#تحليل_اقتصادي
عندما نذهب ونشتري قهوة من مقاهي مليئة بالناس والطوابير، تأتي هذه الفكرة في بالنا: يا ترى كم يربح صاحب المقهى؟ كل هالزباين يشترون منه فأكيد سيربح الملايين.. لكن ما مدى صحة هذه الفكرة؟
يوجد عدد من المقاهي بهذه المواصفات: بالمطارات، وبالجامعات، وبمحطات القطار..الخ
عندما نذهب ونشتري قهوة من مقاهي مليئة بالناس والطوابير، تأتي هذه الفكرة في بالنا: يا ترى كم يربح صاحب المقهى؟ كل هالزباين يشترون منه فأكيد سيربح الملايين.. لكن ما مدى صحة هذه الفكرة؟
يوجد عدد من المقاهي بهذه المواصفات: بالمطارات، وبالجامعات، وبمحطات القطار..الخ
فالشيء الذي نلاحظه أن بعض المقاهي يميزها مرور آلاف الأشخاص يوميا من أمامها وهذا يتيح لها إمكانية بيع آلاف الأكواب من القهوة، وهذا يجعلنا نتوقع وجود ربح عظيم، لكن هل المقاهي هي من تربح هذا الربح العظيم؟ سنضع هذه التساؤلات تحت المجهر الاقتصادي..
بحسب بروفيسور الاقتصاد براين ماكانس، هوامش الربح على كوب القهوة الواحد تقارب الـ ١٥٠٪ (الهامش هنا بالنسبة للتكلفة المتغيرة مثل البن والكهرباء والكوب الورقي..الخ)، فكوب القهوة المقطرة الذي يباع بدولار يكلف ٤٠ سينت وكوب اللاتيه يكلف أقل من دولار ويباع بـ ٢.٥٥ دولار..
هذه الأرقام تعطينا انطباعا عن إمكانية تكوين ثروة من بيع القهوة، ولكن السؤال: إذا كان هامش الربح مرتفعا جدا فمن الذي يحصل على هذه الأرباح؟
الإجابة البديهية هي مالك المقهى! فهو من يستلم الإيرادات. ولكن هل الإجابة بهذه البساطة؟
الإجابة البديهية هي مالك المقهى! فهو من يستلم الإيرادات. ولكن هل الإجابة بهذه البساطة؟
لنفكر قليلا بهامش الربح المرتفع بالنسبة للتكلفة المتغيرة: نعلم أن صناعة كوب لاتيه أو كابتشينو أو قهوة سوداء ليست شيئا معقدا ويمكن تعلمه، وهذا كفيل بأن يجذب مقهى آخر بجانبه ليبيع القهوة بـ ٢$ ويغلب المقهى الذي يبيعها بـ ٢.٥٥$..
لماذا إذًا لم يجذب هذا الهامش مقهى آخر يبيع بجواره؟ هل السر يكمن في طعم القهوة أم العمالة أم ماذا؟ وللإجابة على هذا السؤال يجب أن نصل لعنصر الإنتاج في هذه العملية (عملية أنتاج كوب قهوة) الذي لا يمكن استبداله بعنصر آخر في حالة المقاهي المليئة بالناس والطوابير..
العمالة يمكن استبدالها بعمالة أخرى، وأدوات صناعة القهوة من معدات وبن متوفرة لكثيرين ونرى ذلك بوجود عدد كبير من المقاهي، إذا ما هو الشيء الفريد من نوعه الذي لا يمكن استبداله؟
إنه الأرض (مكان المقهى).. فليس كل الأماكن يمر بها آلاف الأشخاص يوميا ويرغبون بشراء القهوة..
إنه الأرض (مكان المقهى).. فليس كل الأماكن يمر بها آلاف الأشخاص يوميا ويرغبون بشراء القهوة..
فلو كان المقهى فعلا يمتاز بقهوته وكانت قهوته مميزة جدًا ولا يمكن استبدالها لذهب الناس إليه بأي مكان كان، ولم يضطر أن يفتح بمكان يمر به الآلاف يوميا.. يعني على قولتهم الشيء الزين يستاهل الواحد يتعنى له..
هذا يقودنا للسؤال التالي: من يتحكم بالموقع؟ صاحب المقهى أم صاحب الأرض؟
هذا يقودنا للسؤال التالي: من يتحكم بالموقع؟ صاحب المقهى أم صاحب الأرض؟
صاحب الأرض يقدر يتفاوض مع عدد من المقاهي وله الخيار أنه يؤجر مقهى واحد بالموقع أو يؤجر أكثر من مقهى، لكن ما المقهى الذي سيقتنع بوجود عدد كبير من المقاهي بجواره في مثل هذا المكان الحساس؟ الأفضل أنه يكون وحيدا ليلبي حاجات الآلاف ممن يمرون ويرغبون بشراء القهوة..
وصلنا إلى التالي: عندنا عدد كبير من المقاهي تفاوض شخص واحد يملك الأرض أو موقع المقهى الذي يمتاز بمرور الآلاف يوميا من أمامه، فصاحب الأرض هنا له القوة الأكبر وله اليد العليا وهو الذي سيضع قواعد اللعبة وسيضع إيجارا عاليا.. لكن لماذا الإيجار سيكون مرتفعا؟
لأنه لو كان منخفضا فأي مقهى سيرفع مبلغ الأجرة لأجل الحصول على الموقع لأنه يتوقع مبيعات عالية وبالتالي هامش ربح جيد، وهذا سيؤدي إلى تنافس بين محلات القهوة نتيجته إيجار مرتفع يستفيد منه صاحب الأرض.
سبب هذا التنافس أنه لدينا عدد كبير من المقاهي يقابله عدد محدود من المواقع الجذّابة
سبب هذا التنافس أنه لدينا عدد كبير من المقاهي يقابله عدد محدود من المواقع الجذّابة
إذا ليست العمالة ولا الأدوات ولا البن هي من تهنى بغالبية هامش الربح المرتفع بالنسبة للتكاليف المتغيرة.. إنه مالك الأرض هو من يهنى به
*مصدر فكرة هذا التحليل الرائع هو تيم هارفورد مع تصرف مني.
*مصدر فكرة هذا التحليل الرائع هو تيم هارفورد مع تصرف مني.
جاري تحميل الاقتراحات...