كثير -بده موقع لحاله يحكي عنه- و توسّع في الأراضي الألمانية مؤمناً+
بفكرة أنه الألمان هم الـ(Master Race) وما حدا قدهم ولا زيهم و كان يقتل أي شخص مش ألماني وقسّم البشر على أساس قديش فيه دم ألماني من ألماني صافي لغير ألماني (حسب أسلافه) .. و طبعاً عشان تتصور قديش هالإنسان كان سيء -الأسوء حتى زمنه- بس بدي أحكيلك إنه قتل 2.5 مليون يهودي و 0.5 مليون+
صربي في مذبحة الهولو كوست في الحرب العالمية الثانية .. بس طبعاً الصهاينة حالياً مش مقصرين -متذرّعين كما غيرهم من البشر السابقين بهالحجة يا حرام-
و أخذ الألمان من الأمريكان فكرة قانون منع تزاوج الأجناس و حطوا قانون مشهور معروف بإسم قانون نورمبرغ في 15 أيلول عام 1935م يمنع توطين+
اليهود في ألمانيا و بمنع اقامة العلاقات الجنسية معهم مشان ما يتكاثروا
وطبعاً كانت ألمانيا بتتوسع باتجاه الشرق و أمريكا بإتجاه الغرب و في عام 1954م بلّشت حركة الحقوق المدنية في أمريكا و استمرت حتى اصدار قانون الحقوق المدنية الأمريكي عام 1964م الذي ينص على مساواة جميع المواطنين+
الامريكيين في الحقوق والواجبات بغض النظر عن عرقهم وهو طبعاً ساري المفعول إلى الآن
ثالثاً: رأي الديانات في العنصرية
القرآن الكريم في سورة الحجرات الآية رقم 13 (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) +
الكتاب المقدس في سفر أعمال الرسل رقم 17:26 (وَصَنَعَ مِنْ دَمٍ وَاحِدٍ كُلَّ أُمَّةٍ مِنَ النَّاسِ يَسْكُنُونَ عَلَى كُلِّ وَجْهِ الأَرْضِ، وَحَتَمَ بِالأَوْقَاتِ الْمُعَيَّنَةِ وَبِحُدُودِ مَسْكَنِهِمْ)
ما سبق كله حقائق بمصادر موثوقة و لا جدال أو نقاش فيها
أخيراً: رأيي الشخصي -وهذا قابل للنقاش طبعاً و أحترم رأيك و أتقبله بكل صدر رحب-
شوف عزيزي ..
الإنسان كائنات جميعها تحمل نفس مصدر الطاقة (الروح) وهو الله سبحانه وتعالى و الإنسان تحديداً مخلوق من طين فمهما كان خارجه من شكل أو لون أو طول فهذا لا يجب بالمطلق من منطق بشري أو ديني +
أن يتم التعامل معه بأسلوب غير محترم فقط لمجرّد أنه يختلف عنك خارجياً ..
طول ما البشري عم بعاملك باحترام و أدب و هدوء لازم تعامله بنفس الطريقة والأسلوب مش لأنك هيك لأ .. لأنه هو هيك و إنت مجبور تحترم هالإشي فيه
ما في أي دين من الأديان السماوية الرئيسة الثلاث بقلل من احترام الآخرين أو بدعو للإنتقاص منهم لأي سبب من الأسباب وحتّى درجة المفاضلة دائماً بتكون بمقياس يحكم به مصدر غير بشري وهو الله سبحانه وتعالى اللي هو التقوى غيره ما في .. فيا ريت تريّح حالك و تعامل البشر بطريقة محترمة+
و راقية أو بتمسك حالك بتحجرها بكهف و بتردم عليه الحجار و موت لأنه في موتك صلاح للبشرية جمعاء!

جاري تحميل الاقتراحات...