أسماء القاضي | Asma Alkadi
أسماء القاضي | Asma Alkadi

@Asma_Alkadi

25 تغريدة 428 قراءة May 31, 2020
أتممت دراستي للدكتوراه بامتياز من جامعة @Penn وهي من أفضل الجامعات عالمياً وذلك بفضل من الله وثم دعم عائلتي ومن حولي.
أحببت مشاركتكم رحلتي المتواضعة لعلها تكون دافع لكم لتحقيق أهدافكم حيث استمرت لمدة٣ أعوام و شملت الاهتمام بعائلتي والعمل و السفر شهرياً لمدة ٣ أيام إلى أمريكا.
لا أخفيكم أني كنت متخوفة قليلاً في بداية المشوار من مقدرتي على الموازنة بين عائلتي وعملي ودراستي وخاصة أن الدراسة تتطلب حضوري الشخصي للحصص المجدولة شهرياً في أمريكا.
أتذكر البداية والتي اتخذت فيها القرار لإكمال دراسة الدكتوراه في القيادة في التعليم والذي كان حلم بالنسبة لي فهدفي أن أصنع أثر إيجابي في التعليم في السعودية ولو بشكل غير مباشر.
وقد كنت أعمل مديرة مدرسة في أحد المدارس العريقة حين قررت التقديم على الدكتوراه في أفضل الجامعات عالمياً.
و قررت في نفسي: إن كنت سأسلك هذا الطريق الشاق وأخوض التحدي فعلي أن أرفع سقف توقعاتي وأقدم على أفضل الجامعات، وإن قُبلت فذلك حديث آخر (حيث كان بالنسبة لي صعب المنال)
وأتذكر حديثي مع زوجي عن كيفية الدراسة في أمريكا أو بريطانيا وعن وضع أولادي والسكن، هل سننتقل سوياً لبلد آخر؟
لا أنسى أني في وقتها قلت: "هذا إن قبلتني هذه الجامعات فقبولها صعب" ثم بدأت بمرحلة البحث والتقديم وكان وقتها شهر فبراير واتضح لي أن أغلب الجامعات الأمريكية الIvy League انتهى وقت التقديم عليها ما عدا جامعة بنسيلفانيا، فقدمت عليها وعلى أفضل أربع جامعات في بريطانيا.
كان التقديم على الجامعات البريطانية يتطلب اختيار بحث الرسالة وكتابة نبذة عنه ومنذ ذلك الوقت وأنا كنت مهتمة بالذكاء العاطفي فقررت أنت تكون رسالتي عنه وربطه بالقيادة المدرسية، وبعد التقديم وصلني الرد بالرفض من جميع الجامعات البريطانية حيث لم يتوفر شخص مناسب يشرف على موضوعي.
وكانت المفاجأة بقبولي في جامعة بنسيلفانيا Penn وهي من مجموعة ال Ivy League ومن أفضل الجامعات عالمياً، فرحتي كانت لا توصف، ولكن بدأت التفكير بالتحديات والحلول في حال خضت هذا المشوار المُحال.
كان أول تحدي هو انتقالي لأمريكا للدراسة، كيف سأتمكن من ذلك بعيداً عن عائلتي؟ وفي حال تم نقلهم معي فكيف سأتمكن من الاهتمام بهم وما أثر ذلك على دراستهم، ولذلك فكرت في حضور الحصص عن بعد وسألت مدير البرنامج ورفض ذلك حيث أن البرنامج يتطلب الحضور الشخصي شهرياً للحصص المجدولة.
وكان حلي الآخر هو السفر بشكل شهري لأمريكا مع الحفاظ على عملي، تعجب من حولي من هذه الفكرة المستحيلة، وكانت أغلب الأسئلة والتعليقات: "كيف بتقدرين تروحين أمريكا يومين وترجعين كل شهر؟ والجت لاق؟"، "ماراح تقدرين توفقين بين٣ أشياء مع السفر المستمر"، "محد سواها".
كان ردي المستمر أني أعرف نفسي وبإذن الله بأقدر، وبصراحة في داخلي كان في تخوف وشك (هل فعلاً بأقدر؟) هذا غير تحدي تكلفة الدراسة والسفر بشكل شهري، (هل بأقدر آخذ بعثة؟) ولكن بعد ما ناقشت مع عائلتي كان دعمهم لي أكبر حافز وأولهم أمي الله يحفظها فقد قررت تتكفل بأقساط الجامعة كاملة.
كان صعب جداً بالنسبة لي أكون عبأ على والدتي الحبيبية ولكن ما أنسى كلماتها: "إذا ما استثمرت في بنتي، أستثمر في مين" يالله كل ما أذكر عيني تدمع من جمال أمي @Huda_3ali ♥️الله يحفظها لي، و لا أنسى دعم والدي الغالي وزوجي وأخواني وأخواتي، فكان بشكل دوري من خلال جرعات من الحب والحنان.
وبدأ التحدي الآخر وهو عملي كمديرة مدرسة، حيث يتطلب وجودي بشكل يومي وخاصة أن المدرسة تطبق سياسة حضور صارمة مع الطلاب، لذلك كان الخيار الوحيد أمامي أني أقدم استقالتي وأقوم بالتقديم على العمل في مدارس وشركات مختلفة.
وفكرت في مدرستي الغالية فأنا خريجة مدارس التربية الإسلامية @TIS_Schools وتواصلت معهم وطلبوا مقابلتي. وما أنسى مقابلتي مع المدير التنفيذي الأستاذ رشيد الرشيد @RMRasheed حيث بلغته بأن دراستي ستتطلب مني التغيب عن العمل يومين في الشهر وذلك للسفر وحضور الحصص.
