ناصر بن محمد الريامي
ناصر بن محمد الريامي

@nasserriyamy

15 تغريدة 250 قراءة Jun 01, 2020
(1)
تُعجبني التقارير البريطانية (وبالأخص سلسلة Muscat Affairs أو أمور/أحداث/شؤون مسقط) والتي تغطّي أجزاء كبيرة من المسكوت عنه في التاريخ العُماني (وإن كان بنظرة إستعمارية إستخباراتية في الغالب) إلا أن التفصيل فيها ومناقشتها لأدق التفاصيل وردود الأفعال مهمة لفهم الوقائع؛
(2)
وأتناول (بالسرد لا التحليل فذاك له مقامه الآخر) اليوم حادثة عرفت في التقارير وبالأخص مجلد Muscat Affairs 1869- 1892 والمنشور رابطه أدناه حادثة غربية كانت لها تجليّاتها في الواقع السياسي آنذاك والتي أسمتها التقارير بThe Clyde Affair أو حادثة [سفينة] كلايد في 15 أكتوبر 1869
(3)
في 9 أكتوبر 1869 أنذر السيد ناصر بن ثويني بن سعيد (ابن السيد ثويني بن سعيد والذي حكم من 1856 - 1864) الإدارة البريطانية في الهند عن هجوم مرتقب منه على مسقط وعلى إثر ذلك تحركت البارجة البريطانية من مرساها المعتاد على بعد ميل من البندر إلى شرقي قلعة الجلالي
(4)
وذلك أتى بناء على أمر الكولونيل دسبرو كابتن البارجة كلايد الكابتن التون وذلك تحسبًا لصد أي هجوم محتمل، إلا أنها ومع تحركها تم إطلاق النار عليها - دون سابق إنذار - من قبل حامية قلعة الجلالي التابعة للإمام عزان بن قيس ودولته
(5)
استمر إطلاق النار لمدة نصف ساعة مما عرض البارجة ومن كانوا على متنها للخطر مما أدى إلى أزمة دبلوماسية وعسكرية خطيرة كانت لتؤدي إلى سيلان الدماء في مسقط وذلك للآتي:
أ) اعتبر البريطانيون أن الهجوم غير مبرر وأعدوه إهانة للبارجة والعلم البريطاني المرفوع على متنها؛
(6)
ب) اعتبرت بريطاني أن الهجوم عرّض رعاياها للخطر بيد أنها آثرت التأكد من الوكيل السياسي الكولونيل دسبرو عن الخطوات القادمة وبأحرف كابتن التون "آثرنا معرفة رغباتكم في الرد وإلّا بإمكاننا إسكاتهم في بضع دقائق"
شكر دسبرو الكابتن التون على برودة أعصابه وأمره بانتظار الأوامر
(7)
في غياب الإمام عزان بن قيس آنذاك، أمر الوكيل السياسي البريطاني تبرير الحادثة من قبل الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي (الرجل الثاني (بل أحيانًا الأول) في الدولة) وبرر الحادثة بالآتي:
1- التغيير المفاجئ للبارجة سبب ربكة للحرس
2- وأن البارجة هي التي بادرت بالهجوم على القلعة
(8)
رد الكابتن التون بأن: البارجة كانت راسية على مقربة من ميناء مسقط (ميل بحري واحد تقريبا) لمدة جاوزت ستة أشهر وأن بادرة الهجوم أتت من حرس القلعة دون سابقة إنذار،
وعلى إثر ذلك لم يقبل التبرير المقدم من الشيخ سعيد نيابة عن الدولة وطالبت السلطات البريطانية باعتذار رسمي
(9)
وفي الوقت نفسه بدأت بتحريك قطع عسكرية بحرية أخرى تحسبًا لأي أمر بالهجوم و تقدّم الشيخ سعيد باعتذار رسمي مكتوب عن الحادثة وإن لم يأتي الاعتذار بأن تقوم السلطات البريطانية بإخلاء رعاياها وممتلكاتها من الميناء تحسبًا للهجوم على مسقط،
(10)
من الواجب الذكر بأن الكولونيل بيللي (خليفة دسبرو) قام بتهدئة الموضوع وعاتب الكولونيل دسبرو على تحريك كلايد دون إبلاغ السلطات العُمانية وأنه يقبل الاعتذار العلني المكتوب من الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي والشيخ ناصر (لم تذكر التقارير قبيلته) وسبعة من رجال الدولة الكبار
(11)
كما أن السلطات البريطانية استنكرت صدور خطاب الاعتذار غير مختوم من الختم الرسمي للدولة وأرادت عدم قبوله لولا تدخّل السياسي المخضرم الكولونيل بيللي الذي رجّح خيار السلامة على غيرها، مع إصرار السلطات أن الاعتذار صادر من رجل دين ليس إلا وغير متوافق مع الأعراف الدبلوماسية
(12)
كما أنه وفي 3 نوفمبر تقدّم الإمام عزان بن قيس باعتذار آخر شفهي للكولونيل بيللي قال فيه: "بأنه لو كنت حاضرًا في مسقط لما كان لشئ مثل هذا أن يحدث وأكرر إعتذاري و إحترامي لكم"
قبل الاعتذار وتمت تنحية الكولونيل دسبرو من منصبه وكيلًا سياسيًا في مسقط وتعيين ممثل آخر مكانه..
(13)
يمكنكم الاطلاع على التقرير على الرابط الآتي:
qdl.qa
الصادر من أرشيف مكتبة قطر الوطنية
(14)
من المفيد ذكر أن للحادثة وعواقبها وتعامل الدولتين لها سبب مباشر في نظر اعتراف بريطانيا بالإمام كحاكم بيد أنها كانت دائما تنظر إليه كحاكم له صلاحيته(وتطلق عليه لقب السيد) يقول بيللي: إن انتصارات السيد عزان على بني بو علي أدت لسيطرته على عمان وآن لنا الاعتراف بهذا الفرع
(15)
وذلك في رسالة له بتاريخ 8 ديسمبر 1869 مما يشير إلى نظر بريطانيا لإمامة الإمام عزان كامتداد لحكم الدولة البوسعيدية غير أنه خرج من سلالة سلطان بن الإمام إلى سلالة قيس بن الإمام ليس إلا.. إلا أنها عتبت عليه:
1) منعه بيع الدخان والمحظورات الأخرى مما أضر بمصالح التجار

جاري تحميل الاقتراحات...