الترجمة وصناعة "الغباء" الثقافي
"قليلة جداً هي المرات التي لم أشعر فيها بـ"الغباء" أو صعوبة الفهم وأنا أقرأ كتاباً مترجماً".
هنا ثريد حول هذا الموضوع
"قليلة جداً هي المرات التي لم أشعر فيها بـ"الغباء" أو صعوبة الفهم وأنا أقرأ كتاباً مترجماً".
هنا ثريد حول هذا الموضوع
[١]
الترجمة سنة من سنن التواصل بين الحضارات والشعوب والثقافات. ونحن في زمن تسعى فيها مختلف الجهات لتوفير أفضل وأسرع وأدق سبل الترجمة لتحقيق "التواصل" الذي هو سمة هذا العصر.
الترجمة سنة من سنن التواصل بين الحضارات والشعوب والثقافات. ونحن في زمن تسعى فيها مختلف الجهات لتوفير أفضل وأسرع وأدق سبل الترجمة لتحقيق "التواصل" الذي هو سمة هذا العصر.
[٢]
قد يكون مجال الأعمال والتبادل التجاري من أكثر المجالات نجاحاً في الترجمة، حيث تتصل المعاني بالمحسوسات بشكل شديد.
وكذلك يمكن القول في أمور الترفيه؛ كمشاهدة الأفلام والمسلسلات المترجمة.
لكن عندما نأتي لمجال التعليم والثقافة والفكر فإننا أمام مشكلة "عميقة" في عالمنا العربي.
قد يكون مجال الأعمال والتبادل التجاري من أكثر المجالات نجاحاً في الترجمة، حيث تتصل المعاني بالمحسوسات بشكل شديد.
وكذلك يمكن القول في أمور الترفيه؛ كمشاهدة الأفلام والمسلسلات المترجمة.
لكن عندما نأتي لمجال التعليم والثقافة والفكر فإننا أمام مشكلة "عميقة" في عالمنا العربي.
[٣]
عوامل عديدة تساهم في سوء الترجمة للمعارف، قد تكون ذاتية متصلة بقدرات المترجم، وقد تكون موضوعية متصلة بطبيعة الموضوع ونموه ومدى استقرار مفاهيمه ووضوحها.
لكن تجربتي الشخصية في قراءة الكتب المترجمة، وبالذات الفكرية التي تتصل بالعقائد والفلسفة والمنطق والعلوم الاجتماعية . .سيئة!
عوامل عديدة تساهم في سوء الترجمة للمعارف، قد تكون ذاتية متصلة بقدرات المترجم، وقد تكون موضوعية متصلة بطبيعة الموضوع ونموه ومدى استقرار مفاهيمه ووضوحها.
لكن تجربتي الشخصية في قراءة الكتب المترجمة، وبالذات الفكرية التي تتصل بالعقائد والفلسفة والمنطق والعلوم الاجتماعية . .سيئة!
[٤]
أحياناً أقرأ كتابين لمترجمين مختلفين، أشعر مع الأول بـ"الغباء" وعدم القدرة على الفهم، وقد يساورني شعور للوضاعة أمام "شموخ" الكاتب ظنّاً مني أنّ يقوم كلاماً عميقاً. لكن ما أن أقرأ الكتاب الثاني إلا وينتابني شعور بـ"الثقة"، ويتاح لي تواصل معقول مع الكاتب.
أحياناً أقرأ كتابين لمترجمين مختلفين، أشعر مع الأول بـ"الغباء" وعدم القدرة على الفهم، وقد يساورني شعور للوضاعة أمام "شموخ" الكاتب ظنّاً مني أنّ يقوم كلاماً عميقاً. لكن ما أن أقرأ الكتاب الثاني إلا وينتابني شعور بـ"الثقة"، ويتاح لي تواصل معقول مع الكاتب.
[٥]
أحياناً أقارن بين نصين الأول مترجم والثاني بلغته الأم، فأشعر أنني أقرأ كتابين مختلفين لموضوعين مختلفين، ويحملان وجهتي نظر متباينتين.
أحياناً أقارن بين نصين الأول مترجم والثاني بلغته الأم، فأشعر أنني أقرأ كتابين مختلفين لموضوعين مختلفين، ويحملان وجهتي نظر متباينتين.
[٦]
أخطر ما في هذه المشكلة هو الوقوع في سوء الفهم، نظراً لسوء التواصل، ينتهي لسوء الموقف . . يخلق ارباكاً فكرياً، ينتهي لحوار الطرشان في عالمنا العربي! . . خصوصاً عند المتنورين (هدانا الله)
أخطر ما في هذه المشكلة هو الوقوع في سوء الفهم، نظراً لسوء التواصل، ينتهي لسوء الموقف . . يخلق ارباكاً فكرياً، ينتهي لحوار الطرشان في عالمنا العربي! . . خصوصاً عند المتنورين (هدانا الله)
[٧]
والخطر الثاني، الوقوع في حالة من "الإنبهار الوهمي" منشأه الشعور بـ"الغباء" وذلك لسوء الفهم.
والخطر الثاني، الوقوع في حالة من "الإنبهار الوهمي" منشأه الشعور بـ"الغباء" وذلك لسوء الفهم.
[٨]
والخطر الثالث، الوقوع في حالة من "التعالي الوهمي" على الثقافة الأمّ، منشأه الشعور بـ"الغباء"، وذلك لسوء التواصل.
والخطر الثالث، الوقوع في حالة من "التعالي الوهمي" على الثقافة الأمّ، منشأه الشعور بـ"الغباء"، وذلك لسوء التواصل.
[٩]
كان المرحوم عبدالوهاب المسيري عندما ينقل أي كلمة أو مصطلح عن الإنكليزية يكتب بين قوسين كيفية نطقها، ويقوم بشرحها عبر ما يسميه "كثافة الوصف" . . وهدفه من ذلك "إزالة الشعور بالحقارة" تجاه الآخر، و"تأليف الغريب" تجنباً للشعور بـ"الغباء".
كان المرحوم عبدالوهاب المسيري عندما ينقل أي كلمة أو مصطلح عن الإنكليزية يكتب بين قوسين كيفية نطقها، ويقوم بشرحها عبر ما يسميه "كثافة الوصف" . . وهدفه من ذلك "إزالة الشعور بالحقارة" تجاه الآخر، و"تأليف الغريب" تجنباً للشعور بـ"الغباء".
[١٠]
وأخيراً، فإن واقع الترجمة اليوم تجعل مسؤولية كل مثقف جاد أن يتجاوز المترجم ويجتهد في إتقان اللغة الأخرى، ليحمل مسؤولية وأمانة العلم والثقافة، ويؤسس لحوار جاد مع الثقافات الأخرى!
وأخيراً، فإن واقع الترجمة اليوم تجعل مسؤولية كل مثقف جاد أن يتجاوز المترجم ويجتهد في إتقان اللغة الأخرى، ليحمل مسؤولية وأمانة العلم والثقافة، ويؤسس لحوار جاد مع الثقافات الأخرى!
جاري تحميل الاقتراحات...