12 تغريدة 34 قراءة May 30, 2020
'حمو' تعني في اللغة الأمورية أسرة، و'رابي' تعني: عظيم...وبذلك فحمورابي كان معناه: عزيم الأسرة...وهو فعلا كان عطيما ليس في أسرته فحسب، بل ترك اسمه منحوثا من ذهب في كتب التاريخ باعتباره كان مخترعا ومبدعا طول المدة التي قضاها في الحكم
في هذا الموضوع لمحة عن حمورابي
يعتبر حمو رابي من ابطال الحضارات القديمة التي مرت على بلاد الرافضين، استلم الحكم لمدينة بابل بالوراثة بعدما تخلى والده سين موباليت عن العرش، ليكون هو سادس ملوك بابل حيث امتد حكمه من 1792 ق م ألى 1750 ق م، وهو ينتمي إلى قبيلة الأموريين القادمين من غرب سوريا
عندما استقر الحكم لحمورابي خاض حروبا من أجل التوحيد والتوسع، فبابل كانت عبارة عن دويلة صغيرة تجاورها دويلات أخرى في المنطقة، وقد سعى إلى توحيد أراضي بلاد الرافدين تحت سلطته، فلم يكتف بالمناطق المحصورة تحت حكم أبيه: بابل وسيبار وكيش وبورسيبا، بل خاض حروبا للتوسع ضد الدول المجاورة
تمكن من هزيمة العيلاميين في ناحية الشرق، أما في الجنوب فقد توسع على حساب بلاد سومر بعد اجتياحها، وقد تمكن في نفس الاتجاه من هزيمة مملكة لارسا ومملكة اشنونة، قبل أن يستولي على مدينة آشور ويتوسع من خلالها في المدن المحادية للشام بعد هزيمته للملك الآشوري شمسي أدد الاول
هذا التوسع حول مملكة بابل إلى امبراطورية سامية ممتدة وشاسعة، وفي نفس الوقت فإن ذلك لم يمنع حمورابي من بسط حكمه على كل المناطق بشكل منظم، حيث انتشر عسكريا وقام بالتجديد في القطاع الإداري والفلاحي والتجاري، فاستطاع أن يجعل شعبه يعيش في رخاء وأمن واطمئنان
هذا الرخاء سيأتي بعدما عمل حمورابي منذ ووصوله على تحقيق العدالة الاجتماعية بين أفراد الشعب، عن طريق دعم الفئات المتضررة، حيث أولى اهتماما كبيرا بجانب العقوبات التي ضاعفها على المحرمين والمحتكرين.. كما كانت له اهتمامات ثقافية وقومية، إذ عمل على العناية باللغة البابلية وتطويرها
مرور حمو رابي على الحكم لم يكن بالأمر العادي إطلاقا، حيث خاض كثيرا من الإصلاحات الحصرية، وقد سار وفق منهجية منظمة ومدروسة أثارت اهتمام المؤرخين. اذ بدأ في أول الأمر ببناء المعابد والقصور وتجهيز البنية التحتية لبابل، ثم أحاطها بالأسوار الضخمة حتى تكون في مأمن من الهجمات المعادية
هنا سنعرف أنه تمكن من تحقيق هذه الإصلاحات بفضل التغييرات التي سنها على مستوى القوانين، بل يمكن أن نقول أنه أول من وضع هذه القوانين، وهي عبارة عن نصوص تنظيمية كان الغرض منها ضبط الحياة العامة في الإمبراطورية حتى تكون مستندة إلى معايير وضوابط محددة بدل الفوضى التي كانت فيما قبل
هذه القوانين أصبحت تسمى بقوانين حمورابي، وعددها 282 قانونا موزعة على كل ما يخص حياة المواطن وعلاقته باجهزة الدولة، وقد تميزت بالشمولية، فتنوعت بين حقوق الملكية للأفراد والجماعات، والعقوبات الخاصة بالأفعال الإجرامية، بالإضافة للقوانين المنزمة للتعاملات كالزواح والطلاق والعبودية
بالإضافة لذلك، فقد سن حمورابي عقوبات زجرية صارمة تلحق كل من تجاوزها او خالفها، كما عمد على حفر قوانينه على عمود بحوالي ثمان أقدام من الديوريت لتصبح فيما بعد مرجعا لمجموعة من الممالك والأمبراطوريات المتعاقبة، بل لازالت لحد الآن نلمس روحها في مجموعة من النصوص القانونية عبر العالم
هذه النصوص القانونية كانت روحها مجموعة من المبادئ التي سنرجع للتفصيل فيها في موضوع قادم...لكن قبل ذلك نقر بان هذا الرجل حقق انجازا عظيما في توحيد بلاد الرافدين وما جاورها، ثم نقر بأنه الأب الروحي للنهج التنظيمي في الحكم وذلك بفضل قوانينه التي حولته إلى أول رجل قانوني في التاريخ
مستحيل جدا الاكتفاء بهذه السطور للحديث عن حمورابي بسياسته وانحازاته، بإبداعاته وكذلك قوانينه...لذلك سنعتبر ما مضى عبارة عن خطوة غي عتبة الباب المؤدي إلى التعرف على رجل من قلب التاريخ أسمه حمو رابي
وبذاك سنرجع إليه في مواضيع قادمة

جاري تحميل الاقتراحات...