18 تغريدة 77 قراءة May 29, 2020
لماذا يُعدّ تحليل شخصيتك وتعريفك لنفسك عبر تصنيف مايرز بريغز MBTI أمر مُضلِّل ومخادِع وغَير علمي؟
ولماذا الشخصيات الـ 16 تُقزّم تفسيرنا لأنفسنا؟
على الرغم من أنّه اختبار الشخصية الأكثر تداولًا وانتشارًا في العالَم (هذا راجع لبساطته وقابليته للفهم بدون مقدّمات نظرية وعِلمية وبيولوجية)
وعلى الرغم من أنّه شركة مايرز بريغز تجني ما مقداره 20 مليون دولار سنويًا
إلّا إنّه هذا النموذج يستبطن إشكالات:
- نفسية
- منهجية
- فلسفية
أوّلًا: لماذا يُعدّ نموذجًا مُخادعًا من جهة نفسية؟
- لأنّه يُساعدك على [ تبرير ] نفسك أكثر ممّا يساعدك على [ فهم ] نفسك.
- لأنّه لا يُشعركَ بالإهانة، إذ مهما تكن نتيجتك أو تصنيف شخصيتك، ستجد نفسكَ دائمًا مُميّزًا، وستجد العديد من المشاهير والعلماء والقادة الذين يُمثّلون شخصيتك.
ثانيًا: لماذا يواجه نموذج مايرز بريغز مشاكل منهجية Methodological ؟
لأنّه فكرته تقوم على وصمك بتصنيف Type ثابت وأبدي أو عنوان Label
بطريقة متعسّفة مثل القُمُع Funnel
وبمعنى أنّه يأتي بكُلّ البشر ويريد أن يصبّهم ويحصرهم بـ 16 تصنيف فقط (غصبن عن أبوهم، حتى لو إنتَ ولا واحد فيهم)
ثالثًا: لماذا يعتبر مغلوطًا منطقيًا؟
لأنّه يتعامل مع شخصيتك بصيغة ثُنائية، فأنتَ إمّا أن تكون كذا أو تكون كذا.
فهو يفترض أنّك إمّا أن تكون عاطفي F أو تفكيري تحليلي T وهذا غير دقيق، إذ يُلغي السياق والظروف، لأنّ الإنسان قد يتعرّض لمشكلة خلال اليوم تؤثّر على طريقة اتخاذه للقرارات
رابعًا: لماذا يواجه نموذج مايرز بريغز، مشكلة مَعرفية؟
لأنّ أساسه المعرفي، افتراضات وملاحظات كارل يونج السريرية التي لاحظها على النّاس، وهي ملاحظات تأمّلية ذاتية، وإن كانت تقارب الواقع، لكنّها غير تجريبية.
جعلته يقسم النّاس إلى 8 شخصيات، وفق تقسيم قطبي ثنائي.
خامسًا: لماذا تُعدّ نتيجة شخصيتك بحسب نموذج مايرز بريغز، مُضلّلة ومخادعة؟
لأنّها تُخبركَ بما تودّ سماعه عن نفسك، ولأنّها تبرّر قصورك وضعفك في الكثير من الجوانب باعتبارها أمور دائمة وُلدتَ بها، وغير قابلة للتعديل.
سادسًا: لماذا لا ترى أنتَ أيّ مشكلة في نتيجتك، وتجدها مُطابقة للواقع؟
يرجع هذا للانتباه المُنحاز Attentional bias والانتباه الانتقائي Selective bias.
فأنتَ لا ترى النموذج حين يفشل عن التفسير، وإنّما تراه فقط حين يطابق الواقع بالتفسير.
أي أنّك لا تتذكره إلّا عندما يكون صحيحًا.
سابعًا: لماذا يخالف نموذج بريغز النظرة الحالية لعلم النفس؟
تغيّرت نظرة عِلم النفس للشخصية في السنين الأخيرة، بعد إدراكها لمدى تعقيد السلوك البشري.
