المهند بن أحمد
المهند بن أحمد

@es14_14

20 تغريدة 21 قراءة May 31, 2020
لافرق في الاسلام بين الأسود والأبيض إلا بالتقوى وخير شاهد ماسُيذكر في هذه السلسلة من التغريدات عن صحابيٍ جليل صاحب البشرة السمراء
عُرفَ ب"رجلٌ بألفِ رجُل "
#لافرق_الا_بالتقوى
#امريكا_العنصرية
#أميركا_تنتفض
#امريكا_تنتفض
#صلاه_الفجر
مَن هو هذا الرّجل ؟
متى قيلت هذه الكلمة ؟ وفي حق من ؟
بل من الذي قالها ؟
قالها .. أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-
الذي أجرى الله الحق على لسانه ، فلا يقول إلا حقاً ، ولا ينطق إلا صدقاً .
و قيلت في صحابيٍ صنديد ، أسلم في بدء الدعوة ، و عمِل بإخلاص
وظل حاملاً سيفه ، يلازم النبي أينما ذهب ، فشهد المشاهد جميعها ، وأبلى البلاء الحسن ، حتى قُبِض رسولُ الله وهو عنه راضٍ ،
و كذا رضى عنه خليفة رسول الله -الصِّديق رضي الله عنه- بعدما أظهر في عهده من القوة والشجاعة ما دفع به في أتون المعارك ، فكان نعم البطل الشجاع ، المؤمن بربه ، التوّاق إلى جنة الخلد وملاقاة الأحبة محمد صلى الله عليه وسلم وحزبه ،
ثم يأتي أمير المؤمنين ( عمر بن الخطاب ) -رضي الله عنه-
و يعرِفُ حقَّه ، و يبعث به ضِمن ثلاثة من الرجال ، على رأس جيش قِوامه أربعة آلاف ، لينطلقوا باسم الله إلى بلاد النيل ، ليحرروا مصر من أغلال الروم .
بعدما استغاثه عمرو بن العاص رضي الله عنه ،
لكثافة جند الروم ، ومعهم المصريين
فقال له :
( إني قد أمددتك بأربعة آلاف رجل على كل ألف رجلٍ مِنهم مقام ألف ) وكان بطلنا العملاق صاحب البشرة الداكنة ، والعينان الحادتان ، والصوت الجهوري ، هو أحد هؤلاء الأربعة رضي الله عنه ، وأرضاه
و هو عُبادة ابن الّصامت -رضي الله عنه-
هل تعرفهُ يا ترى !!
كانت عيون المقوقس قد استطاعت أن تندسَّ بين جنود المسلمين ، تنظر إليهم ، وتتأمل أحوالهم ريثما تقوم بتبليغ المقوقس بمدى قوة هؤلاء المسلمين ، و مناطق ضعفهم
و بعدَ الهزائم المتعدِّدة
رَماهم المقوقس بنظراتٍ غاضبة ، وصاح في وجوههم : ما بكم ، ماذا رأيتم ؟
قالوا : رأينا قوماً الموتُ أحبُّ إلى أحدهم من الحياة ،
والتواضع أحب إليهم من الرِفعة ، ليس لأحدهم في الدنيا رغبة ولا مهمة ، وإنما جلوسهم على التراب وأكلهم على ركبهم ، وأميرهم كواحد منهم ، ما يعرف رفيعهم من وضيعهم ، ولا السيد من العبد ، إذا حضرت الصلاة لم يتخلف عنها منهم أحد .
يغسلون أطرافهم بالماء ، ويخشعون في صلاتهم .
صمت المقوقس ، وراحت عيناه تنظران إلى بعيد ،
إلى عالمٍ لا يراه سواه ، ثم هزَّ رأسه و قال : والذي يُحلَف به لو أنّ هؤلاء استقبلوا الجبال لأزالوها ، وما يقوى على قتال هؤلاء أحد .
ولئن لم نغنم صلحهم اليوم وهم محصورون بهذا النيل لم يجيبونا بعد اليوم إذا أمكنتهم الأرض ، وقووا على الخروج من موضعهم .
