Hilarius
Hilarius

@ytsu_1

12 تغريدة 31 قراءة Jun 02, 2020
⭕️ثريد
أبي هو الأخبث!
في أحد المدارس الثانوية عقدت دورات حول لغة الجسد وكيفية اخفاء او اظهار حركات تتناسب مع الوضع الراهن، عرض المعلم عدة صور وفديوهات لمشاهير عالميين وغيرهم ، طلب المعلم المعلم من الطلاب التركيز على حركات الجسد وملامح وجوههم ، ثم عرض سؤال على الطلاب يقول من هو الأخبث!!
كانت الإجابات تتمحور حول أحد المشاهير والأخرى حول الأخر الا ان احد طالب اضحك الجميع من إجابته الذي اعتقد الجميع أنها ساخرة ، حيث قال: أبي هو الأخبث بعد ان تدارك المعلم ضحكته قال للطالب :ابوك؟ ألا تخجل من أن تقول هكذا أمام الطلاب؟ قال الطالب : لماذا أخجل؟ إن أبي حقاً هو الأخبث!
لم يظهر يوماً حركات جسده الصحيحة ولا إيماءات وجهه الصحيحه ، كان دائماً يتظاهر بأنه بحاله جيده وصحه ممتازه وانه سعيد وقد كان ممثلاً مبدع اذ اقنعنا جميعاً بذلك ..اتذكر أنه عندما جرح يدهُ بالعمل عاد الى البيت وهي تقطر دماً كان واضحاً انها تحتاج الى استشارة طبيب لكنه قام بتعقيمها فقط
في الليل كنت ذاهباً للإقتراح عليه للذهاب للطبيب لعلاجها وذلك بعد ان لاحظت ان قطعة القماش قد غرقت بدمه ويقوم بغسلها ويضع واحدةً اخرى ، اوقفني حديثه مع امي كانوا يتحاورون حول مصروف البيت وكيفية تقسيم أجره ، كان أبي يتأفف لأنه لم يعلم يوم زياده وذلك بسبب يده المجروحه مما قلل أجره
ثم قامت امي بأخذ حصه من اموال تسديد الديون وقالت انها تستطيع دفع المتبقي من الديون الشهر القادم وعندما امسك ابي الاموال دخلت اختي عليهم تقول بأنها بحاجة إلى معطف جديد وتخجل من الذهاب بمعطفها القديم الذي قد مزع طرفه فأعطاهت أبي أموال علاج يده واحتضنها قائلاً : لن ارد طلب إبنتي
فخرجت اختي سعيدة فنظرت امي إلى أبي فهز أبي رأسه بإشارة ان لا مشكله وقال يدي لا تؤلم مع مرور الوقت انتفخت يد ابي وكان الدم يتصفى من جسده ..قبض اجر الاسبوع التالي واخذ المبلغ ليعالج يده لم انتبه انا ولكن اختي انتبهت لذلك ويا أسفي على نفسي حين ضربتني يا أستاذ لأنني لم احضر دفتر للحل
فدخلت على ابي واخبرته واعطاني مالاً لشراء دفتر وقلم عوضاً عن التي ضاعت واعطى اختي مبلغاً لانها تخجل من مصروفها القليل اذا خرجت مع صديقاتها .. في الليل كان ابي مبتسماً وكنا نشاهد التلفاز ويخبرنا بأنه بخير وان يده لا تؤلمه وكانت تعابير وجهه لا تدل على انه يتألم
في الأسبوع الثالث اصرت امي على ذهابه الى المستشفى ولكنه عندما عاد كانت يده مغطاه بقماش المستشفيات الأبيض وليس هناك اثر للدم ، سمعت امي تخبر جدتي ان الطبيب الذي اجرى عمليه له اخبرهم بأنهُ لو جاء منذ اسبوع لكان قد تعالج دون عملية وانه قد خسر الكثير من الدم وعليه ان يتغذى جيداً
لكنه لم يتغذا منذ يومين كي يدفع تكاليف العلاج اي انه يشتري الطعام القليل لكي نأكل نحن ويدفع الباقي للمشفى ، وكان يبتسم ويقول انه ليس جائعاً ولم نكن نعلم أنهُ عكس ذلك ..بعد اسبوع سمعته بالليل بينما قمت لأشرب الماء يبكي ويقول يا الله قد ضاق الحال لا طعام ولا علاج ولا مصروف للأولاد
والديون تراكمت علينا فهونها يا الله ، وفي اليوم التالي ابتسامته كانت تعلو وجهه لدرجة ظننت انني كنت احلم ، نعم يا استاذ لم ارى يوماً اخبث من ابي ، اليوم فقط افهم تعابير وجهه وحركات جسده التي يخبئها عنا ، كان الطلاب والأستاذ قد تأثروا بحكيه واذرفوا الدموع
-هلاله ماجد
"الأمان رب ثُم أب"

جاري تحميل الاقتراحات...