وسألني وقت المقابلة إذا كنت بأقدر أوفق بين عملي ودراستي وقلت له نعم وأنا بداخلي تخوف وقلق، وآمن فيني وفي قدراتي.
وفي آخر يوم لي في مدرستي السابقة وصلني العرض من TIS لأكون مديرة لمشروع التطوير في المدارس، ووصلني عرض من شركة لأكون مديرة مشروع وكأن ربي فتحها لي فعلى نياتكم ترزقون.
وأعتقد أن أفضل قرار اتخذته انضمامي لمدرستي فخلال مدة عملي ودراستي دعمني المدير التنفيذي الأستاذ رشيد بشكل مستمر،
حيث كان تخصصي في القيادة التربوية والمؤسسية ولذلك الواجبات كانت تتطلب تطبيق عملي، ولم يرفض قط أي طلب لتطبيق ما أتعلمه بل بالعكس كان يشجع و يدعم ويشارك.
ولأن مدة برنامج الدكتوراه كانت ٣ أعوام، كانت المواد والرسالة في وقت واحد، و في السنة الأخيرة شعرت بالضغط الشديد فكيف أوفق بين واجبات المواد المختلفة وتطبيق رسالتي وجمع البيانات والعمل على مشروع المدارس والذي كان من أكبر المشاريع التي تم تطبيقها و قضاء الوقت مع فلذات كبدي.
وزاد الضغط في الترم الثالث من دراستي والذي كان في أول سنة لي في عملي حيث تم ترشيحي لمنصب مديرة الجودة والتطوير في المدارس بالإضافة لمشروع التطوير.
كان هذا الترم من أصعبها وانعكس ذلك على درجاتي (يعني أخذت A- في بعض المواد أعرف بتقولون دافورة 😂 لكن متعودة آخذ درجة كاملةA).
كانت كلمات التشجيع من والداي وزوجي وأخواني وأخواتي وزملائي في العمل مستمرة وتعطيني طاقة إيجابية، الأغلب كان يقول لي: "قدها"، "هانت.."،
ولا أخفيكم كان في تعليقات مثل: "وش الله حادك"، "أنت في منصب في المدرسة ما تحتاجين دكتوراه"، ولكن ما ركزت عليها وركزت على هدفي.
وفي العام الثاني من العمل بعد استلامي لمهام أكبر كنت من آخر من يخرج من الدوام فكان دوام المدارس ينتهي الساعة ٢ تقريباً وأجلس للساعة ٤ و ٥ مساءً.
والمضحك المبكي أنه حتى خارج أوقات الدوام لا أتجرأ أفتح أي شيء يخص دراستي في مكتب العمل خاصة واجباتي حيث كانت تنهال علي من مواد مختلفة.
لأني كنت أشعر بتأنيب الضمير، فلم أرغب في الاستهانة باستخدام مكتبي للدراسة - إلا في حال كان المشروع خاص بالعمل والدراسة - وذلك ليرتاح ضميري وأنام مطمئنة البال.
فلا أخفيكم أني من الأشخاص "الغثيثين"من هذه الناحية وأحاسب نفسي على توافه الأمور😔
وكان تحدي كبير بالنسبة لي التوفيق بين ضغوطات العمل والانتهاء من عملي متأخراً وإيجاد وقت لأقضيه مع أولادي و من ثم إيجاد وقت لإتمام دراستي وواجباتي اللانهائية، لذلك قررت تحديد أوقات ثمينة مع أولادي مثل قراءة القصص واللعب معهم وركزت على جودة الوقت.
وبالنسبة للدراسة، فكرت بطريقة مناسبة تجعل منها متعة وتحفيز لي وهي إيجاد مكان عام مناسب للدراسة، بشرط يكون حولي أناس إما تعمل أو تدرس لتكون الطاقة خاصة بالإنجاز، ووجدت مقهى فوكس @focus_sa_ وغيره من المقاهي المناسبة للعمل أوالدراسة.
ومن المواقف الطريفة أن بعض زملاء العمل أصروا على مناداتي دكتورة من أول سنة لي في الدراسة مع أني بلغتهم أنه لا يهمني اللقب ولَم أكن أستحقه أصلاً، ولكن بلا فائدة أصروا عليه، ولذلك في قرارة نفسي قلت لازم أكمل هذا المشوار وأخذتها كتحفيز لي (فشيلة ينادوني دكتورة وفي الأخير ما أكمل😅).
ومع كل التحديات الي ذكرتها ولم أذكرها كنت في كل عام من ال٣ أعوام الماضية أتفوق في دراستي، وأتقن عملي وحققت الأهداف وذلك بفضل من الله وتوفيقه ومن ثم دعم من حولي من عائلة وأقارب وزملاء عمل وأصدقاء. وأكملت دراستي بمعدل امتياز (٣.٩٧ / ٤).
أعتذر منكم على الإطالة ولكن وودت أن أشارككم الرحلة لعلها تكون تحفيز لكم لتحقيق أهدافكم وإن كنتم تعتقدون أنها مستحيلة، فلا شيء مستحيل مع الإصرار والعمل باجتهاد.
فيقول المتنبي:
عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ...
وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ

جاري تحميل الاقتراحات...