مناور عيد سليمان
مناور عيد سليمان

@mnaw7

7 تغريدة 17 قراءة May 30, 2020
من كتاب : مصارع العشاق - المؤلف :
انقل لكم هذه القصة :
قال عبد الله بن عبد العزيز السامري:
مررت بدير هرقل أنا وصديق لي
فقال لي: هل لك أن تدخل فترى من فيه من ملاح المجانين؟
قلت نعم .
فدخلنا فإذا بشاب حسن الوجه، مرجل الشعر، مكحول العين، أزج الحواجب، كأن شعر أجفانه قوادم النسور
وعليه طلاوة تعلوها حلاوة، مشدود بسلسلة إلى جدار، فحين بصر بنا قال : مرحباً بالوفد قرب الله بكم بابي، من أين أقبلتم ؟
فقلنا :جعلنا فداءك ومتسع الله بك أقبلنا من كذا
ثم قلنا له ما أجلسك ههنا وأنت لغير هذا المكان أهل وهو لغيرك محلّ !
فتنفّس الصّعداء وهو مشدود إلى الجدار في سلسلة وصوب طرفه إلينا وأنشد:
اللهُ يعلمُ أنّني كَمِدُ
لا أستطيعُ أبثُّ ما أجِد.
نَفسانِ لي: نفسٌ تضَمّنَها
بَلَدٌ، وأُخرَى حازَها بَلَدُ
أمّا المُقيمةُ ليس ينفعُها
صَبرٌ، وليس بقربها جلَد
وأظنّ غائبَتي كشاهِدَتي
بِمكانِها تجِدُ الذي أجد
ثم التفت إلينا فقال: أحسنت؟
قلنا: نعم ، ثم ولينا
فقال: بأبي أنتم ما أسرع مللكم، بالله أعيروني أفهامكم وأذهانكم.
قلنا: هات!
فقال:
لمّا أناخوا، قُبَيْل الصُّبْحِ، عيسَهُمُ
وَرَحّلوها، فسارت بالهوى الإبلُ
وَقَلّبتْ، من خِلالِ السِّجفِ، ناظرَها
ترْنو إليّ وَدَمعُ العينِ مُنْهمِلُ
فَوَدّعَتْ بِبَنان عَقدُها عَنَمٌ
نادَيتُ لا حَمَلَتْ رِجلاكَ يا جَمَلُ
ويلي مِن البَينِ! ماذا حلّ بي وبِها ؟
يا نازِحَ الدّارِ حلّ البينُ وارْتحلوا
يا رَاحِلَ العِيسِ عَرّجْ كيْ أُوَدّعَها
يا رَاحلَ العِيس في تَرْحالكَ الأجَلُ
إنّي على العَهدِ لم أنقض موَدَتكم
فليتَ شعري، وطالَ العهدُ، ما فعلوا؟
فقلنا له على سبيل المزاح الثّقيل لننظر ما يفعل : لقد ماتوا
قال: أقسمت عليكم ماتوا
قلنا: نعم
فجذب نفسه في السّلسلة جذبة دلع منها لسانه ،وبرزت عيناه، وانبعث الدّمّ من شفتيه وشهق فإذا هو ميت. فما ندمنا على شيء أعظم منه.
نقلها لكم تويتر : مناور سليمان من كتاب : مصارع العشاق -السرّاج

جاري تحميل الاقتراحات...