راسخ الكشميري
راسخ الكشميري

@DrAlkashmiri

32 تغريدة 233 قراءة May 28, 2020
مثل هذا اليوم ٢٨ مايو ١٩٩٨م يعتبر يوما تاريخيا لـ #باكستان لقيامها بالتجارب النووية، سأذكر قصة النووي الباكستاني: متى، ولماذا بدأ؟ ومن شارك فيه، موقف #أمريكا و #بريطانيا، دور #السعودية بعد أن جربت باكستان قنابلها النووية؟ ومن السعودي الوحيد الذي زار المفاعل النووي الباكستاني؟
قامت #الهند بعمل أولى التجارب النووية في 1974م، ثم في مايو 1998م للضغط على #باكستان، وقبل أن نسرد التفاصيل سنلقي الضوء على الجدول الزمني للنووي الباكستاني يبين الأعوام التي سعت فيها #باكستان للحصول على النووي، وقيام (إدارة الطاقة الذرية الباكستانية)، واكتشاف (اليورانيوم).
في عام 1953م كان (ظفر الله خان) وزير خارجية #باكستان والذي صرح بأن باكستان لا تسعى للحصول على القنبلة النووية، ولكنها عازمة على بدء برنامج نووي من أجل الحصول على الطاقة؛ لسد النقص في هذا الجانب.
في 1953م وقعت #باكستان مذكرة تفاهم مع #أمريكا لإنشاء مفاعل نووي بغرض سلمي، وفي ذات العام تم إنشاء (إدارة الطاقة الذرية الباكستانية)، وفي 1960م بحثت باكستان (اليورانيوم) ووجدته في مدينة (ديرة غازي خان)، وبدأ إخراجه.
في 1965م علمت #باكستان بأن #الهند تسعى للحصول على القنبلة النووية، وعليه التقى وزير الخارجية الباكستانية (ذو الفقار بوتو) والرئيس (أيوب خان) مع المهندس الباكستاني (منير أحمد) الذي رأس (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)، ولكنهم لم يبدؤوا العمل.
في 1972م قامت #باكستان بإنشاء مفاعل نووي بالتعاون مع #كندا وذلك لأغراض مدنية، وفي 1974م قامت كندا بإنهاء التعاون، والسبب في ذلك يعود إلى أن العالم تناول آنذاك قضية عدم انتشار النووي، والتي أخذت مسارها العالمي.
أنشأت #باكستان في 1974م (مختبر كَهُوتَهْ النووي)، وبدأت العمل على تخصيب (اليورانيوم)، وقد أشرف على هذا العمل (الدكتور عبد القدير خان)، وللقراءة عنه، يرجى قراءة سلسلة التغريدات التالية:
في 1979م عطلت #أمريكا مساعدتها لباكستان، بذريعة أن برنامج #باكستان النووي لم يَعُد سِلميا، وفي 1980م زعمت باكستان أنها نجحت في عمل الوقود النووي من خلال (اليورانيوم) الذي تم استخراجه من مدينة (ديرة غازي خان) الباكستانية.
في 1982م رفعت #أمريكا حظرها عن المساعدات المالية لباكستان جراء الظروف التي حصلت في المنطقة، وعادت لتحظر من جديد في عام 1990م لأن #باكستان كانت لا تزال تعمل على البرنامج النووي.
في 1996م قامت #الهند بعمل تجارب (صاروخ بَرِتهْوِي) قادر على حمل رؤوس نووية، وفي إبريل 1998م قامت #باكستان بعمل تجربة لصاروخ (غوري) والذي هو الآخر كان قادرا على حمل رؤوس نووية، يصل مداه إلى 1500 كلم، ويغطي معظم مناطق الهند.
في 11-13 مايو 1998م قامت #الهند بخمس تجارب نووية، كان الهدف منها الضغط على #باكستان وإظهار طاقتها، إذ أن رئيس الوزراء الهندي من حزب الحاكم الحالي (BJP) (بهاري أَتل واجبائي) كان قد وعد شعبه بفعل ذلك في 1996م، عاد إلى الحكم في 1998م ففعل.
