شيخة الشامسي
شيخة الشامسي

@ShaikhaOshamsi

34 تغريدة 8 قراءة Jun 04, 2020
#حقيقة_التجديد_في_أصول_الفقه1
بعون الله أستكمل تقريب التجديد في الأصول استنادا على فكر معالي الشيخ #عبدالله_بن_بيه -حفظه الله- بمزيد بيان في (الصورة المركبة) للعلم التي هي محل التجديد.
أرجو مراجعة السلسلة السالفة ليتضح المقال.
وأعيد التذكير أن الموضوع على هيئة إضاءات تعريفية.
التجديد في التركيب المتمثل في (بناء الكليات الحاضنة للجزئيات) يمكن حصره في ثلاثة مجالات للاجتهاد:
- اجتهاد في دلالات الألفاظ، ومرجعه اللغة العربية.
- اجتهاد يتعلق بما عقل من المصالح والمفاسد، ومرجعه إلى المقاصد جملة وتفصيلا.
- اجتهاد بتحقيق المناط، وهو لا ينقطع إلى قيام الساعة.
المجال الأول يجيب عن سؤال (ماذا؟)؛ أي ما هو الدليل وما معناه؟، لهذا فهو مختص (بمدلول الدليل).
المجال الثاني يجيب عن سؤال (لماذا؟)؛ أي يُعنى بالتعليل، وسماه الشيخ (بمنظومة التعليل).
المجال الثالث يجيب عن سؤال (كيف؟)؛ أي كيفية تنزيل الأحكام في بيئتها، وسماه الشيخ (بمباءة التنزيل).
هذه السلسلة سأفردها لبيان مقترح الشيخ #عبدالله_بن_بيه -حفظه الله- في (مدلول الدليل).
وأستتبع (منظومة التعليل) و (مباءة التنزيل) إن شاء الله في سلاسل أخر.
إن مدلول الدليل يمثل المرحلة الأولى للتعامل مع النص، ويعتني بدراسة الظاهرة اللغوية في إشكالية العلاقة بين المتكلم والمتلقي والخطاب في مستوياته الثلاثة وهي: المفرد، والجملة، والنص.
الألفاظ طريق تلقي الأحكام ومرجعها اللغة، ومدلول اللغة هو الألفاظ الموضوعة للمعنى، ومدلول الألفاظ سواء كانت مفردة أو مركبة، فهو المعنى الناتج عن قصد المتكلم والفهم المأخوذ من السامع، وهذه العلاقة تولدت منها جميع الدلالات.
انقسم صنيع الأصوليين لدلالات الألفاظ على نوعين انطلاقا من قصد المتكلم إلى صنيع الجمهور وصنيع الأحناف:
الجمهور قسموها إلى (منطوق) وهو ما يفهم من الألفاظ في محل النطق، وإلى (مفهوم) وهو ما يفهم لا في محل النطق.
إشارة إلى أن المتكلم لا يعني فقط ما يتلفظ به، ولكن أيضا ما لا يتلفظ به.
اختلف صنيع الأحناف لرفضهم دلالة ما ذكر على ما لم يذكر، فقسموا الدلالات إلى (دلالة اللفظ)، و(دلالة النظم)، إعراضا منهم عن المفهوم.
ومن النوعين لصنيع الأصوليين تولدت الدلالات على أساس الحصر المنطقي من جهة، والحكم الاستقرائي من جهة أخرى، كل ذلك في محاولة توصيف الظاهرة اللغوية.
في التغريدات القادمة بإذن الله سنستوضح مقترح الشيخ #عبدالله_بن_بيه في دراسة الظاهرة اللغوية خدمةً لمدلول الدليل.
إن مقترح الشيخ #عبدالله_بن_بيه في مدلول الدليل يتمثل في دراسة الظاهرة اللغوية باستنفار علم اللغة والبلاغة ومسلك الأصول في دلالات الألفاظ؛ لاستخراج مكامن النصوص الشرعية من كل جوانبها بهدف توسعة أوعية الاستنباط وضبطها.