حصل هناك إنتقال من النماذج القائمة على التنصيف Type-based إلى النماذج الطيفية Spectrum التي تُعبّر عن طيف واسع ومركّب من الخصائص.
ثامنًا: كيف يتسبّب نموذج بريغز، بالخلط بين الشخصية والهُويّة؟
يعتبر مفهوم الهُويّة Identity فلسفي وأكثر عُمقًا للتعبير عن الذات، ويشمل الذات المتشكّلة من مجموع السرديات والخبرات والتجارب التي مرّ بها الفرد.
أمّا الشخصية، فهي الأنماط الثابتة تقريبًا من السلوكيات والانفعالات.
تاسعًا: لماذا لم يعد نموذجًا علميًا؟ (الاعتراضات الأهم)
لأنّ المقاييس النفسية العلمية Psychometric، يُشترط أن تتوفّر فيها أربع شروط:
- الموثوقية Reliability
- الصحّة Validity
- الاستقلالية Independent
- الشمولية Comprehensive
ولا ينجح مقياس بريغز في معظم المعايير السابقة.
تُشير الموثوقية Reliability إلى ثباتية المقياس، أيّ قدرته على إعطاء نفس النتيجة في كلّ مرّة يتمّ تجربته فيها تحت نفس الظروف.
(يعني مش كلّ مرّة يعطيك نتيجة شكل)
العديد من الدراسات على عيّنات كبيرة، وجدت أنّ الأشخاص حين تعيد إجراء الاختبار بعد أسابيع، يحصلون على نتيج مغايرة.
يفشل مقياس مايرز بريغز على مستوى الصحّة Validity أو مدى مطابقته للواقع، إذ يعترض كثير من النّاس أن بعض الصفات المذكورة في الفئة المفروضة عليهم بعد تحليل الشخصية لا تُعبّر عنهم، بينما تُعبّر بعضها الآخر.
وعلى مقياس الاستقلالية Independent لا يمكن تحديد أيّ المتغيّرات المستقلّة، تتحكّم بأيّ السلوكيات أو الانفعالات أو الاستجابات. بطريقة سبية أو تأثيرية بشكل ارتباطي ملحوظ Significant Correlation.
أمّا مقياس الشمولية Comprehensive فهو يُعبّر عن مدى قدرة المقياس عن التعبير والإحاطة بكلّ جوانب الشخصية، وهو ما يعاني نموذج مايرز برغز من قصور تفسيري فيه بحسب العديد من الدراسات.
عاشرًا: مشاكل هامشية
صُمِّم نموذج مايرز بريغز والشخصيات الـ 16 على ملاحظات أمّ وابنتها (كاثرين وإيزابيل بريغز).
لَم تتلَقّيا إيزابيل ولا كاثرين، درجة علمية أو تدريب رسمي في تخصّص علم النفس، وإنّما حصلت إيزابيل على شهادة بكالوريوس في العلوم السياسية.
أخيرًا، النموذج الأكثر علمية بين يديّ عِلم النفس اليوم، والذي يستند إلى أدلّة [إحصائية] و[مَعجمية لغوية] و[بيولوجية وظيفية] هو نموذج السمات الخمس للشخصية، والذي لا يتعاطى مع شخصية الإنسان باعتبارها نَوع أو تصنيف Label.
أشرح عنه بالتفصيل هنا في هذا المقال.
almanfa.com
نموذج مايرز بريغز، قديم وقد أثبت جدواه وفاعليته بالنسبة لما تراكم من معرفة في علم النفس، في ذلك الوقت، لكنّ العديد من المعايير العِلمية اختلفت. واختلف أدوات البحث العلمي وما تراكم إحصائيًا وما صرنا نعرفه عن تعقيد السلوك البشريّ.
المصادر والمراجع بالصور.

جاري تحميل الاقتراحات...