خالد هشام العباسي
خالد هشام العباسي

@KHAalabbasi

17 تغريدة 395 قراءة May 31, 2020
لما رجعﷺ من الغار وهدأت نفسه قال لأم المؤمنين خديجة:لقد خشيت على نفسي.
فردت عليه: كلا أبشر، فوالله لايخزيك الله أبدا، والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث،وتحمل الكَلّ، وتكسب المعدوم،وتقري الضيف،وتعين على نوائب الحق.
قال ابن حجر: وفي رواية هشام بن عروة في هذه القصة: وتؤدي الأمانة
قال الإمام النووي في شرح مسلم: "قال العلماء رضي الله عنهم: معنى كلام خديجة رضي الله عنها إنك لا يصيبك مكروه؛ لِما جعل الله فيك من مكارم الأخلاق وكرم الشمائل، وذَكَرَت ضروبًا من ذلك، وفي هذا دلالة على أنَّ مكارم الأخلاق وخصال الخير سببُ السلامة من مصارع السوء"
وللفائدة سأضع شرحاً لبعض الصفات المذكورة مما قد يكون في معناه إشكال وسأنقل ما يدعم الصفات الواضحة بشيء من الشعر القديم لتكتمل جمالية الصورة
١- تصل الرحم
لما رفض بنو عمومة المقنع الكندي تزويجه أختهم لفقره قال من أروع الأبيات في صلة الرحم :
وإن الذي بيني وبين بني أبي
وبين بني عمِّي لَمُختلفٌ جِدّا
إذا قدحوا لي نار حربٍ بزندهم
قدحت لهم في كلِّ مكرمةٍ زندا
وإن أكلوا لحمي وَفَرْتُ لحومَهُمْ
وإن هدموا مجدي بنيتُ لهم مجدا
٢- تصدق الحديث
لأبي العتاهية أبيات جميلة عن الصدق
خليليّ إن الهم قد يتفرجُ
ومن كان يبغي الحق فالحق أبلج
وذو الصدق لايرتاب،والعدل قائمٌ
على طرقات الحق والشر أعوج
وأخلاق ذي التقوى وذي البرّ في الدجى
لهنّ سراجٌ،بين عينيه، مسرجُ
ونيات أهل الصدق بيض نقية
وألسنُ أهل الصدق لا تتجلج
٣-تحمل الكل
أي تتحمَّل أثقال الفقراء والضعفاء، وفي الوصف أعلى صفات الإعانة حتى كأنه (يحمل) المحتاج حملاً لا يحتاج معه إلى أي عون آخر، كما نقول في هذه الأيام (محمول مكفول)
٤- تكسب المعدوم
أي تتصدق بمالك على المُعْدمين، وكذلك يتبين بلاغة اللفظ في اختيار وصف (المعدوم) بدلاً من الفقير أو المحتاج وهي بدون شك تدل على أقصى الحاجة
٥- تقري الضيف
وقِرى الضيف أعلى من إكرامه لأن معنى القرى منتهى الإكرام ويدخل في معناه أيضاً الحماية
قال أبو تمام:
هو اليمّ من كل النواحي أتيتَه
فلُجّتُه المعروف والجود ساحله
تعوّد بسط الكف حتى لو أنه
ثناها لقبض لم تجبه أنامله
ولو لم يكن في كفه غير روحه
لجاد بها فليتق الله سائله
٦-تعين على نوائب الحق
وهذا الوصف عجيب بالجمع بين (نوائب) وبين (الحق)فالنوائب نستطيع تشبيهها من كلامنا اليوم بأنها (الطوارئ)وهذا يشير إلى اختلاف عن أكثر ما فات من إعانة المحتاج فالأمر هنا يشبه المساندة في القضايا العامة، وشاهده أنهﷺ قال عن حلف الفضول(لو دعيت له في الإسلام لأجبت)
٧-تؤدي الأمانة
وبالتأكيد فإن أعظم أمانة حلمها #رسول_الله ﷺ هي أمانة الدين الذي سلمه إلينا أحسن تسليم، ونعلم جميعاً عِظم الأمانة في ذلك الزمن وحساسيتها لعدم وجود التنظيمات الحديثة التي تضيق الخناق على من يفكر في خيانة الأمانة، ومع ذلك كان كارهوه يحفظون أماناتهم عنده إلى أن هاجر
ولا أستطيع تفويت الإشارة إلى موقف أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها في ذلك الدعم المعنوى الذي جعلها تُثبت طول حياتها مع النبيﷺ أن خير سند للرجال العظام نساء عظام أيضاً، وقد وصل وفاؤها أن بقيت معه ﷺ في حصار الشعب ٣ سنوات وهي التي عاشت حياةً تعتبر مترفة، ولم تسمح لنفسها أن تتراجع
وكنت أتخيل لو أن موقفها تكرر اليوم ونحن في زمن تكثر التأويلات التي تميع المواقف وتتلاعب فيها، فكان من السهل عليها أن تقول:(أنا من سادات قريش فدعني أرجع لقومي فأدعمك من هناك و أقنعهم بإيقاف الحصار أو تخفيفه)لكنها اختارت أن تقف مع المبدأ وتقدم حياتها لدينها ولزوجها الذي كان مستضعفا
قالت عائشة رضي الله عنها(كان النبيﷺإذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء قالت: فغرت يوماً فقلت ماأكثر ماتذكرها حمراء الشدق قد أبدلك الله عز وجل بها خيراً منها قال: ما أبدلني الله عز وجل خيراً منها قد آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس..)
وبالنظر للصفات المذكورة فكم تبدو سهلة في ظاهرها ولكن واقعنا يُظهر كم هي شحيحة ويصعب أن تجتمع في أكثر الناس ،والمؤسف أنها صفاتهﷺ قبل البعثة ثم قضى حياته يرسخها لما نزل الدين، إضافة لما تعكسه على صاحبها من الأمن الشامل كما ذكر الإمام النووي أعلاه فلِمَ كل هذا الإهمال؟
وأختم بهذين البيتين الجميلين لسيدنا #حسان_بن_ثابت رضي الله عنه:
متى يبدُ في الداجي البهيم جبينه
يلُح مثل مصباح الدجى المتوقدِ
فمن كان أو من يكون كأحمدٍ؟
نظامٌ لحقٍ أو نكالٌ لمُلحدِ
@wealthylady888 @Abdullaahmed515 المنزلة كبيرة جداً علينا وقد فضلها النبي ﷺ على نسائه أمهات المؤمنين فكيف بنا؟
رتبها لو سمحت
@Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...