Mutab Alanzi
Mutab Alanzi

@malanzi18

34 تغريدة 75 قراءة May 29, 2020
بسبب الاوضاع الحاصله في امريكا وخصوصا موضوع #georgefloyd راح اتكلم عن تاريخ امريكا بشكل عام والأمريكيين من الأصول الأفريقية او الأمريكان ذوو البشرة السمراء بشكل خاص.
كانت القارة الأمريكية بشقيها وقبل اكتشافها تزخر بطبيعة لا مثيل لها وبها ثروات حيوانية وسمكية كبيرة جدا وأيضا موارد طبيعية لم تكتشف وكانت الغابات تمتد في كل اتجاه.
أتى اكتشاف الأمريكيتين بسبب سيطرة الدولة العثمانية على طريق الحرير الذي بدوره كان يدر ثروة هائلة للعوائل المالكة والنبلاء واضاً التجار وكان من الضروري البحث عن طريق آخر لعدم خسارة مثل هذه الثروات مما جعل كولومبس يعرض فكرته لاكتشاف طريق جديد للهند!!
وبعد عرض الفكرة على ملك البرتغال رفضها بشكل قاطع مما جعل كولومبس يتجه لملكة اسبانيا التي رحبت ووافقت على تمويل حملة الاستكشاف.
غادر كولومبوس بثلاث سفن ظنا منه أنه يتجه للهند وبالتالي أتت التسمية للسكان الأصليين بالهنود الحمر. فلم يكن من المعلوم وجود مناطق في تلك الجهة.
بعد وصول كولومبس لأول جزيرة في الكاريبي رأى مالم يراه في اوروبا من الثروات والموارد الطبيعية غير المستخدمة والأهم عدم وجود قلاع أو مدن بمفهومها الأوروبي مما يتيح لهم الاستيطان وبناء مدنهم وأيضا الاستعمار.
استمر الاكتشاف وبدأ الخبر ينتشر في اوروبا عن هذه الأرض الجديدة التي تزخر بالثروات فبدأت القوى الأوربية بسباق الاكتشاف والاستعمار لهذه المناطق وأيضا بدأت معها الهجرة للعالم الجديد.
تعود الهجرة بشكل عام لقارة امريكا بعد عام ١٥٠٠ وكان اغلب المهاجرين من الأوربيين، مضطهدين دينيا، هاربين من احكام قضائية، فقراء يبحثون عن فرص جديدة ... الخ،
حمل المهاجرون معهم أنواع كثيرة من البذور والحيوانات التي لم تكن موجودة في العالم الجديد مثل الخيل الأغنام الدجاج وغيرها ...
وفي المقابل جلبوا لأوروبا الكثير والكثير من الخضار التي لم يكن لها وجود في السابق مثل الذرة والبطاطس والقرع وغيرها من المحاصيل الزراعية التي لم تكن معروفه حينها.
تم إنشاء المستعمرات في جميع أنحاء القارتين وتقاسمت القوى العظمى تلك المناطق وقاتلوا سكانها الأصليين وجلبوا معهم سلاح فتاك لم يعلموا به، وهو الأوبئة والأمراض الوبائية التي فتكت بأوروبا الى أن تشكلت لدى سكانها المناعة وعند الانتقال للعالم الجديد انتقلت هذه الأوبئة للسكان الأصليين.
كانت شعوب القارة الأمريكية لا يملكون مناعة عن الأمراض الجديدة التي جُلبت مع المستعمرين والمهاجرين وكانت هذه الأمراض جديدة وبالتالي حصدت اعداد كبيرة جدا صنفتها بعض كتب التاريخ ب ٥٠٪ من السكان الأصليين وتصل لأكثر من ذلك في بعض الكتب.
ما يهمنا الان كيف بدأت هجرة أصحاب البشرة السمراء،
بدأت الهجرة بعد تزايد الزراعة واحتياج المهاجرين للأيدي العاملة وبسبب أن الأراضي غير المملوكة لا حصر لها وباستطاعة اي مهاجر الحصول على مزرعته الخاصة، كان من الصعب استعمال البيض كعمال وبالتالي بدأت الحملات الأوروبية لجلب العبيد
بدأ الأوربيون بجلب العبيد من القارة الأفريقية وبيعهم في أنحاء الأمريكيتين للعمل في هذه الأراضي. وكأي مرحلة بدأت أسواق الرق تزدهر خصوصا في الجنوب الامريكي من الولايات المتحدة الأمريكية حاليا.