كانت التجارب النووية الهندية بمثابة دق ناقوس الخطر لباكستان، قامت #أمريكا بالإعلان عن حظر اقتصادي على الهند بعد تجاربها النووية في 11 مايو 1998م، لم تأبه #الهند لذلك، فقامت بتجربتين نوويتين جديدتين في 13 مايو 1998م.
صرح (واجبائي) رئيس الوزراء الهندي أن #الهند لن ترضخ للضغوطات، وإذا ما اندلعت حرب بين #باكستان والهند، فإن الهند ستقوم باستخدام النووي، فيما صرح وزير الداخلية الهندي (إيدواني) أن على باكستان النأي عن القضية الكشميرية، وإلا فالحرب.
حين آلت الأمور إلى ذلك كان رئيس وزراء #باكستان آنذاك (نواز شريف) في زيارة رسمية إلى #كازخستان، والذي تواصل مع قائد الجيش الباكستاني (جهانگیر كرامت) وأمره بالاستعداد لعمل تجارب نووية، ردا على التجارب النووية الهندية.
قائد الجيش الباكستاني (جهانگیر كرامت) طلب من رئيس الوزراء الباكستاني (نواز شريف) التَّريُّثَ في الأمر، وعمل حسابات الربح والخسارة، والنظر في الجوانب السلبية والإيجابية، وتداعيات التجربة النووية، والرد العالمي، وغضب #أمريكا جراء التجارب.
كانت هناك عدة حسابات من ضمنها حسابات الربح والخسارة، والآثار الاقتصادية المترتبة والناجمة عن التجارب النووية، وهذا التفصيل موجود في عدد من الكتب منها كتاب (سهيل ورايتش – غدار كون؟) وكتاب (شجاع نواز) اسمه: Crossed Sword أي السيوف المقاطعة.
كمال متين الدين وهو ضابط متقاعد ذكر في كتابه: (The Nuclearization of South Asia ) أن قيادة الجيش كانت تعلم عن الآثار المترتبة على الاقتصاد لذا تركوا الأمر كلية على عاتق رئيس الوزراء (نواز شريف).
عاد (نواز شريف) بسرعة من #كازخستان، وعقد جلسة طارئة لمجلس الدفاع بتاريخ 13 مايو 1998م، وطلب من وزير المالية آنذاك (سرتاج عزيز) أن يعرض على المجلس تداعيات التجارب النووية في حال قامت #باكستان بإجرائها ردا على تجارب #الهند.
نعيم سالك والذي كان مشرفا على البرنامج النووي ذكر في كتابه: (Nuclear deterrence: Pakistan perspective) أن وزير المالية سرتاج عزيز كان من ضمن المعارضين لإجراء التجارب النووية، بالإضافة إلى آخرين ضمن النظام السياسي والمؤسسة العسكرية.
في النهاية آل الأمر على عاتق (نواز شريف) والذي يقول عنه البعض أنه كان مترددا هو الآخر أيضا، من جهة قامت #الهند بعمل التجارب النووية مما زاد الضغط الشعبي على نواز، ومن جهة أخرى كانت الضغوط العالمية تحاصر #باكستان لئلا تقوم بالتجارب النووية.
#أمريكا ومن خلفها #بريطانيا كانا يهددان #باكستان بأن الأمور ستزداد سوءً بعد التجارب النووية الباكستانية، وستبدأ حربا باردة بين عدد من الجهات، وستتدخل كل من روسيا والصين في هذا المضمار بين #الهند وباكستان.
يلاحظ أن القوى العالمية لم تقم بفعل شيء بعد أن قامت #الهند بالتجارب النووية، لكنها بدأت تضغط على #باكستان بكامل قواها من أجل صدها وردها متوعدة إياها بعدم عمل تجارب نووية كما طلب (بل كلينتون) من (نواز شريف).
