محمد بن أحمد الهنائي
محمد بن أحمد الهنائي

@mohammedalh1nai

20 تغريدة 127 قراءة May 28, 2020
١. في صراعات الهيمنة والسيطرة عجزت القوى الغربية بقوتها المادية عن استهداف الإسلام عبر القرون وفشلت في ذلك وزادها غيضا وحنقا انتشار الإسلام ووصول نوره إلى عقر دارها ومفاصل مؤسساتها حتى بات تقبله أمرا لا مفر منه
٢. وهذه حقيقة قرآنية قررها الكتاب العزيز ليكسر الله بها غرور النفس البشرية ويبين لها أنه لا حول لها ولا قوة في التدبيرات الكونية الكبرى (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)
٣. فلم تجد النظريات المعادية للإسلام بداً من قبول هذا الأمر مع مجاهدة متواصلة غير منقطعة للبطش بالمسلمين في بلدانهم وتشويه صورتهم الإنسانية بطرق كثيرة متعددة وتمزيق صفهم وفلّ شوكتهم وزرع الكراهية والبغضاء فيما بينهم
٤. وفي المقابل حاولت جاهدة - وقد نجحت إلى حد كبير - أن تغير من مفاهيم الإسلام في نفوس المسلمين وتحرف المقاصد عن وجهتها الأصيلة ليصبح الإسلام مجرد صورة أو هوية لا أكثر فيشترك المسلم مع غيره في كل شيء ويذوب في الآخرين ولا تميزه إلا هويته التوحيدية
٥. وهذا ما أصاب شباب المسلمين في مقتل شعروا به أم لم يشعروا ، فعدوهم هو عدوهم وهم يعرفونه لا ينكرونه ولكنه يغير في خطط الصراع بدهاء ابليس ومكر الثعالب حتى لا ينتبهوا من حيث يظنون أنهم منتبهون ومن مأمنه يؤتى الحذر
٦. وهو صراع معقد جدا وقعت في شَرَكه الدول والحكومات قبل الأفراد فما من علاقات دولية وسفارات وقنصليات وتمثيلات دبلوماسية أو اقتصادية أو رياضية أو إعلامية أو علمية... إلخ إلا وفي باطنها أدوات لتحقيق المرادات الكبرى لواضعي خطط الصراع
٧. ويكفي العاقل مثالا - كمقدمة لما أريد الوصول إليه - أن تكون صورة شارب الخمر ومدخن السجائر والقاتل والزاني وقاطع الطرق وصاحب الوشوم... إلخ هي صورة البطل الذي تتعاطف معه القلوب وتنجذب إليه النفوس في الأفلام والمسلسلات الغربية !
٨. وهذه الصورة النمطية للبطل المصور هي نفسها الصورة التي يريدون الشاب المسلم أن يكون عليها فلا يبقى له من دينه إلا الهوية التوحيدية فيحققون بذلك هدفين ويصيبون رميتين ؛ نسفه روحيا فلا يتصل بالله فينقطع عنه المدد الأعلى ، وبقاء رضاه عن نفسه باعتبار التوحيد
٩. فإن هو انقطع عنه المدد الأعلى كان أمام العدو ضعيفا واهناً ذليلا مفتقراً دائما إلى عدوه منقطع إليه في حاجاته فذبحه يكون أهون من ذبح الدجاجة ، ومع بقاء رضاه عن نفسه باعتبار التوحيد لا يأبه لإذعانه لعدوه وانسلاخه من حقيقة دينه بل يشرف أن يكون عنده عبدا مرضيا
١٠. وبتحقق الهدفين المذكورين يكون المسلم لا قيمة له عند ربه - عياذا بالله - ولا قيمة له في موازين البشر إلا بقدر ما يفاخر بني جلدته بنسبه وجاهه وماله وولده ومنصبه وشهاداته... إلخ ، ولذلك فالمسلمون من هوان إلى هوان ومن ذل إلى ذل بعد أن وضعوا سيف الحزم وقلم العلم
١١. إن من أعظم الكوارث التي أصابت المسلمين عبر قرون الصراع ليست الحروب والأمراض القاتلة وإنما غياب المسلك القرآني وعقيدته الصلبة حتى يُذبح المسلم على يد عدوه أو أخيه وهو يظن أنه يموت على الإسلام وهو أبعد ما يكون عن الإسلام
١٢. إن نجاح العدو في غرس عقيدة التمسك بالتوحيد وفصلها عن العمل جعلت شباب المسلمين أشد وأشرس في انتهاك حرمات الدين فليس لله عظمة في قلوبهم وليس للأوامر والنواهي قدسية عندهم ينتهكون كل شيء وهم يزعمون أنهم مؤمنون
١٣. وينشأ ناشئ علية القوم من المسلمين قبل أدناهم وأولاد أكابرهم قبل أصاغرهم على المعاصي والفسق والفجور فلا يكاد يسلم أحد إلا من رحم الله وقليل ما هم في صورة النقيض المعاكس تماما للرعيل الأول والسلف الصالح
١٤. فهذه هي نفسها عقيدة المرجئة المخالفة لكتاب الله والتي حاربها علماء المسلمين المتمثلة في أن الإيمان قول بلا عمل ، فظن شباب المسلمين أن التوحيد يكفيهم للسلامة ولو استباحوا دين الله وفعلوا المنكرات ولم يعملوا بالأوامر والنواهي ولم يقيموا لمحارم الله وزنا
١٥. ولا شك أن العدو - بعد أن أحكم خطته الفكرية الشوهاء - لن يغفل عن تجنيد أذرع داخلية في بلاد المسلمين تتوزع في المناصب وشرائح المجتمع العلمية والفكرية المختلفة وغيرها مهمتها ترسيخ القيم الوليدة وتزيين الانحلال الأخلاقي والتفسخ والانحرافات الفكرية
١٦. وتحصل هذه الأذرع من أسيادها على الدعم المباشر وغير المباشر الذي قد يعذرها به المنطق العقلي - جدلا - لحاجاتها النفسية للتصدر والتأثل والفوز في الخصومات... إلخ ، وتتبعها - بلا فائدة ملموسة - بعض النفوس الحمقى خادمة لخططها رجاء أن يتساقط عليها شيء من فتات الأبالسة يوما ما !
١٧.والحقيقة التي لا غبار عليها ولا عقيدة للمسلم الحق غيرها ما قرره كتاب الله تعالى في قوله(إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)وأما غيرهم فحقيقة أخرى تنتظرهم (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا)
١٨. وفي الختام فإن القرآن الكريم يقرر أن الإسلام دين التوحيد والعمل والاستقامة لا دين توحيد مع الفسق والفجور وشتان بين عبّاد الشعائر وبين عباد الرحمن فلزاما على كل مسلم دينيا وأخلاقيا أن ينتمي إلى دين الله بكلّيته قلبا وقالبا وأن يربي أولاده على ذلك ليعود الإسلام إلى المسلمين
١٩. فعلينا - أحبتنا شباب المسلمين في كل مكان ومن كل مذهب ومشرب - أن نتقي الله في الدين وأن نكون خير خلف لخير سلف وأن نحمل الأمانة ونبلغ الرسالة صافية نقية طاهرة زكية فإن من حملها شوهاء شوه الله وجهه بها يوم القيامة، عياذا بالله
٢٠. وأخيرا (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير).

جاري تحميل الاقتراحات...