1- أتصلت بي أخت وكان صوتها محتقنا مع كحة مستمرة، سألتها مالامر فأبلغتني عن إصابتها بفيروس #كورونا واستغربت من اتصالها وتساءلت عن السبب؛ فإذا بها تخبرني عن رغبتها في مقاضاة أختها التي نقلت إليها العدوى، فقررت أن أشارككم رأيي في موقف النظام حيال هذه المسألة بهذه السلسلة
2- بما أن #كورونا وتأثيراته مستجدة على الساحة القانونية فيقاس عليه ماتناوله الفقهاء والقانونيون في مثله،ولعل أبرز الفيروسات التي أشبعت آثارها دراسة الإيدز،حيث جاء بقرار مجمع الفقه الإسلامي تحريم تعمد نقل العدوى من مريض الايدز واعتبار المتعمد لنقل العدوى مفسد داخل في آية الحرابة
3-نقل العدوى إما عمدا أوخطأ،فإن كان عامدا ومات المصاب التي كانت صحته سليمة فهو قتل شبه عمد لأن الإصابة بكورونا لايغلب على الظن الموت بها،وتجب الكفارة والدية مغلظة على العاقلة،أما إن كانت وفاته بالإصابة متوقعة بناء على رأي الطب مثلا لديه أمراض مزمنة ونحوهافيكون قتل عمد وفيه القصاص
4-وأما في الخطأ الذي نتج عنه وفاة المصاب،فهو بين حالتين،الأولى أن يكون الخطأ بتفريط من ناقل العدوى وعدم تحرز ففي هذه الحالة عليه الكفارة والدية على العاقلة،والثانية ألايكون هناك أي تفريط ونحوه من ناقل العدوى فهنا لاشيء عليه،مثل لوجاءه ممرض لم يتخذ الحماية اللازمة وأصيب بسببه ومات
5-وأما إذا لم تحدث الوفاة للمجني عليه،فإن المتسبب يضمن ما نتج عن فعله ويتولى القاضي نظر التعويض المناسب لحالة المصاب بعد أن تستقر إذ أن السراية واردة في مثل هذه الحالة ولذا فالصحيح ألا تكون المطالبة إلا بعد استقرار الحالة،باستثناء الحالة الثانية من الخطأ فلا شيء على المتسبب مطلقا
6- كل ماذكرته أعلاه متعلق بالحق الخاص، الذي يستمد أساسه من المسؤولية التقصيرية بأركانها الخطأ والضرر والسببية، وأما الحق العام في السعودية (طبعا لايكون في حالتي الخطأ) فالعقوبة كماجاءت في المصدر بالإضافة للإبعاد إذا كان الجاني الذي نقل العدوى أجنبي
7-مسألة ثبوت نقل العدوى عمدا أو خطأ وثبوت حدوث الإصابة نتيجة لفعل الجاني وليس بسبب آخر هي مسألة دقيقة جدا وليست بسيطة لأننا نتعامل مع أداة جريمة لاترى بالعين المجردة، فالقضاء هو المرجع الوحيد لها، والتفاصيل التي ذكرتها على افتراض ثبوت الفعل إما بإقرار الجاني أوغيره، والله أعلم
جاري تحميل الاقتراحات...