كان رد (نواز شريف) على (بل كلينتون) أن هذا الموضوع يخص الأمن الوطني الباكستاني، وليس لنا في هذا الأمر خيار سوى خيار التجارب النووية، مظهرا قلقله من عدم سعي الغرب إلى إيقاف التجارب النووية الهندية، وكان (كلينتون) عرض على (شريف) 5 مليار دولار لإيقاف التجارب النووية.
بالإضافة إلى عرض (كلينتون) إعطاء #باكستان مقاتلات F-16  والتي في الأصل كانت باكستان قد دفعت المبالغة المترتبة عليها للشراء، إلا أن #أمريكا كانت تُماطل باكستان في هذا الصدد، ولما رفضت باكستان ذلك أرسلت أمريكا نائب وزير الخارجية (ستروب تالبوت) والجنرال (زيني).
وقد وصف هذا الموضوع (Strobe Talbott) في كتابه (Engaging India) ذاكرا رفض #باكستان الانصياع لطلب #أمريكا، كما طلب (نواز شريف) من رئيس (إدارة الطاقة الذرية) الذي كان في أمريكا للعلاج العودة، وسأله عن الأيام التي نستطيع من خلالها إجراء التجربة، رد عليه: 10 أيام.
بالرغم من جميع الضغوطات العالمية على #باكستان أمر (نواز شريف) علماء النووي الباكستاني الاستعداد لإجراء التجارب النووية، وتم إعلام (إدارة الطاقة الذرية) بتاريخ 18 مايو 1998م، وتم الاستعداد لنقل المعدات إلى (بلوشستان) في منطقة (چاغِيْ) التي تم اختيارها من أجل إجراء التجارب.
في 25 مايو 1998م تم الانتهاء من الاستعداد لإجراء التجارب النووية، وتم إخبار رئيس الوزراء الباكستاني (نواز شريف) أن التجربة النووية باتت على بعد (ضغطة زر) فقط، وفي سعي أخير اتصل (كلينتون) على (شريف) إلا أن الأخير اعتذر، ووضح أن التجارب هو الخيار الأخير.
كما تناول الإعلام آنذاك أن هناك مقاتلات إسرائيلية تعمل على مخطط لضرب المفاعل النووي في (كهوته)، حتى لا تتمكن #باكستان من إجراء التجارب النووية، تلك الأخطار المحدقة بباكستان لم تُثنِهَا عن عزمها في إجراء التجارب.
بعد الانتهاء من جميع الترتيبات اللازمة تساءلت القيادات عمن سيقوم بضغط زر القنابل النووية، واتفقوا على أن الذي صنع آلية الزر النووي، هو من سيقوم بذلك، وكان ذلك هو الشاب المسمى (محمد أرشد)، وفي 28 مايو 1998م الساعة 03:16 دقيقة مساء قامت #باكستان بإجراء التجارب النووية الخمس.
الدور السعودي في التجارب النووية الباكستانية كان إيجابيا، ففي الوقت الذي أدار العالم ظهره لباكستان لإجرائها التجارب النووية كانت #السعودية حاضرة، ووقفت وقفة مشرفة، وساهمت في ألا ينهار الاقتصاد الباكستاني سواء عبر مدها بالنفط أو بالمال كما تفعل دائما مع #باكستان في أوقاتها الصعبة.
وتجدر الإشارة إلى أن وزير الدفاع السعودي المرحوم بإذن الله الأمير (سلطان بن عبد العزيز) هو الأمير السعودي الوحيد الذي زار المفاعل النووي الباكستاني عام 1999م، وهذه الزيارة لا تعني إلا أن العلاقات الباكستانية السعودية متجذرة حتى النخاع، وقد احتجت أمريكا دبلوماسيا على هذه الزيارة!!
المصادر:
▪️jang.com.pk
▪️urdunews.com
▪️bbc.com
▪️washingtoninstitute.org
▪️The Nuclearization of South Asia. (Book).
▪️Nuclear deterrence: Pakistan perspective. (Book).
▪️Engaging India. (Book).

جاري تحميل الاقتراحات...