ولمنع هروب العبيد او محاصرتهم وإجبارهم للعمل تم إصدار قوانين كثيرة من ضمنها في حال هروب العبد من مالكة يستطيع من يجده أن يعيده لمالكه او يبيعه او حتى قتله دون أن يعاقب وكان العبد الذي يشتري حريته او يمنح الحرية يُعطى شهادة بذلك.
يوجد فلم يتحدث عن هذه الحقبة اسمه Django
استمر الحال لسنوات عديدة تمت بها ممارسة العنصرية بكل أنواعها وأصبح اصحاب البشرة السمراء ليسوا الا عبيد لا يملكون الحق في أي شيء الى أن اقتنعوا هم بذلك.
نعود للوراء قليلًا للإشارة لشي مهم وهو قبل استقلال الولايات المتحدة كانت الأراضي الأمريكية مستعمرات سيطرت عليها الدول العظمى، سيطرت بريطانيا على اجزاء كبيرة من الشمال، فرجينيا، بوسطن .. وسيطرت فرنسا على ما يسمى ذلك الوقت لويزيانا التي امتدت لكاليفورنيا وكانوا الأسبان في فلوريدا
وبعد الضغط البريطاني على الأراضي الجديدة وفرض الضرائب واستخدام ثروات المستعمرات الجديدة وعدم منح اهلها (المهاجرون من أوروبا) اي امتيازات بدأت الثورة الأمريكية على المستعمر البريطاني بدعم من القوات الفرنسية وبرز آنذاك جورج واشنطن الذي أصبح قائد جيوش الولايات الثلاثة عشر
طالبت الولايات الثلاثة عشر وحاربت من أجل الاستقلال وبالتالي أصبح جورج واشنطن أول رئيس امريكي بعد الاستقلال وذلك بعد اعلان وثيقة الاستقلال الامريكي في الرابع من يوليو من عام ١٧٧٦ (وهو يوم الاستقلال الرسمي) تلت ذلك حرب طويله بين الأمريكيين (بدعم فرنسي) وجيش بريطانيا العظمى
بعد الاعتراف البريطاني بالولايات المتحدة جرت بعد ذلك حرب بين الأمريكيين والمكسيكيين انتهت بضم كالفورنيا واجزاء من المكسيك للولايات المتحدة الأمريكية وأيضا تم شراء اجزاء كبيرة جدا من الأراضي الفرنسية آنذاك وشراء ألاسكا من روسيا لتمتد مساحة الولايات الأمريكية.
نعود لأصل الحديث فبعد الاستقلال وخوض المعارك من اجل ارساء الاستقرار تم تشكيل اتحاد بين الولايات الثلاثة عشر التي نالت استقلالها، وكان ملزم لجميع الولايات ويعطي كل ولاية حكمها الذاتي
كان الصراع بين الشمال المعتمد على المصانع والصناعات بشكل كبير وبين الجنوب الذي اعتمد كثيرا الى الزراعة حول الرق، فالشمال يطالب بتقنينه وانهاءه بشكل تدريجي والجنوب الذي كان يتمدد بمزارعه وبالتالي لا يستطيع التخلي عن العبيد.
دار جدل واسع بين الشمال والجنوب عن مدى اخلاقية نظام العبودية الى أن وصلت أوجها مع فوز ابراهام لينكولن بالانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة عام ١٨٦٠ والذي عرف عنه مناهضته للعبودية والرق ولكن لم يكن ينوي أن ينهيه ورغم ذلك كان هناك خوف من ولايات الجنوب بإصدار قرار تحرير العبيد.
سبّب هذا الهاجس والخوف من تحرير العبيد اعلان كارولينا الجنوبية الانفصال عن الاتحاد وفي غضون شهور وفي عام ١٩٦١ أعلنت ست ولايات اخرى الانفصال ليتم تشكيل اتحاد كونفدرالي بين الولايات السبعة المنفصلة مما أشعل فتيل الحرب الأهلية.