أرسل المقوقس إلى أمير الجيوش ( عمرو بن العاص ) بنفرٍ من خاصيته ليتفاوضوا معه .
وينظرون أي طريقة ممكنة تصلح لإجراء الصلح .
لكن قائد المسلمين لم يسمح لهؤلاء الرسل بالعودة إلا في اليوم الثالث من ذهابهم إليه ، مما أصاب المقوقس بالقلق ، والترقب ، وضرب أخماس في أسداس .
ولما عاد رجاله تنفس الصعداء ، وابتسم في اطمئنان .
سألهم عن هذا التأخير ، فراحوا يصفون له حال هؤلاء الجنود ، كيف يأكلون ، وكيف يتعاملون فيها بينهم ، تمسُّكهم بدينهم و حبّهم لنبيهم ، واشتياقهم للموت في سبيل الجنة التي أعدها ربهم لهم .
إنهم والله لأناس يحبون الموت ويسعون إليه طواعية ، كما نحب نحن الحياة ونتعلق بها ، ثم رفعوا إليه المطالب التي قدمها قائدهم ، وهي :
إما الإسلام ، ويكون لكم ما للمسلمين ، وعليكم ما عليهم .
وإما الجزية يدفعونها عن يد وهم صاغرون .
وإما القتال .
بعد أيام أرسل عمرو بن العاص نفراً من أصحابه على رأسهم هذا الصحابي العملاق عُبادة بن الصامت رضى الله عنه، و أمره عمرو أن يكون متكلم القوم وأميرهم .
لما دخلوا على المقوقس ، ارتعدت فرائصه ، وخاف من رؤية عبادة بن الصامت رضى الله عنه ،
قال لهم :
نحُّوا عني هذا الأسود و قدِّموا غيره يكلمني .
قالوا له :
إن هذا الأسود أفضلنا رأياً وعلماً ، وهو سيّدنا وخيرِّنا والمقدَّم علينا ، ونرجع جميعأً إلى قوله ورأيه ، وقد أمره الأمير دوننا بما أمره وأمرنا ألا نخالف رأيه قوله .
حدَّق المقوقس في وجه الصحابي عبادة بن الصامت رضى الله عنه، وقال في تأفُّفٍ واستياء : وكيف رضيتم أن يكون هذا الأسود أفضلكم ، وإنما ينبغي أن يكون هو دونكم ؟
قالوا :
إنه وإن كان أسود كما ترى فإنه أفضلنا موضعاً ، وأفضلنا سابقة وعقلاً ورأياً ، وليس ينكر السواد فينا .
قال المقوقس :
- تقدم يا أسود ، وكلّمني برفق ، فإنني أهاب سوادك .
تقدم إليه الصحابي العملاق ، ورماه بنظرات حادة قاسية ، ثم هزّ رأسه مبتسماً وقال مُغيضاً للكافِر : ( قد سمعت مقالتك ، و أنّ فيمن خلّفتُ من أصحابي ألف رجل ، كلهم مثلي وأشد سواداً مني وأفظع منظراً ،
لو رأيتهم لكنت أهيب لهم مني ،
و أنا قد وليت ، وأدبر شبابي وإني مع ذلك بحمد لله ما أهاب أحداً
ولو كانوا مائة أو ألفاً من الأعداء )
انكفأت رأس المقوقس على صدره ، وأحسَّ أنه أمام أسُودٌ عملاقة في هيئة رجال من البشر ، فعلم أنها النهاية المحتومة ، ولو اجتمعت لهم كل جيوش الأرض .
فلم يَملك إلا الصُّلح و العَيش تحتَ عدل الإسلام و نوره و رحمته
هو وبقية نصارى مِصر
و فُتِحت مِصر بفضل الله ثم بفضل عُبادة و ثُلّةٌ من أطهارٍ أبرار صدقوا ما عاهدوا الله عليه
فرضي الله عنهم و أرضاهم و جعل الفردوس مثواهم.

جاري تحميل الاقتراحات...