-اللغة نحوا وصرفا ومفردات.
-البلاغة وبخاصة علم المعاني والبيان في عوارض الإسناد، ومعاريض المجاز والكناية والتشبيه.
-دلالات الألفاظ في الأصول؛ لتحرير الدلالات الأصلية والتبعية والإضافية، والدلالات الأولية والثانوية مع التأكيد على معهود العرب في استعمال العام وإرادة الخاص والعكس.
مع ضرورة (ضبط) جهات تحديد مدلول اللفظ، التي هي محل الخلاف والاضطراب الجدلي وهي ثلاثي: الوضع والاستعمال والحمل.
الوضع: على خلاف فيه، أن الواضع هو البارئ ألهمها آدم، أو تواضع عليها الناس، أو أن أصلها إلهي وفروعها متواضع عليه.
الاستعمال: يتعلق بتوظيف المتكلم للفظ سواء في حقيقته الوضعية أو العرفية أو الشرعية أو في مجازه أو في كنايته أو يقصد بعام مخصوصا أو العكس موظفا اللوازم لغرض الإفهام.
الحمل: مختص بالمجتهد الذي يحمل اللفظ على أحد معاني الاستعمال بناء على فهم سبق إليه وقرينة استند إليها أو قاعدة اعتمد عليها.
وضبط الحمل عائد إلى ضبط الحامل في مراعاة سياق الكلام ومنطق الأفهام.
بعد ضبط مفهوم ثلاثي الوضع والاستعمال والحمل فإن الدرس الأصولي لدلالات الألفاظ يكون في ثلاثة محاور:
المحور الأول: العلاقة بين اللفظ والمعنى، إذا تساوت وضعا وقصدا فهي (دلالة مطابقة)، وإذا القصد يخصص الوضع ليكون اللفظ مستعملا في جزء معناه فهي (دلالة تضمن)، وإذا اللفظ يدل على معنى خارج الماهية مدلولا عليه باللزوم العقلي فهي (دلالة الالتزام).
المحور الثاني: تطور الدلالة استعماليا بين الوضع والعرف والشرع والمجاز والكناية.
المحور الثالث: من حيث غموض ووضوح الدلالة، وفيه المنطوق والمفهوم عند الجمهور ودلالة النظم واللفظ عند الأحناف، ولجهة الغموض الإشكال والخفاء والإجمال والتشابه عند الحنفية.
إن تضامن علوم اللغة وبخاصة البلاغة في مراجعة جهود الأصوليين في دلالات الألفاظ يعين على توسعة أوعية الاستنباط بتيسير الانتقاء المفضي إلى الضبط في ذات الآن.
فعلى سبيل المثال فالبلاغة تفيدنا بتفاوت درجات الطلب طبقا للأداة المستعملة، فالتمني غير العرض والأخير دون الأمر، وكذلك النهي بلا تفعل أقوى من النهي بلفظ نهى، فهذه الدرجات تثري المعاني.
كما أن درجات التأكيد في الخطاب المؤثرة في درجة الحكم أمرا ونهيا لا توجد إلا في البلاغة، فالخطاب الخبري على ثلاث درجات: ابتدائي وطلبي وإنكاري طبقا للأدوات المستعملة على خلفية العلاقة بين المتكلم والمتلقي.
يقول الشيخ #عبدالله_بن_بيه "إن مدلول الدليل يجب أن يصدر بمقدمة ضافية عن استعمالات الخطاب ودرجاته وإشكالات التأويل وألوان الحمل، وسنجد أن اللغة العربية بتضامن فروع المعارف التي أنتجتها يمكن أن توسع أوعية الاستنباط، وأن تضبطها في نفس الوقت، وتلك هي مهمة هذا العلم".
أختتم هذه السلسلة بإضاءة ثلاثة مفاهيم نبه عليها الشيخ #عبدالله_بن_بيه حفظه الله فيما يختص بالتعامل مع مدلول الدليل، ودعا إلى مراجعة اختلاف العلماء فيها على ضوء مسيرة التجديد والتحيين، وهذه المفاهيم هي: التأويل، والمجمل، ومفهوم المخالفة.