بعد اداء اليمين الدستوري في ٥ مارس ١٨٦١ للرئيس المنتخب ابراهام لينكولن، أكد على اهمية الدستور وأنه أفضل من قوانين الاتحاد الكونفدرالي وأنه لا ينوي أبدا غزو الجنوب ودعى للاتحاد، كما رفض التفاوض مع الولايات المنفصلة مؤكد انها حكومات غير شرعية والتفاوض معها يعني الاعتراف بها.
وأكد بخطابه أنه لا ينوي ولا يملك الحق الدستوري بإنهاء الرق وذكر "ليست لدي أي نية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر للتدخل في مؤسسة الاسترقاق في الولايات أينما وجدت، أؤمن تماماً بأنه ليس لدي الحق القانوني للقيام بذلك ولست ميالاً لفعل ذلك" وبعد الانفصال تم اعلان تحرير العبيد وانهاء الرق
تجدر الإشارة أن شرارة الحرب كانت بسبب خوف ولايات الجنوب بسبب حقها من امتلاك العبيد وسيطرة الحكومة على مؤسسات الرق وكما ذكرت بالتغريدة السابقة أن لينكولن لم ينوي الحرب ولا إصدار قرار تحرير العبيد بهذه الطريقة ولكن انفصال الولايات الكونفدرالية عجل بهذا القرار
حصلت الكثير من المعارك بين الشمال والجنوب المنفصل استولى الجنوب على المناطق الحدودية وشن الشمال هجمات لاستعادة السيطرة وفي سبتمبر ١٨٦٢ أصدر الرئيس الامريكي ابراهام لينكولن اعلان تحرير العبيد مما شجع العبيد للهجرة من الجنوب الى الشمال بحثا عن الحرية.
انتهت الحرب الأهلية بانتصار الشمال وعودة الولايات المنفصلة وانتهت العبودية بشكل رسمي مع نهاية الحرب الأهلية واستسلام الولايات المنفصلة في عام ١٨٦٥.
وتم شراء الولايات التي كانت تحت سيطرة المستعمرين (فرنسا و اسبانيا) ب ١٥ مليون دولار تقريبا وبعد ذلك تم شراء ألاسكا من روسيا ب ٧ ملايين تقريبا
اغتيل ابراهام لينكولن في عام ١٨٦٥ بعد فوزه برئاسة ثانية عن طريق ممثل مسرحي يدعى جون ويلكس بوث، في ولاية ميريلاند وكان اول رئيس امريكي يتعرض للاغتيال من بين أربعة رؤساء كان آخرهم كان جون كيندي.
الجدير بالذكر أن العنصرية لم تنتهي بانتهاء الرق بل بدأت وزادت وحُرم اصحاب البشرة السمراء من كامل حقوقهم كبشر فلم يُسمح لهم بمواصلة التعليم ولا استخدام المواصلات العامة وفي حال استخدامها يجب ان يركبوا بالخلف والفصل بينهم في المطاعم ودورات المياه والكثير من الممارسات العنصرية.
وبالمقابل ظهرت الكثير من الحركات المناهضة للتمييز العنصري برز منهم مارتن لوثر كينج الذي طالب بحقوق الأمريكيين من أصل أفريقي ورفض التمييز العنصري وتم اغتياله بسبب ذلك بعد خطبته الشهيرة I have a dream
ومالكوم اكس الذي اغتيل أيضا.
وقبل ذلك برزت روزا باركس التي رفضت القيام من مقعدها بأحد الحافلات (القسم الملون) لصالح أحد الركاب من اصحاب البشرة البيضاء بعد طلب سائق الحافلة منها ذلك مما جعلها عرضه للمحاسبة القانونية في ولاية ألاباما ولكن أيضا خلدت هذه الحادثة اسمها في تاريخ محاربة العنصرية في الولايات المتحدة
بدأت العنصرية بالتلاشي قانونيا منذ نهاية ستينيات القرن الماضي وصدرت الكثير من القوانين التي تجرم العنصرية وبالتالي انتقلت العنصرية ضد اصحاب البشرة السمراء بطريقة غير معلنة ومبطنة وبدأت تظهر حالات كثيرة من التمييز العنصري ولكنها ليست كالسابق.
ختاما اود التنبيه أن ما كُتب هو ملخص لقراءات عدة وبرامج وثائقية قد تكون عرضه للخطأ في بعض معلوماتها والمجال مفتوح للجميع في تصحيح او اضافة ما يراه من خلال قراءته وخلفيته التاريخية.

جاري تحميل الاقتراحات...