دعوة مراجعة (التأويل) تعود إلى تفاوت العمل به بين معطّل مستمسك بالظاهر وبين مؤول بمعنى بعيد فاسد، أدى ذلك إلى جمود النصوص أو انحرافها خارج المقصود.
إن مادة أول تعود إلى معنى (رجع)، وفي اصطلاح العلم هو: صرف اللفظ عن ظاهره لدليل أو قرينة أو قياس إلى معنى (مرجوح)، فالتأويل راجع (لدليل)، وحمل النص على معنى مجازي ليس تأويلا، وكذا حمل المشترك على أحد معنييه ليس تأويلا، وحمل المجمل على معنى معين ليس تأويلا.
التأويل القريب والصحيح هو: حمل الظاهر على معناه المرجوح لدليل قوي، وأما إذا كان الدليل ضعيفا فهو التأويل البعيد، وأما إذا حمل لغير دليل فهو لعب وعبث!
شروط التأويل:
-أن يكون موافقا لوضع اللغة، لا يعني أن يدل عليه دلالة مطابقة، فهذا لايسمى تأويلا، وإنما يدل عليه تضمنا أو التزاما.
-أن يكون موافقا لعرف الاستعمال أو عادة الشرع.
-إذا كان التأويل بالقياس فلابد أن يكون جليا لا خفيا.
أما (المجمل) فهو في اللغة اسم مفعول من أجمل الشيء إذا تناوله جملة واحدة.
وفي اصطلاح العلم هو: اللفظ المتردد بين محتملين فأكثر على السواء.
وقد يقع الإجمال في اللفظ المفرد أو المركب، والمفرد قد يكون في الاسم أو الفعل أو الحرف، والأسماء المشتركة ميدان خصب للإجمال.
هناك من استبعد المجمل من المنطوق، بحجة أن السامع لا يفهم منه معنا معينا، ولكن الشيخ #عبدالله_بن_بيه يرى أنه من المنطوق لأنه متعلق بالواضع، فالمجمِل على علم بالمجمَل، ولهذا فإن البيان لا يُنشىء معنى جديدا.
المجمل يشبه حالة التأويل في غموضه وتذبذب معناه، ولكنه أخف منه عبئا في أن أدلته في الغالب لغوية أو نقلية.
وأما (مفهوم المخالفة) فقد اختلف فيه العلماء بين مثبت وناف، ومعناه: أن المسكوت عنه له حكم يخالف حكم المنطوق.
وأصل الخلاف عائد إلى الوضع اللغوي، فتارة اعتبرته العرب وتارة لا نجدهم كذلك، ونصوص الشريعة جرت مجرى معهود العرب، فنصوص جرى فيها المفهوم وأخرى ليس كذلك.
يقول الشيخ #عبدالله_بن_بيه "فبنظرة تجديدية يمكن أن نعتبر المسكوت عنه في حيز (الإجمال)، وأن نحكم السياق والقرائن ونرد الأمر إلى مرتبة الإشكال دون الجزم بصواب موقف أي من الطرفين، فهو مجمل لا تنطبق عليه مواصفات الإجمال ولا يعلل بأسبابه".
إن أمر مفهوم المخالفة كله يعود إلى السياق والقرائن
يقول الشيخ #عبدالله_بن_بيه "إن مفهوم المخالفة إذا اقتضاه السياق عمل به، وإذا اقتضى السياق عكسه فلا يعمل به، وإذا لم يقتضه السياق ولم يقتض خلافه، فإن الأمر يرجع إلى مرتبة الإشكال؛ لأنه لا يدري: هل أريد أم لم يرد؟!".
كانت هذه الإضاءات من فكر معالي الشيخ #عبدالله_بن_بيه حفظه الله فيما يتعلق بتجديد (مدلول الدليل) لرفد دائرة تفسير النصوص الشرعية وتأويلها في واقع مستجد.
تمت بحمدالله

جاري تحميل الاقتراحات...